عائلة معتقل: ابننا توفي بسبب التعذيب في سجن الحوت
بغداد ـ «القدس العربي»: اتهم، «المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب» عن أجهزة الأمن الحكوميّة وميليشيات، بعمليّات تصفية لمعتقلين داخل السجون العراقية، فضلا عن خطط لإخراج موقوفين متهمين بالانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية»، مقابل أموال.
مدير المركز، عمر الفرحان، قال «القدس العربي»: «الأمن العراقي والميليشيات أقدمت على قتل أكثر من 6 معتقلين في سجن الحوت في مدينة الناصريّة جنوب العراق، منهم المعتقل غسان شهاب أحمد الذي توفي نهاية آذار/ مارس، وهو توالد 1994 من سكان صلاح الدين».
وقال شقيق غسان، الأكبر لـ «القدس العربي» إن أخيه اختطف على يد الميليشيات قبل عشر سنوات وساوموا أسرته على دفع مبلغ تقدر 20000 دولار أمريكي مقابل الإفراج عنه، وبعد أن تعرفوا على الخاطفين تم إيداعه في مركز الشرطة، وبعدها أخفوه على ذويه وقاموا بنقله من محافظة صلاح الدين إلى محافظة الديوانية التي بقى في أيام ليتم نقله مجددا إلى محافظة النجف، وهناك بدأت المساومات من جديد على المال.
وأضاف أن شقيقه كان قاصرا وقت اختطافه إذ يبلغ من العمر ستة عشر عاما.
عائلة غسان، رفضت إعطاء الخاطفين الأموال المطلوبة، لضعف الحالة المادية ليقوم محتجزوه بتعذيبه وإرغامه على أن يعترف على سبع دعاوى بالإكراه، لكن قرر القضاء براءة الضحية من ست دعاوى، وحكم على واحدة وتم تسفيره إلى سجن الأحداث، وبعد أن بلغ السن القانوني تم نقله إلى سجن التاجي، وبعدها رحل إلى الناصريّة، تحديداً سجن الحوت سيئ الصيت، وهناك تعرض لتعذيب يومي على يد الضباط المحققين.
وبين شقيق غسان أن الأخير «كان يشكو من شدة التعذيب النفسي والجسدي داخل سجن الحوت، وحسب ما ذكر إلى والداته التي كانت تزوره باستمرار، فإن إدارة السجن كانت تمنع عنه الطعام».
وزاد: « وفي آخر مرة تم تعذيبه حتى الموت واتصلوا بنا، وقالوا نطلب منكم الحضور لاستلام جثة ابنكم غسان لأنه توفي في المشفى وعندما ذهبنا تبين أنه لم يدخل المشفى وقد توفي داخل السجن، حيث أخذ في الساعة الواحدة في منتصف الليل إلى المشفى، وأعادوه في الصباح وأدخلوه زنزانته وقد فارق الحياة نتيجة العذيب المستمر».
ووفق المصدر «إدارة السجن رفضت تسليم جثة غسان لعائلته، إلا بعد أحد عشر يوماً، وعليها آثار تعذيب وكدمات، وكذلك امتنعوا من إعطائنا تقريرا طبيا يشرح أسباب الوفاة، وأجبرونا على التوقيع بأن سبب الموت كان طبيعيا والشهادة بذلك أمام القاضي، لكن الواقع عكس ذلك تماما لأن غسان تعرض إلى تعذيب قاس وآثار الضرب كانت ظاهرة للعيان على جسده الهزيل نتيجة سوء التغذية لحرمانه من الطعام لأيام».
وإضافة إلى غسان، «هناك أكثر من 9 حالات أخرى في سجون صلاح الدين وآمرلي، فضلا عن الحالات العديدة في سجون بغداد وبقيّة المحافظات والسجون السريّة التابعة للميليشيات والأحزاب السياسيّة التي لا يزال الغموض يكتنف مصير الآلاف من المعتقلين الأبرياء فيها»، حسب الفرحان الذي لفت كذلك إلى معلومات تفيد «بالتخطيط إخراج بعض قيادات تنظيم الدولة مقابل مبالغ مادية كبيرة».
وأشار إلى «ممارسات تعذيب ممنهجة راح ضحيتها العديد من الأبرياء، فقد وصلت معلومات عن تعذيب المعتقل الناشط المدني جسام آل قاسم الذي اعتقلته السلطات المحلّيّة في محافظة كربلاء على خلفيّة التظاهرات المطالبة بالإصلاح، وقد أفادت تلك المعلومات بتعرّضه للتعذيب اليوميّ والقاسي حتى وصل إلى مرحلة عدم قدرته على الوقوف من شدة التعذيب، وحالة جسام ليست الوحيدة إذ يوجد الآلاف من الحالات في السجون الحكوميّة التي اتخذت من التعذيب منهجا في تصفية خصوم العمليّة السياسية».
وحمّل الفرحان، الحكومة وأجهزتها المختلفة والمليشيات «مسؤولية عمليّات التصفية الجسديّة التي يتعرض لها المعتقلون في الآونة الأخيرة في السجون الحكوميّة والسّريّة».
وناشد، الهيئات والمنظمات الدّوليّة والمحليّة بـ «التدخل للإفراج عن المعتقلين، ومحاسبة حكومة بغداد على الجرائم الوحشية ضدّ المعتقلين الأبرياء