(العراق في عامه الحادي والعشرين بعد الاحتلال فشل متواصل للعملية السياسية وسعي مستمر للتحرير وتاريخ مشرق للمقاومة)
يعيش العراقيون الذكرى (21) لجريمة الاحتلال الأمريكي البريطاني، ومن تحالف معهم في غزوهم الباطل على العراق، الذي انطلق خارج شرعية مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بحجج واهية وكاذبة، ففي مثل هذا اليوم قبل 21 عاما أعلن المجرم بوش الابن بتاريخ 9-4-2003 احتلال العراق عسكريا وسياسيا واقتصاديا.
إلا أن هذا الإعلان لم يمر عليه وقت حتى انطلقت المقاومة العراقية من خلال تنفيذ أول عملياتها في بغداد والفلوجة في شهر أبريل 2004، ومن هنا يحسب للمقاومة ذكاؤها وفطنتها، فعلى الرغم من أنها قد انطلقت بشكل عفوي من المساجد، وبتأثير من الفتاوى التي أصدرها كبار علماء العراق وغيرهم قبيل انطلاق الغزو الأمريكي، وشكلت وعيا استباقيا لتنظيم العمل الجمعي من دون تنظيم مسبق؛ إلا انها كانت تدرك أن الاحتلال مشروع خطير والواجب الشرعي يقتضي مقاومته، بكل السبل الممكنة: عسكريًا وسياسيًا وفكريًا.
وقد انطلقت المقاومة العراقية واستطاعت أن تكبد الاحتلال خسائر جسيمة، وقد كانت معركة الفلوجة نبراسًا وضاءً في تاريخ المقاومة، وكشفت حجم قوتها وقدرتها على مواجهة أقوى جيوش العالم بالرغم من تخلي الجميع عنها وتآمر أطراف داخلية مع الاحتلال وتعاونها مع مشروع الاحتلال الذي قام بتسليم السلطة للأطراف الموالية لإيران، التي قام عرابها الأبرز في العراق (المالكي) بوضع أكاليل الزهور على قبور الجنود الأمريكيين الذي قتلتهم المقاومة العراقية في مسرح عملياتها وسط العراق وغربه وشماله وشرقه.
واليوم بعد هذه الأعوام المنصرمة يحق لنا أن نسجل فخرنا واعتزازنا بهذه المقاومة، ويزداد هذا الفخر عندما نعلم أن دولة مثل إيران تستأذن أمريكا لقصف قاعدة أمريكية بعد مقتل سليماني لحفظ ماء الوجه وبالمقابل فإن المقاومة كانت تقتل الجنود الأمريكان بكل شجاعة ولا تستأذن أحدًا.
إن هذه الحقيقة تنسف ادعاءات الواهمين والحالمين بتوطيد مشروع الاحتلال وعمليته السياسية؛ حيث إن المتابع للخلافات السياسية الجسيمة بين أطراف العملية السياسية يلحظ بيسر وسهولة أن مخرجات هذه العملية لا تتفق البتة مع دعاوى إرساء الديمقراطية التي كانت الإدارة الأمريكية تتبجح بها، وبما يؤذن باستمرار فشل النظام السياسي القائم في العراق في تجاوز المشاكل الجذرية التي تجتاح النظام السياسي نفسه، وتتفشى في نواحي الحياة كافة في العراق.