بعد قرار أوبك خفض الإنتاج النفطي، يتصاعد الحديث في العراق عن كيفية تجاوز الأزمة المالية التي تمرّ بها البلاد، في ظل انخفاض أسعار النفط عالمياً، والعجز الكبير في الموازنة العامة، ما قد يؤدي إلى عجز الحكومة عن سداد رواتب موظفيها، فضلاً عن إشكالات اقتصادية أخرى، في ظل اعتماد الموازنة العراقية بشكل شبه كامل على النفط.
وعلى الرغم من كل ذلك، تغيب حتى الآن إجراءات حكومة عبد المهدي لتلافي تلك الإشكالية، إذ يرجّح اقتصاديون أن يتمكن العراق من سداد أجور الموظفين لهذا الشهر، إلّا أن تعقيداتها قد تبرز مطلع شهر مايو (أيار) المقبل.
ولعل ما يؤخر حكومة تصريف الأعمال عن اتّخاذ إجراءات صارمة، محاولتها ترحيل تلك الأزمة إلى الحكومة المقبلة وعدم تحمّل الانتقادات المحتملة من الشرائح التي ستتضرّر.
في السياق ذاته، أكد عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي “أحمد حمه رشيد” أن “البلاد في مرحلة حرجة مالياً، وتعاني تضخماً هائلاً في الجهاز الوظيفي للدولة، إذ يبلغ عدد موظفي القطاع الحكومي نحو 3 ملايين موظف، تصل أجورهم شهرياً إلى نحو 3 مليار دولار”.
وتحدث عن أربعة حلول أمام العراق لتجاوز الأزمة المالية، قائلاً “من الممكن معالجة الأزمة من خلال بيع سندات الخزينة، أو التمويل بالتضخم من خلال تغيير سعر الدولار، أو طباعة العملة أو بيع النفط للمواطنين عن طريق صكوك”، وموضحاً “كلّ الحلول ستؤدي إلى تضخّم جامح”.
وكشف عن أن “واردات العراق انخفضت في شهر مارس (آذار) إلى 2.9 مليار دولار، بانخفاض يُقدّر بنحو 2 مليار عن شهر فبراير (شباط) 2020، ويُتوقّع أن تنخفض بشكل أكبر هذا الشهر”، لافتاً إلى أن “البلاد تحتاج شهرياً إلى مليار دولار إضافي لتسديد الرواتب، عدا الالتزامات الأخرى واجبة السداد”.
وعن إمكانية الاقتراض لسدّ عجز الموازنة، بيّن رشيد أن “العراق ليس على جدول صندوق النقد الدولي”، موضحاً أن “الاقتراض الداخلي بات أمراً صعباً لأنّ الديون الداخلية تبلغ نحو 35 مليار دولار”.
واستبعد أن يتم اللجوء إلى قطع جزء من رواتب الموظفين، معلّلاً ذلك بأنه “سيتسبّب بأزمة وقد يخرج هؤلاء للاحتجاج في الشوارع”.
من جهته قال أستاذ الاقتصاد “أحمد صبيح”، إن “على العراق تخفيض حجم مبيعات البنك المركزي من الدولار التي تبلغ الآن نحو 125 ألف دولار يومياً، في حين أن واردات النفط لا تتجاوز 65 مليون دولار يومياً”.
وأوضح أن “البلاد مقبلة على عجز مالي هائل، وأمام البنك المركزي إما الاعتماد على الاحتياطي النقدي وهذه كارثة، أو تخفيض المبيعات أو محاولة رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي”.
وتابع أنه “وفق الأسعار المعلنة في سوق النفط العالمي، فإن برميل النفط العراقي يُباع هذه الأيام بسعر 25 دولاراً، وهذا يعني أن مجمل الإيرادات النفطية لن تتجاوز 2 مليار دولار شهرياً ونحو 23.4 مليار دولار سنوياً، بعد أن احتسبت في موازنة 2020 بنحو 92 مليار دولار سنوياً قبل جائحة كورونا”، مبيناً أن “العجز المالي سيبلغ نحو 108 مليارات دولار وبنسبة 75 في المئة”.
المصدر:وكالات