الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العالم في مواجهة أزمة غذاء كبرى.. والعراق أول الخاسرين

بقلم| نور العبيدي

دخل العالم حاليا في صراع ما بين غزو وحروب فرض الهيمنة وتغيرات مناخية، وأزمة غذائية واقتصادية خطيرة جدًا وخاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي تَسببت بنزاع دولي خطير ينذر بحرب عالمية ثالثة، بعد أن انتهكت روسيا القانون الدولي وفق المادة (4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر فيه استخدام القوة على المستوى الدولي، وقانون المعاهدات الإنسانية الدولية في اتفاقيات (جنيف) الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول لعام 1977 واتفاقية لاهاي لعام 1907 التي تحظر قوانين الحرب بـ الهجمات العشوائية ويقصد بها تلك التي تصيب أهدافا عسكرية ومدنية ومطارات وطرق وجسور...!

وقبل هذه الحرب يوجد صراع على مدار 20 عام متواصلة من أجل فرض الهيمنة الدولية على دول عربية مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان وقبلها فلسطين بمساعدة دولية لفرض هيمنة الكيان الصهيوني على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وبعد أن تم فرض السلطة الدولية من قبل قوات التحالف على العراق ودمرت البنى التحتية والاقتصادية والعسكرية له؛ أهدت هذه الهيمنة إلى إيران جارت السوء التي أنهت ما تبقى من اقتصاد وزراعة وصناعة في العراق وجعلته بلدا يخوض صراعات إقليمية وعربية مع دول الجوار، ساندها في ذلك مرتزقة موالون لإيران على أراض العراق؛ حتى استطاعت إيران عبر ميليشياتها وأحزابها في العراق وتواطؤ دولي مستنكر؛ أن تفرض استمرار تغولها في العراق بشكل كبير حتى أصبحت تتصدر الحكم وإدراة الشؤؤن العراقية عن طريق أدواتها؛ فبات العراق لعبة بيدها تتحكم به كيفما شاءت، وأصبح البلد مستهلكا للبضائع الإيرانية وغير مسموح له بإنتاج حاجياته الضرورية من الزراعة والصناعة على الرغم من أمكانياته الكبيرة بهذا الجانب.

ووصل سوء الحال بسبب إدارة البلاد من الموالين لإيران أن يستورد العراق جميع المحاصيل الزراعية متجاهلين دعم الفلاح العراقي من أجل تأمين الاكتفاء الذاتي للعراق من المحاصيل الزراعية الأساسية، ولذلك نجد المنتجات الإيرانية تكتسح السوق العراقي بمختلف أنواعها الغذائية ومنتجات الألبان وحتى الخضروات والحوم ومواد البناء والنفط والغاز الإيراني؛ ولذلك لم تتأثر إيران كثيرا بالحصار الجزئي المفروض عليها؛ لأن منتجاتها تتَدفق بشكل كبير إلى السوق العراقية، والعملات الأجنبية تدخلها عن طريق العراق بعلم الولايات المتحدة الأمريكية وتنسيقها، ولم تكتف إيران وأدواتها في العراق بإهمال القطاع الزراعي وإنما مارست حرق المحاصيل الزراعية في موسم الحصاد بـافتعال الحرائق هنا وهناك، ففي عام 2020 تم إحراق أكثر من 100 ألف دونم من الحبوب، وما تبقى تم إتلافه من قبل الحكومات في العراق بشتى الوسائل الممكنة؛ وفي كل موسم حصاد يتكرر نفس السيناريو، ففي عام 2021 أيضا اندلعت الحرائق بحقول الحنطة في محافظة صلاح الدين وديالى وكربلاء والموصل وحتى المحافظات الشمالية احترقت عشرات الهكتارات المزروعة من الحنطة، وفي قضاء المشخاب التابعة لمحافظة النجف اندلع حريق تسبب بحرق مايقارب 50 دونم من أصل 500 ولم يتم إنقاذ محصول الحنطة، وتصدرت صلاح الدين المحافظات الأخرى بعدد الحرائق بـ (25) حادثا أما واسط فب (15) حادثا وديالى (14) حادث حريق زراعي وهكذا في باقي المحافظات.

وكذلك الثروة السمكية التي تم استهدافها عن طريق تلوث المياه وعملية التسميم الذي أدى إلى نفوق الأسماك وخاصة في المحافظات الجنوبية؛ وقد تسبب هذا الاستهداف بخسائر فادحة في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية قدرت ب5 مليار دولار، وكل المؤشرات تدل على أن هذا الاهمال والتدمير هو ضمن خطة ممنهجة وضعتها إيران بالتعاون مع أحزاب السلطة وميليشياتها في العراق، لمحاربة الاكتفاء الذاتي، ولو كانت الحكومات فعلا عراقية كما تزعم، لساهمت في حماية المحاصيل والحقول الزراعية والثروة الحيوانية والمصانع ودعمت المواطن الكادح بمشاريع تنموية، والاستفادة من المنتجات العراقية لدعم البطاقة التموينية التي كانت تعتبر عصب الحياة للأسرة العراقية.

إلا أن الحكومات المتعاقبة بعد 2003 استكثرت على العراقيين جزءا بسيطا من حقوقهم وعملت على إنهاء البطاقة التموينية تدريجيا، مما تسبب بزيادة معاناة الأسرة العراقية خصوصا وأن العراق يمر بموجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والبطالة المنتشرة بشكل كبير وخطير في العراق؛ ومع تصاعد حدة المعارك في أوكرانيا أصبح واضحا أن التداعيات الاقتصادية لن تقف عند حدود هاتين الدولتين أو الاتحاد الأوربي بل سيمتد إلى مختلف دول العالم، ومنها العراق الذي يستورد كل شيء من الخارج؛ مما يجعله عرضة لمجاعة محتملة فاستمرار الحروب إلى أمد بعيد ينذر بانهيار اقتصادي محتم للعراق ربما يؤدي به إلى اقتتال داخلي من أجل الغذاء!

مقالات متعلقة