بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الختامي للمؤتمر الثالث للميثاق الوطني العراقي
تحت شعار
(رؤية وطنية واقعية للحل المنشود وإنقاذ العراق)
عقد الميثاق الوطني العراقي مؤتمره الثالث يوم السبت الموافق 1-10-2022م، بحضور نخبة طيبة من الشخصيات والقوى العراقية والعربية والتركية؛ ممن جمعهم حب العراق والقضايا المصيرية المشتركة في وقت مفصلي وحساس من تاريخ العراق والمنطقة، التي عصفت بها الأزمات المتتالية، ولاسيما بعد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003، ثم التدخل الإيراني السافر بالشأن العراقي والعربي، وإذكاء الطائفية وتقسيم المجتمعات من خلال ممارسة سياسات القتل الجماعي وملء السجون بالأبرياء والفساد والتغيير الديموغرافي والثقافي والتهجير القسري وإزاحة كتل بشرية على أسس طائفية وعنصرية مقيتة؛ تمهيدًا للهيمنة والاستيطان الخطير كما جرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وخطرها مستمر على بقية الدول العربية والإسلامية؛ لإخراجها من دائرة التأثير الإيجابي في قضايا الأمة المصيرية.
إن أساس استمرار الأزمة بل الكارثة الكبرى في العراق هي العملية السياسية التي فرضها المحتل ودستورها الخطير، التي بدأت بما يسمى (مجلس الحكم) ثم تسليط الأحزاب والميلشيات الموالية لإيران والمتعاونة مع المحتل على الشعب العراقي طوال تسعة عشر عاما؛ عملت فيها على تدمير العراق دولة وشعبا، وقتلت مع الاحتلال ما يقرب من مليوني عراقي، ويتمت خمسة ملايين طفل، وخلفت مئات الآلاف من الأرامل وهجرت ما يقرب من ستة ملايين عراقي، فضلًا عن مليون ونصف نازح تحولت مدنهم إلى معسكرات للمليشيات والمنظمات الأجنبية الإرهابية، ومازالوا إلى الآن يعيشون في مخيمات تفتقد إلى أدنى مقومات الحياة.
لقد سيطرت إيران من خلال ميليشياتها وأحزاب السلطة على الحدود العراقية واستخدمت الاقتصاد العراقي والمؤسسات الحكومية لرعاية نشاطاتها في المنطقة حتى أصبح العراق طريقًا استراتيجيًا لمشاريع إيران وربط طرقها البرية وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط؛ بمباركة أمريكية ودولية.
وقد وقف الشعب العراقي بوجه الاحتلال الأمريكي ومن ثم الاحتلال الإيراني بكل الوسائل الممكنة بمقاومة المحتل عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا ومن خلال مظاهراته المستمرة، وكشف العراقيون أقنعة المحتلين الأمريكي والإيراني وأدواتهما في العراق؛ ودفع أبناؤهم ثمنا باهضا جدا وما زالوا يدفعون ثمن مقاومتهم المحتل ومشاريعه التدميرية في المنطقة، فلم يكن العراقيون يدافعون عن العراق فحسب وإنما عن المنطقة كلها؛ ولعل وصول نسبة الفقر إلى 50% وامتلاء السجون بالمعتقلين والمعتقلات وانهيار القطاع الصحي والتعليمي والتهجير والقتل والأوضاع الكارثية التي تصيب العراقيين؛ هي جزء من هذا الثمن.
بل إن وصول العملية السياسية إلى طريق مسدود والصراع المحتدم بين أقطابها هو بفضل صمود العراقيين وصبرهم ورفضهم لأحزاب السلطة وميلشياتها؛ وهو ما يدعونا إلى أن نوجه تحية إجلال وإكبار للشعب العراقي الذي قدم الغالي والنفيس في مواجهة المحتلين الأمريكي والإيراني، والانتفاض على التبعية والخنوع الذي يجعل العراقيين غرباء في وطنهم وتحت وصاية الأجنبي.
