الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات راحـــــت فـــــلــــوســــــك

راحت فلوسك

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

ينتظر العراقي الموازنة تلو الموازنة وفي كل سنة يرفع قلبه بالدعاء لأن تكون أفضل من سابقاتها وأن ترفع عن كاهله أثقال الفقر وهموم الحاجة وتبعاتها.

تمشي الموازنة في مسارات ملتوية ويعمل عليها من لا يعرفهم الناس فهم في غرف مظلمة خلف جدران عالية محروسين بقوات حكومية وشبه حكومية وشركات أمنية تستنزف هذه الموازنة المزمع كتابتها قبل ولادتها. تصعد إلى اجتماعات عليا وتنزل وتتأخر وتؤخَّر ويتحدث الإعلام الفاشل عن تسريبات ويظهر محللون لا علاقة لهم بهذا الاختصاص ليبشروا بالخلاص ويلقوا الضوء على ما لم يروا ويصرحوا حول ما لم يسمعوا وبعد أخذ وعطاء ومناقشات واجتماعات تثقل – هي الأخرى - كاهل الميزانية قبل صدورها بصيغتها النهائية الكارثية. وتستمر المسيرة العرجاء حتى يجتمع البرلمان فيعترض أعضاء سني ستان ويصرخ أعضاء كردستان ويتنمر أعضاء شيعي ستان وتستمر الاجتماعات والتجاذبات حتى يعلن (سيادة الرئيس) آخر إعلان ويضرب بمطرقته الخشبية ليزف البشرى للمنتظرين الذين يصدمون في كل عام وتتبخر من قلوبهم الأحلام حين يعلمون أنها ميزانية لا تحمل لهم ولعراقهم إلا الموت الزؤام.

ميزانيات عملاقة لو استلمتها أياد نظيفة لجعلت منها خلاقة ولأصلحت الحال في بلد لم ير منذ عشرين عام إلا الوبال من فاقة وأمية وتدهور الأوضاع الصحية وتردي الأحوال المعاشية، إلا اللهم لمن يسمون (الكبار) ومن معهم من حراسات وأتباع فهم يرفلون في خير عميم ويسبحون في أنهار النعيم التي تجري لهم وتغرق الجياع وتبدأ المقاولات والترضيات من أرباح مشاريع كهرباء وماء وطرق ومستشفيات كلها وهمية تغدق عليهم بسخاء بينما لا يرى العراقيون على أرض الواقع إلا المآسي والتراجع.

ومن يفهم لغة الأرقام يعلم أن السراق سرقوا أكثر من تريليونين من الدولارات من أموال العراق في عشرين سنة عاشها العراقيون بإملاق بينما أثرى أساطين الفساد وأسرفوا في قتل وسجن العباد وضحكوا وهم يرون سوء حال البلاد. كان يمكن توظيف هذه الأموال في تمهيد الشوارع وبناء المصانع وإحياء المزارع وكانت ستجعل العراق مساحة ضوء في ظلام مخيم على العالم فهذه المبالغ في الأيادي الخبيرة والنظيفة تنجز إنجازات مخيفة.

هكذا أراد الاحتلال وشركاؤه من الجيران وهو من جاء بهؤلاء وهو من يحرسهم ويدللهم في الأرض ويحرسهم من السماء ويشاركهم جرائمهم ويثبّت ربطات أعناقهم وعقلهم وعمائمهم ويفرح بجرائمهم.

ميزانيات بلا اتزان ودولارات بالأطنان تذهب أدراج الرياح..

وسكتت شهرزاد فكلامها ليس بمباح..

وراحت فلوسك أيها العراق.

مقالات متعلقة