من منجزات العملية السياسية: انحدار التعليم وارتفاع معدلات الأمية وانتشار عمالة الأطفال
إن التعليم يمثل الركيزة الأساسية في نهضة الشعوب وبناء الإنسان وعلو المجتمعات، فهو أساس الارتقاء في جميع مستويات الحياة، ولذلك فأن أول آيات القران نزولا على الرسول محمد (ﷺ) هي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، وعندما نتتبع بلدان العالم نجد أن سر التقدم والازدهار هو اهتمامهم في العلم، فهذه اليابان وغيرها وصلت من خلال العلم والبحث إلى جميع منازل العالم عن طريق صناعاتها التي امتازت فيها، لذلك التعليم يحدث ثورة في جميع مجالات الحياة الصناعية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وغيرها.
يعاني التعليم في العراقي من تدهور خطير جدًا، حيث بدأنا في العام الدراسي 2023-2024 ولازالت لدينا مئات المدارس الطينية، فضلًا عن اكتظاظ المدارس بالطلاب بسبب النقص الكبير في أبنية المدارس؛ ويتلقى الطلبة العراقيين دروسهم اليومية وهم واقفون على أقدامهم بسبب عدم توفر المقاعد الدراسية، وإذا توفرت عند بعض المدراس التي يتعاون بعض الأهالي بالتبرع لشراء المقاعد الدراسية لأبنائهم، فأن المقعد الذي يتسع لطالبين تضطر إدارة المدرسة بجلوس أربعة أو خمسة طلاب عليه، والأكثر سوءًا من ذلك هو عدم توفير الكتب المدرسية للطلاب، إلا من يمتلك الواسطة لاستلام كتب وبكلف مالية يتحملها أهالي الطلاب، أما الذي لا يستطيع دفع هذه التكاليف فأنه يضطر إلى السماح لابنه بترك الدراسة والذهاب نحو العمل، ولذلك ارتفعت نسبة عمالة الأطفال في العراق وانتشرت ظاهرة استغلال الطفولة بدفعهم نحو أعمال لا يقوى عليها الكبار، ومنهم من يضطر إلى التسول لدعم عائلته.
وهذه المآسي التي أصابت التعليم في العراق منذ الاحتلال عام 2003 كان ممنهجًا ومدروسًا تنفذه أحزاب السلطة ولاسيما الحكومات المتعاقبة منذ عشرين عامًا، حيث تم تخصيص ميزانيات مالية لوزارة التربية العراقية تقدر بثلاثمائة مليار، لكنها ذهبت إلى أحزاب السلطة الفاسدة، لأن المشروع يهدف إلى تدمير التعليم فيسمح بسرقتها من دون محاسبة أو رقابة، والضحية أجيال العراق التي ارتفعت فيها نسبة الأمية، بينما كانت الأمم المتحدة قد أعلنت في سبعينيات القرن الماضي خلو العراق من الأمية.
ولم يشهد العراق هذا الانحدار الذي يشهده التعليم حاليًا، وبالرغم من ذلك أجيال العراق مستمرة في الدراسة والتعلم رغم أن جامعاتهم تعاني من تسلط الفاشلين عليها الذين لا يمتلكون شهادات حقيقة، فالجميع يتذكر عندما سلم المالكي وزارة التعليم العالي إلى علي الأديب وهو لا يحمل تخصص دراسي عالي، والآن تسلم لنعيم العبودي القيادي في ميليشيا العصائب.
والقنبلة النووية التي أصابت التعليم في العراق هي تغيير المناهج الدراسية على أسس طائفة وحشوها بالخرافات الجدلية لغرس معلومات تفكيك المجتمع، والتدريس في المدراس هو الآخر يعاني من فشل ذريع، حيث تمضي السنوات والطالب لا يجيد القراءة والكتابة بسبب سوء التدريس، وهنا تنشط التعليم الخاص الذي لا يدخله إلا من اضطر لتعليم أبناءه وفق كلف مادية كبيرة وأغلبه مملوك للأحزاب الحاكمة، وما يكشف جزء من حقيقة استهداف التعليم في العراق إنهم يستهدفون بلد علم الإنسانية أول حرف من الكتابة.
هذه المآسي مستمرة مادامت هذه العملية السياسية تدار بهذه الطريقة، فهم يسرقون أي شيء ينفع العراقيين وقد رأيتم كيف سرقوا فرحة عرس الحمدانية الذي احرق المحتفلون بالنار.
لذلك في الذكرى الرابعة لثورة تشرين أكد المتظاهرين العراقيين أن الشعب العراقي مستمر بنضاله نحو إسقاط العملية السياسية وبناء نظام وطني عراقي هدفه النهوض واستقلال العراق.