الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الوطن العربي بين الصرعات والتحولات

الوطن العربي بين الصرعات والتحولات

(تحالف الصادات الثلاث؛ وتمزيق المنطقة)

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث سياسي بالشأن العراقي)

منذ مطلع القرن العشرين تشهد منطقة الوطن العربي صرعات وتحولات دراماتيكية غيرت كثيراً من ملامح هذه المنطقة التي أصبحت ساحة تنافس وصرعات دولية لما لهذه المنطقة من موقع جغرافي ومكتنزات اقتصادية وخزان بشري كبير، وتُعد عقدة ربط العالم ببعض براً و بحراً وجواً وهو ما جعل القوى الكبرى تتنافس فيما بينها لمحاولة نيل أكبر قدر من المكاسب سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة عبر وكلائها في حكم هذه المنطقة، التي تشهد نزاعات داخلية وخارجية جعلتها المكان الأكثر تأججاً من غيره، وأن المتتبع للأحداث يجدها ليست وليدة الصدفة، بل هي مخططات لقوى الصهيونية وبقايا القوى الصليبية والصفوية التي تكالبت على هذه المنطقة لمحاولة تعطيل نهضتها وتطويرها وخلق الفتن والصرعات، ليجني كبار اللاعبين الدوليين مكاسبها على حساب المنطقة وشعبها الرازح تحت ويلات الاقتتال.

وحقيقة الصراع ومكتسبات الأعداء وخسائر المستهدفين ومستقبلهم يمكن إجمالها وتصورها للقارئ في هذا المقال

جذور الصراع ومسعّروه

لم يعد يخفى على أحدٍ حقيقة تحالف الصادات الثلاث "صفويون، صليبيون، صهاينة"، الذين جمعتهم مشتركات كثيرة تهدف لتمزيق هذه المنطقة وجعلها تحت وطأة حرب ضارية تعطل نهضتها السياسية والاقتصادية والتعليمية وجعلها ساحة صراعات داخلية تغذي القوى الكبرى جذوتها وتنقلها نحو آفاق الاقتتال الدولي، الذي حكّم القرار في هذه المنطقة بيد أعدائها الذين جعلوها ترزح تحت احتلالين داخلي وخارجي فرض عليها الحرب مكرهة ودمر دولها، تتنوع حقيقة هذا الصراع بين أحقاد دينية وإرث دموي احتلالي لهذه القوى التي كانت تحكم قبضتها على هذه المنطقة وتتقاسم النفوذ فيها وكانت شعوب هذه البلدان في كل مرة تنتصر بفضل إرادتها وتوقها للحرية، ثم تكمن حقيقة صراع أخرى هي صراع الوجود والذي يشعله تحالف الصادات الثلاث الذي يرى وجوده يكمن في تمزيق هذه المنطقة ومنع تلاحمها ووحدتها وتعميق الصرعات فيها بغية أن يستطيلوا من وجودهم الزائف والذي سيزول بزوال مسبباته، كما أن للمكان الجغرافي والثروات المكتنزة في هذه المنطقة دور في جعل هذه الدول تتكالب عليها، لتشكل لها قوة سطوة وقرار عسكري وسياسي دولي تتبجح فيه أمام العالم، ولمن يتتبع حقيقة الإجرام المنتشر في هذه المنطقة يجد أنه نابع من ثارات قديمة لتحالف "الصادات" الذين انهزم جيشهم وهدم ملكهم وأزيح شرهم عندما قدمت رسالة الإسلام وما تبعها من إمارات إسلامية دافعت عن الإسلام وأرضه، كل هذا شكل دافعا عدوانيا لتحالف الصادات الثلاث ليشعل الحرب ويأجج الصراعات في هذه المنطقة.

مكتسبات على حطام الجماجم

تشهد تجارة السلاح المحتكرة من قبل تحالف الصادات الثلاث انتعاشاً كبيراً بفضل الصرعات التي أشعلوها في منطقتنا العربية واستمرارها، مما تسبب بانحراف بوصلة الأمة عن اتجاهها الحقيقي وعطلت كل بوادر النهضة وتسببت بقتل الآلاف وتشريد الملايين وإرهاق بلادنا بديون كبيرة جراء شراء الخردة من السلاح من مسعري الحرب في مناطقنا، وهو ما تعمقت مشاهده في الصراع الخليجي قبل انفكاكه عندما تهافتت الدول الخليجية لشراء السلاح من أمريكا وروسيا وفرنسا بمليارات الدولارات تحسباً لأي مواجهة بينهم، بعدما أشعل ترمب وصهره الصراع الخليجي الذي تنامى لدول أخرى كانت مسرحا للحرب الفعلية والتي تسببت بخسائر فادحة للمنطقة وجنى العدو منها مكاسب انعشت اقتصاده ونمت صناعة السلاح عندهم في مقابل أن تكون بلادنا تحت حطام الجماجم وأزيز الرصاص، الذي أشعل حربا ممتدة منذ سنين وستبقى نيران ثاراتها مستعرة حتى تأتي أجيال تحكم العقل وتغلب المصلحة على المفسدة و تطفئ نار الشر.