وبناءً على ما تقدم فإننا في الميثاق الوطني العراقي نؤكد -بعد اختتام أعمال مؤتمرنا- على الآتي:
أولا: إن العملية السياسية في العراق وصلت إلى طريق مسدود وفشل ذريع، وتسببت باستمرار مأساة الشعب العراقي وسلب سيادة العراق واستقلاله، وأن الصراع بين أقطابها على السلطة والمغانم مستمر باستمرار العملية السياسية المرعية دوليا وإقليميا، وقد كشف الصراع حقيقة ازدواجية التعامل القانوني مع مجريات الأحداث من اقتحام للبرلمان والمواجهات المسلحة داخل المنطقة الخضراء، أمام أنظار الأجهزة الأمنية والقضائية التي لم تحرك ساكنا لمواجهة الميليشيات وأحزاب السلطة، مع أنها استخدمت القوة المفرطة والقتل واختطاف المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المسلوبة!.
ثانيًا: إن الحل في العراق يكمن في بناء نظام سياسي حقيقي يعتمد على دستور وطني مكتوب على أسس قويمة، على أنقاض النظام السياسي القائم حاليًا، ونبذ الطائفية والإرهاب بكل أشكالهما والتأكيد على ضرورة التعايش السلمي والعمل الوطني الجمعي لبناء الوطن.
ثانيا: إن التظاهر السلمي والعصيان المدني وممارسة الوسائل المشروعة لاستعادة الوطن هو حق أساسي وعنصر جوهري في استرجاع الحقوق المسلوبة، نؤيدها وندعم تطلعات الشعب العراقي، ونرفض المساس والتنكيل والتضييق على العراقيين من قبل السلطات الحكومية وميلشياتها، كما ندعو العراقيين إلى المحافظة على وحدتهم والاستمرار في فعالياتهم لتحرير بلادهم.
ثالثا: ندعو العراقيين إلى توحيد صفوفهم، وتقديم مصلحة العراق وشعبه استعدادا للمرحلة القادمة للمساهمة الفعالة في التغيير، وبناء نظام سياسي على أسس وطنية، يخدم مصالح العراق وشعبه، ويساهم في بناء مؤسسات الدولة واستقلالها بعيدا عن التأثيرات الداخلية والخارجية.
رابعًا: ندعو جميع القوى العربية الحية، ولاسيما العراقية والسورية واليمنية واللبنانية؛ لتنسيق المواقف وتوحيد الجهود للتصدي للمشاريع الإيرانية السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.
خامسًا: بات من الضروري حسم عدد من القضايا الخطيرة في العراق، ومنها:
1- حل الميليشيات المسلحة ومحاكمة عناصرها وطرد المنظمات الإرهابية من الأراضي العراقية، التي تدعمها إيران بالمال والسلاح والتدريب وتوفر لها بالتعاون مع الميليشيات في العراق مقرات ومعسكرات أنشئت في المدن التي هجر أهلها، تحت مرأى ومسمع السلطات الحكومية وفي مقدمتها ميليشيات ال (PKK) التابعة لحزب العمال الكردستاني الإرهابي التي تحتل سنجار وتهجر أهلا.
2- عدم استخدام الأراضي العراقية لإرسال الميليشيات والأسلحة لقتل الشعب السوري، وجعل العراق ممرا للمخدرات إلى الدول العربية والإسلامية.
3- إرجاع النازحين إلى مناطقهم وإخراج الميليشيات المحتلة منها، وتعويضهم وبناء المدن المنكوبة.
4- إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات ومعالجة المصابين من ضحايا الحروب والتظاهرات، وتقديم الرعاية للأيتام وعوائل الشهداء.
5- منح الأوراق الثبوتية للعراقيين جميعا؛ ورفع الملاحقات السياسية المغلفة بإجراءات قضائية مسيسة تمهيدا لعودة الكفاءات والعوائل العراقية المهجرة إلى وطنهم؛ لإنهاء التغيير الديموغرافي، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وختامًا: نحيي جهود كل القوى العراقية التي تعمل على إنقاذ العراق بإخلاص، كما نحيي وقفة الشرفاء في وطننا العربي والعالم إلى جانب الحق والمطالبين به وهم بذلك يقفون مع إنسانيتهم ضد باطل غاشم لا يرضاه الله، ولا تقره الأعراف وقوانين حقوق الإنسان.
وإننا في الميثاق الوطني العراقي نعاهد الله تعالى والعراقيين أن نبقى ثابتين على موقفنا المناهض للظلم والفساد طال الزمن أو قصر، وأن نبذل ما في وسعنا لإحداث التغيير الحقيقي في العراق.. سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا ويسدد خطانا، وهو تعالى نعم المولى ونعم النصير.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
في الأول من تشرين الأول 2022م
إسطنبول - تركيا


