شَتان بين الثرى والثُريّا...!
الكاتبة| نور العبيدي (كاتبة وصحفية عراقية)
لا يخفى على أحد من أفراد الشعب العراقي تكوين الإطار التنسيقي بزعامة نوري المالكي والأحزاب والمليشيات المساندة لهُ والتي تنضوي تحت مسمى القوى الحليفة لإيران في بغداد ففي تأريخ 30/8/2022 قال الناطق عن الإطار بأن الحكومة المنتخبة حكومة خدمة وطنية كما أدعى وأنها ستتولى المهام الإصلاحية لمحاربة الفساد ونبذ المحاصصة وتعمل على إعادة هيبة الدولة وعودة المؤسسات الدستورية إلى ممارسة مهامها القانونية ولكن ما نراه هو عكس ما قيل فقد سبق هذا التصريح احتجاجات واشتباكات مسلحة وفوضى أمنية شهدتها العاصمة بغداد ومحافظات أخرى ولازالت تلك الفوضى قائمة من تأريخ 22/2/2023 فما نراه هو عمليات قتل ممنهجة وتصفيات للخبرات العراقية واعتقالات عشوائية من أجل إحداث فتنة جديدة في الوسط الشعبي العراقي لتفكيك ما تبقى من التوازن الاجتماعي المبني على عود ثقاب الذي أحرقتهُ الفتنة المذهبية وذلك من خلال إعطاء إشعار للعصابات الإجرامية بالتحرك حيث قامت ميليشيات وجماعات إرهابية بتفجير حزام ناسف في قضاء الطارمية واشتباكات مسلحة قتل فيها أربعة عناصر من القوات الأمنية.
وفي جريمة أخرى بشعة كان القتل والخطف من نصيب الـأطفال والنساء الذين قُتلوا بلا ذنب ولا جريرة، سوى أنهم ضحية السلاح المنفلت والتصفيات العرقية والطائفية التي تنفذها الميليشيات المتنفذة في الحكومة العراقية حيث قاموا بمجزرة في محافظة ديالى بقضاء الخالص وتحديداً في قريه الجيالية راح ضحيتها 11 مدنياً بينهم أطفال وكبار سن وسبقتها قريه البوبالي التي خلفت أكثر من 10 ضحايا حيث رفضت العوائل دفن الضحايا المغدورين وأن ذوي الضحايا لمجزرة الجيالية اعتصموا حاملين جثث الضحايا أمام مبنى محافظة ديالى لحين القبض على المتورطين بهذه المجزرة في حين أن وعود حكومية أكدت على الاقتصاص من القتلة ولكننا على يقين تام أن القتلة معروفين ولن يتم تحقيق العدالة فهناك الكثير من المجازر التي حدثت على المدى القريب حيث ما زالت مجزرة نهر الإمام قائمة ولم يتم التحقيق فيها إلى يومنا هذا بل ولم يسمح للعائلات التي نزحت بالعودة إلى أرضهم وبيوتهم وممتلكاتهم
أحدثت مجزرة الجيالية ردود أفعال واسعة وتراشق بـالاتهامات الطائفية بين ساسة ونواب عن محافظة ديالى حيث أفصح أعضاء في مجلس النواب من المكون السني أن الحادثة التي حدثت هي لتأجيج الطائفية وأيضاً بسبب ضعف الأجهزة الأمنية وانتقام لا مبرر لهَ يسعى من خلاله لإعادة مسرحية الطائفية والنزوح من جديد في حين أكد نواب شيعة أن الحادث كان على أثر نزاع عشائري وكلنا نعلم أن هذا التصريح هو لإبعاد الشبهات عن القتلة الحقيقيين من ميليشيات بدر والعصائب والحشد الشعبي الأكثر تواجدا في محافظة ديالى، وما زالت الجرائم موجودة وهذا دليل عن عجَز وفشل حكومة الإطار التنسيقي على مدار خمس ولايات وإن كل الكلام الذي صَرح بهَ الإطار ما هو إلا وعود كاذبة من أجل البقاء على كراسي السلطة وإنهاك العراق والعراقيين الذين برغم مصابهم على مدار 20 سنة غابرة وبرغم ما يعانيه من جراح وسفك للدماء وآثار دمار لحروب متواصلة جراء الاحتلال الأمريكي والإيراني الذي دمر كل شيء حتى اقتصادهَ والبنى التحتية والتعليمية لكنهُ أبى إلا أن يكون المعين الأول للدول المتضررة بعد زلزال تركيا وسوريا الذي حصدَ الكثير من الضحايا فلا يخفى على أحد كرم وأصالة ونخوة الشعب العراقي الصامد أمام المحن العصيبة والمعطاء رغم حاجتهَ للعون فقد ساهم في إغاثةَ الشعب السوري الشقيق رغم الحظر الدولي الذي فرضتهَ الولايات المتحدة الأمريكية على سوريا فقد تم إيصال الإغاثات بالطيران وعبر الحدود من خلال منفذ القائم للوصول إلى البوكمال وريف إدلب ودير الزور وإمدادهم بكل الاحتياجات من مؤن غذائية وأغطية وحتى مشتقات النفط وفرق إنقاذ ولكن يبقى السؤال لماذا تحاول الميليشيات والعصابات مستمرة في الإيغال بمعاناة المشردين إثر الزلزال ويمنعون إيصال المساعدات لهم خصوصا في الشمال السوري؟
فالمناطق المنكوبة ضد نظام بشار الأسد الموالي لإيران رأينا مناشداتهم المؤلمة عبر مواقع السوشيال ميديا لإعاناتهم والتخفيف من مصابهم؛ ولكن الإمدادات لا تصلهم وإن وصلتهم فهي لا تفي لحاجات الناس المتضررة من الزلزال، ففي هذا البرد القارص تقبع تحت الأنقاض أجساد تئن من وطئ الثُقل الذي سقط عليهم، في المقابل الشعب التركي نال حصتهَ من كرم العراقيين فقد تم نقل جميع المواد الإغاثية لتركيا جوًا وبرًا من خلال مطار بغداد الدولي والحدود بين إقليم كردستان وتركيا.