قلم| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)
في مقاربة بين الانحدار القيمي والأخلاقي والتعطش الوحشي للانتقام بممارسة تنفيذ الإعدامات بدوافع تعسفية وطائفية والامتثال لقواعد القانون الدولية في التعاطي مع هذا الملف الإنساني تبرز الحاجة إلى تسليط الضوء على ما يجري في السجون والظروف الغامضة التي تجري بموجبها عمليات الإعدام بحق المعتقلين
إن التعطش الوحشي للانتقام كما يوصف من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية بأنها مروعة وخارج سياقات التعامل مع مفردات ملف شائك يستوجب كشف ما يجري داخل المعتقلات من انتهاكات وانتزاع الاعترافات بالإكراه تزامن مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدامات
وعلى الرغم من المناشدات الدولية للسلطات العراقية بوقف تنفيذ الإعدامات إلا أن هذا المسلسل متواصل تحت ذريعة تطبيق القانون وموجباته
وتزامنا مع هذا السياق أطلقت هيئة علماء المسلمين في العراق حملة وطنية مناهضة للإعدامات والانتهاكات التي يتعرّض لها المعتقلون في السجون الحكومية، لتفعيل الجهد الوطني في هذا المجال، خاصة وأن حملات الإعدامات مستمرة
هذا الإعلان جاء في ختام ندوة القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق بعنوان: (نحو جهد وطني واسع لإيقاف حملات الإعدام والتصفية الجسدية في العراق)، لتسليط الأضواء على جملة من الحقائق في المشهد العراقي، ولا سيّما ما يتعلق بالتطورات المصاحبة لجرائم الانتهاكات والإعدامات في السجون الحكومية؛
وكشف مسؤول القسم السياسي في الهيئة الدكتور مثنى حارث الضاري
عن تجاوب كبير من جانب قوى وشخصيات وطنية ومجتمعية عراقية مع دعوة هيئة علماء المسلمين لجعل هذا اليوم يومًا للعمل الوطني موضحا.
أن نسبة كبيرة من المعتقلين الذين أعدموا هم ممن اعتقلتهم السلطات الحكومية تحت ذريعة تأمين عقد اجتماع القمّة العربية في بغداد في آذار/مارس من سنة (2012م)، وهم منذ ذلك الحين محتجزون ويتم إعدامهم تباعًا بعد سلسة من عمليات التعذيب والانتهاكات بمختلف صورها وأنماطها، مستعرضا
صورًا مؤلمة لمعتقلين تعرّضوا لتعذيب شديد، أثناء قراءته نداءً مكتوبًا وجهوه من داخل أحد السجون الحكومية، كشفوا فيه عن حقيقة ما يجري فيها بدءًا من الاعتقالات ودوافعها ومسبباتها، ومرورًا بالتعذيب والتحقيق التعسفي وانتزاع الاعترافات بالإكراه.
وتنبع أهمية اطلاق الحملة الوطنية لمناهضة الإعدامات والانتهاكات التي يتعرّض لها المعتقلون في السجون الحكومية من كونها صرخة تمثل موقف قطاعات كبيرة من العراقيين والحاجة لتسليط الضوء على ما يجري في المعتقلات مع استمرار عمليات الإعدامات ما يستدعي جهدا وطنيا جامعا لكشف ما يجري في السجون ووقف الإعدامات في بلد كان مثالا ونبراسا للإنسانية التي تعلمت منه أولى حروف الكتابة وأبجديات القانون.