الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

بيانات بيان رقم (159) مقبرة الصقلاوية شاهد على جرائم الحشد وإيران في العراق

بيان رقم (159)

مقبرة الصقلاوية شاهد على جرائم الحشد وإيران في العراق

يتابع الميثاق الوطني العراقي، منذ اللحظات الأولى لاكتشاف مقبرة عكاز في منطقة الصقلاوية، القضية باهتمام بالغ، بعد أن قاد أحد رعاة الأغنام إلى الكشف عنها، حيث ظهرت الجثث على سطح الأرض بفعل الأمطار، في المنطقة الممتدة باتجاه مدينة الثرثار، وهي مناطق كانت تخضع آنذاك لسيطرة مليشيات مسلحة، من بينها ميليشا "حزب الله" و "بدر"، وبمشاركة قوات حكومية، وتحت إشراف مباشر من قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس.

ويؤكد الميثاق الوطني العراقي أن المعلومات التي تم التوصل إليها، بعد التحري والتدقيق، تشير إلى أن المقبرة تعود لمواطنين عراقيين من أبناء محافظة الأنبار، جرى تصفيتهم ميدانيًا على يد مليشيات الحشد، ضمن سياسة ممنهجة استهدفت أبناء المكون السني خلال الأعوام 2014 – 2017، بدوافع طائفية؛ حيث انتشرت المقابر الجماعية وعمليات الإخفاء القسري في عدد واسع من المحافظات العراقية.

وقد تم توثيق ما لا يقل عن (32) بقعة تغييب رئيسية في العراق، تتعلق بجرائم الاختطاف والإخفاء القسري التي نفذتها المليشيات بدوافع طائفية، وراح ضحيتها أكثر من خمسين ألف مواطن عراقي، تتراوح أعمارهم بين (16 – 83) عامًا، جرى اختطاف أغلبهم عبر حواجز تفتيش تابعة للمليشيات، أو مشتركة مع الجيش والشرطة الاتحادية، بعد فصل الرجال عن عائلاتهم. وتوزعت أبرز مناطق الاختطاف والتغييب القسري على المحافظات الآتية:

نينوى: بادوش، حمام العليل، الكرسي، عين الحصان، البعاج، سايلوات ربيعة، تلعفر، العياضية، النمرود، الحمدانية، سد الموصل، والساحل الأيسر للموصل.

صلاح الدين: بوابة تكريت، خط اللاين، الضلوعية، يثرب، بلد، الثرثار، جزيرة سامراء، العوجة، البو دور، الفرحاتية، الطوز، الشرقاط، وضواحي بيجي.

بابل: جرف الصخر، القراغول، المنشآت، صنيديج، المسيب، الفاضلية، والجنابيين.

ديالى: الخالص، المقدادية، الوقف، حمرين، خان بني سعد، القاطون، هبهب، السعدية، وبعقوبة الجديدة.

الأنبار: الصقلاوية، السجارية، السجر، الرزازة، بزيبز، المكسر، الكيلو 160، ذراع دجلة، الرطبة، الصوفية، القائم، ومفرق سامراء.

بغداد: اللطيفية، المحمودية، التاجي، صدر اليوسفية، الرضوانية، أبو غريب، اليوسفية، الطارمية، وإبراهيم بن علي. كركوك: الحويجة، الرياض، الخناجر، ومكتب خالد.

ويؤكد الميثاق أن هذه المناطق تمثل أبرز مواقع التغييب، وليست جميعها. وتشير المعلومات والوثائق، ومنها تسجيلات فيديو وصور منشورة على شبكة الإنترنت، إلى تورط عدد من الميليشيات المسلحة، من بينها: "كتائب حزب الله"، و"عصائب أهل الحق"، و"النجباء"، "بدر"، و"سيد الشهداء"، و"جند الإمام"، و"الخراساني"، و"الطفوف"، و"سرايا عاشوراء"، و"سرايا السلام"، و"كتائب الإمام علي"، و"البدلاء"، وغيرها، في عمليات الخطف والإخفاء القسري.

ورغم وجود عشرات المقاطع المصورة والأدلة التي توثق وجوه الخاطفين والضحايا، فضلًا عن تصريحات صادرة عن مسؤولين وسياسيين، إلا أن المؤسسة القضائية في العراق لم تفتح هذا الملف بصورة جدية، الأمر الذي يثير تساؤلات خطيرة حول أسباب تعطيل العدالة وعدم محاسبة المتورطين؛ هل هي فقط للأسباب الطائفية أم هناك أمور أخرى؟!.

ونؤكد أيضًا أن ما يعرف بـ "مؤسسة الشهداء"، ولا سيما دائرة المقابر الجماعية، لعبت دورًا خطيرًا في طمس الحقائق والتلاعب بهويات المقابر، في ظل هيمنة أطراف سياسية ومليشياوية عليها، الأمر الذي يساهم في إخفاء معالم هذه الجرائم.

وإننا نستنكر بشدة ما جرى في قضية مقبرة الصقلاوية، من إدخال إعلاميين تابعين للحشد إلى الموقع بشكل مقصود، ثم الإعلان بصورة مسبقة بأنها تعود إلى حقبة الثمانينيات، قبل انتظار نتائج فحص الحمض النووي DNA)، بما يعزز وجود تعمد مسبق للتستر على الجريمة ومنع كشف الحقيقة.

وعليه، فإن الميثاق الوطني العراقي يحمل حكومة بغداد والسلطة القضائية المسؤولية الكاملة عن إخفاء الحقائق وإفلات المتورطين من العقاب، كما يحمل القوى السياسية المحسوبة على المكون السني المشاركة في العملية السياسية، والحكومة المحلية في الأنبار ومجلس المحافظة، مسؤولية التواطؤ والصمت وحرف مسار التحقيق عن كشف حقيقة المقابر الجماعية المرتبطة بمليشيات الحشد والدعم الإيراني في العراق. ونؤكد أن التستر على قتل الأبرياء يمثل شراكة في الجريمة، ومثل هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وسيبقى حق الضحايا وأسرهم قائمًا حتى تتحقق العدالة ويحاسب المسؤولون عنها أمام الشعب العراقي والتاريخ.

اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي

24/5/2026


مقالات متعلقة