الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية تحالفات حزبية برعاية إيرانية، في ظل تعمق الأزمة وتنامي خيار القوة

افتتاحية الميثاق

(تحالفات حزبية برعاية إيرانية، في ظل تعمق الأزمة وتنامي خيار القوة)

إن الرؤية الواضحة للميثاق الوطني العراقي لما يجري في العراق وعمليته السياسية جعلته يستشرف وقوع الأحداث وما جرى خلال الأيام الماضية، فقد أكد الميثاق في بيانه رقم (107) الصادر بتاريخ 8/10/2021 أن الانتخابات هي ترسيخ لنظام المحاصصة الطائفية وتعميق لأزمات العراق، وخداع وتضليل للعراقيين، وأنها ستلبس الميليشيات الإرهابية ثوب الحزب السياسي وستولد أزمات وصراعات كبيرة في العراق والمنطقةـ مما يؤدي إلى ترسيخ احتلال إيران للعراق؛ وكان الميثاق قد أكد مسبقًا بأن الشعب العراقي سيقاطع الانتخابات بنسبة عالية جدًا وفق المعطيات والاستطلاعات التي أجرتها قوى الميثاق.

والمتتبع لما يجري في العراق يرى دقة تشخيص الأوضاع من قوى الميثاق، وقد أكدوا على أن الحل للعراق والمنطقة يبدأ ببناء نظام سياسي جديد، وإسدال الستار على العملية السياسية الحالية التي هي أس البلاء وعنوان الصراع؛ وقد أكد الميثاق في بيانه رقم (108) الصادر في 13/10/2021 بعد إعلان نتائج الانتخابات، أن نتائجها ستشعل الصراع بين الأحزاب والميليشيات لاعتلاء هرم السلطة؛ خصوصا بعد المقاطعة الشعبية التي بلغت 81% وقد وصفها الميثاق بأنها ضربة شعبية قاصمة للأحزاب وميلشياتها ومن خلفهم إيران وأمريكا، لأنها كشفت أكذوبة الديمقراطية في العراق.

وقد تجسد كل ما سبق بالصراع بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الذي بلغ ذروته عندما تصادم الطرفان مستخدمين الأسلحة الثقيلة في صراعهم داخل المنطقة الخضراء بعد دخول أتباع مقتدى الصدر إلى البرلمان والقصر الرئاسي ومجلس الوزراء ومنزل المالكي؛ واغتيال ما يقرب من (30) شخصا تم إعدام بعضهم ميدانيًا، وجرح ما يزيد عن 300 آخرين من قبل ميليشيا الإطار التنسيقي. وحتى بعد دعم إيران للميليشيات لتشكيل الحكومة وإجبار الصدر على سحب المتظاهرين والرضوخ أمام الإطار لتشكيل الحكومة فإن الصراعات لن تتوقف خصوصًا أن فكرة إنهاء الصدر وأتباعه هو التحدي الأبرز لدى هذه الميليشيات، ولم تكن هذه الأحداث مضرة لإيران وإنما هي ترسخ احتلالها للعراق ونفوذها وسطوتها على العملية السياسية الحالية بكل تفاصيلها، وقد أثبتت إيران بقدرتها مرة أخرى على إرجاع قطعانها إلى الحضيرة وإلى بيت الطاعة، خصوصًا بعد توجيهاتها بتشكيل تحالفات سياسية مع ميليشيا الحشد الشعبي بأشراف المالكي وفالح الفياض، للاستمرار بتنفيذ المشروع الإيراني في العراق والمنطقة، وقد ظهر جزء من هذه التكتلات في محافظة الأنبار بحضور قاسم مصلح المتهم بالإرهاب، ومن خلال دعم العملية السياسية التي جرت البلاد إلى الهلاك.

إن صراع الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران لم ينته بعد، وتصريحاتهم وتهديداتهم مستمرة وتصاعدت وتيرتها بمجرد تنفيذ مقتدى الصدر توجيهات إيران بالانسحاب، حيث وصف المجرم قيس الخزعلي ما فعله أتباع الصدر بالانقلاب الفاشل، ثم توالت تصريحات المالكي وحنان الفتلاوي المهينة لمقتدى الصدر، ومنها: (تمخض الجبل فولد فأرا) ومقابل هذه الإهانات صرح الصدر وأتباعه بأنهم لن يسمحوا للإطار بتشكيل حكومة من الوقحين على حد تعبيرهم في إشارة واضحة عن تراجعه عن قرار انسحابه من العمل السياسي الذي صرح به. وميدانيا فإن الإطار قام باغتيال مسؤول في ميليشيات سرايا السلام وعنصرين آخرين من التيار الصدري بالبصرة؛ وهو ما يؤكد أن المواجهة مستمرة ولاسيما أن التسريبات أكدت أن ميليشيا العصائب قامت بتصفيات عديدة لأتباع التيار الصدري؛ وهو ما يؤكد استمرار الصراع والمواجهة خصوصًا أن تصريحات الخزعلي كانت واضحة بهذا الإطار؛ وهذا يشير إلى وجود مرحلة جديدة من الصراع؛ في ظل العملية السياسية التي أصبحت ككرة الثلج التي تكبر بتدحرجها وهنا تكمن أصل المشكلة في العراق.

مقالات متعلقة