العراق 21+21
مكي النزال
عضو اللجنة العليا في الميثاق
قسم أعداء العراق مؤامراتهم عليه إلى مراحل محسوبة لكي يحكموا السيطرة على شعبه المعروف بثوراته ورفضه لما يخالف المبادئ التي يلتزم بها أبناؤه ويعدونها دستورًا لحياتهم لا يتنازلون عنه.
وسنأخذ آخر اثنين وأربعين سنة من تاريخ العراق والتي رسم لها حكام العالم مرحلتين مدمرتين وكان رسمهم بعناية فائقة الدقة:
المرحلة الأولة كانت الحرب العراقية الإيرانية التي أخذت من شباب العراق مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح معاق واستمرت هذه المرحلة ثمان سنين ظن العراقي ومعه الناس في العالم أجمع أن الرخاء سيعم بعدها وأن الأمن سيسود والسعادة ستكون على قدر التضحيات الجسام! لكن العالم الحاكم لم يرق له أن العراق خرج من نفق الحرب وما زالت له إمكانيات اقتصادية ومجتمعية وعلمية وعسكرية فبدأ فورًا حفر دهليز كبير بدأ بحرب عسكرية شعواء اجتمعت فيها ثلاث وثلاثين دولة على هذا البلد ثم حرب اقتصادية أقسى من كل الحروب العسكرية اجتمع فيها العالم بأسره ليفرض حصارًا خانقًا واستمر لمدة ثلاثة عشرة سنة وبذلك استغرقت المرحلة الأولى بشقيها العسكري (ذي الحربين الكبيرتين) والاقتصادي 8 + 13 = 21 سنة حالكة الظلمة أثرت بوضوح على البلد الناهض فجعلته كسيحًا لا يقوى على شيء.
وبعد أن استكمل المعتدون تلك المرحلة توكلوا على شياطينهم فبدأوا المرحلة الثانية وهي مرحلة احتلال العراق عسكريًا ومن خلال الاحتلال العسكري يستعبد العراق اقتصاديًا ومجتمعيًا وسياسيًا حتى لا يبقى له صوت ولا تكون صورته إلا تلك التي ترسمها فرشاة الاحتلال المغمسة في السواد الطاغي على كل الألوان الأخرى فهو سيد ألوانهم المفضل لديهم.
اثنتان وأربعون سنة من القتل والقهر والتجويع والترويع وسرقة الخيرات وسيطرة الفساد المطلقة على كل مناحي الحياة..
كل ذلك محسوب فالذي حسبه ضليع في الرياضيات السوداء القاتمة؛ لكن ما فشل في معادلته ولم يكن في حسبانه هو معدن العراقي الأصيل الذي ما زال ثابتًا وشامخًا بروحه كنخيل العراق وهو يقول "لا" لهذه المعادلة وما يدور حولها من شر ورذيلة! أتقولون إن هؤلاء الثابتين المتجذرين في تربة الحق قلّة؟
قولوا ما تشاؤون لكنكم لن تنكروا أن صوتهم مسموع وأن كل معادلات الجريمة لن تنطبق عليهم. وأقول إنهم لظاهرون ولو بعد حين.