انتفاضة شباب كردستان طلابُ حقوق واستعادة الوطن
بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)
لم يعد يخفى على أحد حجم الظلم الذي وقع على شعبنا في كردستان الذي يحكمه من فاسدين امتهنوا السرقة و التهريب والقمع لاستدامة حكمهم على حساب فقر الشعب وحرمانه من أبسط حقوقه التي كفلها الدستور، واتخذت من تكميم الأفواه و الاغتيالات والخطف سلاحا لمواجهة حراك الشعب وإسكات كل صوتٍ حُر يطالب بوطن آمن و عيشٍ كريم والقضاء على الفساد المستشري في مفاصل المؤسسات التي تهيمن عليها عوائل دكتاتورية.
فقد انطلقت انتفاضة طلاب جامعة السليمانية ولحق بها طلاب جامعة كوية يوم أمس مطالبين بحقوقهم التي سرقها لصوص السلطة والمطالبة بإسقاط حكمهم الذي تسبب بدفع الكثير من شعبنا في كردستان إما للنزوح في بلدان المهجر ومكابدة الحياة أو الانتحار بسبب الفقر المدقع الذي حل بالشعب، ومن يتتبع مسار الهجرة الآن تتصدر كردستان نسبة المهاجرين الذين يأسوا من الحياة في الإقليم وأجبروا على الهجرة صوب بلدان الغرب بحثاً عن وطن آمن يضمهم وعيش كريم، كما أن الإقليم يشهد ارتفاعا بنسبة الانتحار في أوساط الشباب الذين لم توفر لهم فرص العمل وأغلقت الأبواب في وجوههم وكانت الأيام الماضية شاهدةً على انتحار أحد الشباب في كردستان في بث مباشر على الفيس بوك والذي لجأ للموت هربا من الفقر.
إن انتفاضة شبابنا في السليمانية التي قوبلت أمس بالقمع والإرهاب من قبل بلطجية العوائل الحاكمة مستخدمةً الغاز المسيل للدموع والهروات وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين بشكل وحشي على طريقة المالكي وعبدالمهدي وتجريد الطلاب من ملابسهم و الاعتداء الوحشي على الطالبات في الحرم الجامعي والسكن الداخلي للطالبات يعد امتدادا لسمة الإجرام والقمع الذي تمارسه السلطات في العراق من بغداد إلى كردستان التي تختلف على السرقات والمناصب، لكنها تتفق بقمع الشعب وانتفاضاته واستخدام العنف بوجه طلاب الحق و تغييب الناشطين.
لقد جاءت انتفاضة طلاب السليمانية لتمثل كل شباب كردستان وتشكل امتدادا لحراك الشعب العراقي في ساحات العزة والكرام وتشرين التي تشكل جميعها تكاملا شعبيا ووحدة الأهداف والرؤية لاستعادة الوطن ورد الحقوق المسلوبة التي اجتمع ساسة الاحتلال على سرقتها وتحطيم آمال الشعب الذي يحث خطاه بانتفاضات متصاعدة تمثل الغضب الشعبي الذي أزاح كل افرازات الاحتلال وعملائه وسلك طريق التحرر من قيود الأحزاب والميليشيات الإرهابية.
إن انتفاضة طلاب السليمانية لم تأت وليدة اللحظة ولا صدفة، بل هي نتيجة انتفاضات شعبية متراكمة قدم فيها شعبنا الحر العديد من الشهداء الأبطال والجرحى والمختطفين الذين انتفضوا على الظلم وجور الحاكمين الذين اتخذوا من السلطة أداة لافقار الشعب ومحاولة إخضاعه، لكنهم فشلوا لأن الحرية التي تعمل في صدور شعبنا والشجاعة التي يتسلح بها شبابنا المتحمس لبناء وطن قوي وآمن حطم قيود الإخضاع وسار في ركب الثورة التي تأتي بشكل متصاعد كلما ازداد قمع السلطات، فقد جرح يوم أمس أكثر من 15 طالبا وطالبة في انتفاضة شعبنا في السليمانية والذي أوضحت الصور ومقاطع الفيديو وحشية تعامل القوات القمعية وإطلاقها قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل مباشر صوب المتظاهرين السلميين الذي تسبب بعشرات حالات الاختناق فضلاً عن الاعتداء بالضرب الوحشي على جموع الطلاب والطالبات وتكاثر الجنود الذين يضربون بوحشية المتظاهرين كما كنا نشاهدها في بغداد والبصرة ونينوى وذي قار والأنبار.
إن شعبنا على امتداد أرض الوطن لا ولن ولم يتخلى عن مبادئه وثورته وسوف يواصل انتفاضاته المتواصلة حتى استعادة الوطن ونيل الحقوق كاملةً وتأسيس حكم وطني يعطي الشعب حقه دون تمييز، وهو ما سيتجسد قريباً في مشروع شعبي على امتداد الوطن يضم أحرار شعبنا وثوراه بمشروع وطني جامع يلبي كل طموحات شعبنا ويصعد من ثورته التي كشفت دجل بعض النواشيط والإعلاميين المرتزقة والقنوات الكاذبة التي تجاهلت انتفاضة شعبنا والقمع الذي تعرضوا له، لكننا لم نتخلى عن حق شعبنا في الحرية ونيل الحقوق وكنا لسانهم الذي ينطق ليسمع من به صمم وكنا عينهم التي تنقل الحقيقة ليبصر المتعامي عن النظر وتضعهم في حرج أمام ضمائرهم إن كانت لهم ضمائر، وبالنهاية إننا لا نستجدي المواقف والنصرة من أحد وإن انتفاضة شعبنا لن يحجبها غربال ولم يسكتها الرصاص والقمع، بل نزداد اصرارا حتى تحقيق الانتصار لشعبنا الموحد المتكاتف في ساحات الوطن
تحية للدماء الزكية التي بذلت من أجل الوطن والشفاء للجرحى الذين توشحوا بوسام الشرف دفاعا عن الوطن وحقوق الشعب و الحرية لفرساننا المختطفين في سجون السلطات القمعية التي ستزول بإرادة شعبنا الثائر.