الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الأخضر القاتل

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

كيف سرقت حكومة العملية السياسية في بغداد 43% من نقود العراقيين، جميع العراقيين بلا استثناء، دون أن تشهر عليهم سلاحًا كما يفعل باقي اللصوص وقطاع الطرق والمبتزين؟ الجواب هو ما قاله لهم أحدهم ما أوحي له من أربابه في الغرب والشرق: ارفع الورق حبيبي!

إنه حدث يصلح ليكون مادة دسمة للمحللين وإن تصدى لها كاتب سيناريو شاطر سيكتب فيلمًا لا يقل إثارة عن أفلام سرقات القرن.

وطالما ارتبطت معضلات العراقيين المالية المأساوية بهذا الورق الأخضر المسيطر على اقتصادهم والمتلاعب بمقدراتهم وهو المرتبط بخيوط تحركه من خارج الحدود. ولمن لا يفهم مصطلحات العراقيين المتفردة فالمعني هو الدولار الذي أسموه "الورق" ومفرده "ورقة" وقيمتها "100 دولار" ثم الدفتر أو الشدّة وهي الرزمة المتكونة من 100 ورقة أي إنها رزمة العشرة آلاف دولار.

يطلقون عليه التسميات وكأنهم يدللونه ويتوددون إليه لأنهم يعرفون قدرته على خنقهم فلقد فعلها بهم المرة تلو الأخرى ولم يرف له ولطابعيه والمسيطرين عليه جفن.

وحين رأى العراقيون رئيس ما تسمى حكومتهم داخلًا إلى ملعب البصرة كانت قلوبهم مشدودة إلى فريق كرة القدم الذي يلعب مباراته المصيرية بعد دقائق؛ لكن النبض تغير حين استدارت الأنظار للريس الداخل بزهو كبير والذي ابتسم متفائلًا بهتافات تحلق بكبريائه عاليًا ولكنه فوجئ بهتافات جارحة! يا إلهي! إنهم يهتفون مطالبين بخفض سعر صرف الورق "الدولار" بنبرة ملؤها الكراهية والعدوانية!

قال لمرافقه الذي لا يفقه شيئًا: هذه الهتافات لا تمت للروح الرياضية بصلة وهذا ملعب كرة قدم لا ساحة تحرير وهذه بطولة الخليج (ولم يقل العربي) وليست تظاهرات تشرين! وقال آخر: دعوهم يصرخوا لدقائق تبدأ بعدها المباراة التي ستشغلهم وتلهب فيهم المشاعر الوطنية وتنسيهم الورق والسوق الذي احترق!

هكذا هو السيد الأخضر يتسيد الموقف أينما جاء ذكره أو ظهر أحد المتصرفين فيه لأن الاقتصاد الكسيح في العراق العظيم مرتبط به فمتى شاء اللاعبون الكبار غيروا قيمته لينفذ هو لعبته.

وحين قال أحد المشجعين مشيرًا إلى منصة الكبار المسمين في آي بي: "عمي هذولاك اللواعيب التمام وهم اللي لعبوا بينه وبالعراق طوبة" أسكته الآخرون احترامًا للمناسبة وللإخوة الضيوف العائدين بعد غياب نصف قرن، فسكت على مضض ثم هتف "كووووووول" وخلع سترته ليلوح بها فرحًا بنصر كروي عظيم سرعانما سينساه حين يستلم راتبه المتواضع ويحار كيف سيكفيه وكيف سيمسح دمع الحاجة عن خدود زوجته وأولاده.

هذا ما فعله ويفعله السيد الأخضر بالعراقيين الذين شهد لهم العالم بالكرم المجنون في البصرة فانظروا للفارق الكبير بين فعل البصراويين الكريم العظيم ورد الفعل الخسيس لزمرة الأقرع في داخل العراق وخارجه.

أللهم إني مظلوم فانتصر.

مقالات متعلقة