صراع الكراسي والقرار

وتشهد منطقتنا صراعات متداخلة منها صراعات يغذيها تحالف "الصادات"، مجتمعا والذي يغلب مصلحته الجمعية على حقيقة صراعه هو الآخر وهو ما يتجسد في العراق واليمن وفلسطين وسوريا، التي وقعت تحت سنابك حرب تكمن فيها مصلحة تحالف "الصادات" مجتمعا والذي حرك كل أقطابه من العملاء لإشعال الحرب وإطالة أمدها، ثم نشهد صراعا آخر بين تحالف "الصادات" نفسه الذي يتسابق كل واحد منهم للاستفراد بالحكم في هذه المنطقة وهو ما يجني له المكاسب أكثر من غيره، وهو ما تجسد في العراق ولبنان وسوريا التي تشهد صراعا بين المعسكر الأمريكي والمعسكر الإيراني، اللذين حرّكا ميليشياتهم وكافة أدواتهم للاقتتال والهيمنة على سدة القرار في هذه البلدان وفرضها بالدم والنار التي يستعر لهيبها بشكل علني بعد مسرحية الانتخابات في العراق، التي شهدت انقسامات بين المعسكرين وهو ما تسبب بتبادل التهديدات بين المعسكرين، وينذر بحقيقة صِدامٍ كبير سيعمق من جراحات العراق أكثر مما هي غائرة الآن.

إن حقيقة تواجد تحالف "الصادات" الثلاث هو شر لنا، والدمار في اختلافه وتحالفه أيضا، فنحن بكلا الحالتين نكتوي بنار الحرب التي يسعرونها في بلداننا لينالوا المكتسبات التي تتيح لهم اللعب دولياً بقوة، لأن من يحكم قبضته على هذه المنطقة يحكم العالم.

الحلول لاستعادة الكيان الجمعي

قبل أن أسبر رأيي يجب أن أبين حقيقة على الجميع أن يفهمها وهي (أن المشروع لا يحارب إلا بمشروع)، فبعد أن اتحد تحالف "الصادات" الثلاث بمشروع له أبعاده التي بينها من قبل على الرغم من صرعاتهم، فنحن يجب أن يكون لنا مشروع ينبع من حقيقة أن وجودنا مرهون بوحدتنا وبمشروع شامل يحمل كل تطلعات وآمال الأمة يبدأ بتغليب المصلحة الشعبية والوطنية الجمعية على المصلحة الخاصة، تقوده قوى وشخصيات جديدة بعيدة على القوى الكلاسيكية التي أُسست ليس بقرار شعبي ولا مصلحة وطنية، بل جاءت كخط رديف لمشاريع العدوان وهو ما اتضح للجميع بحقيقة التيارات القومية وبعض التيارات التي تدعي الإسلام السياسي، وهنا نوضح أن هؤلاء هم جزء من المشكلة ويجب عدم إشراكهم في الحل فهم فقدوا الحاضنة التي كانت مفروضة بسطوة ظلمهم ودعم سادتهم وكذلك لدورهم الخبيث في عرقلة الكثير من المشاريع الوطنية الشعبية التي كانت تهدف لاستعادة الوطن.

إن المشروع لا يُقام إلا بأعمدة وعماد هذا المشروع قوة سياسية واقتصادية وعسكرية ووطنية، تجمع بين قوة الموقف وصلابته أمام الثوابت والمبادئ، وبين المرونة في القضايا التي يمكن أن يأخذ فيها ويعطى لكن لا على حساب رهن الوطن والشعب، ويجب أن يضم في دفتيه الخبرة والطاقة وهما الشياب والشباب الذين لا انفكاك بينهم في مشروعنا الوطني المنقذ الذي يجمع ولا يفرق ويوحد ولا ينفر من أجل استعادة أوطاننا وبحكم وطني شعبي بقرار داخلي وليس عابرا للحدود.

مقالات متعلقة