الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات فضاءات| قصيدة واليوم كل الظالمين عراة

فضاءات|

قصيدة واليوم كل الظالمين عراة

الشاعر العراقي الكبير د. عبد الودود القيسي

كلُّ العراقِ إذا ظمأتَ فراتُ

ما فيه حتى لو تموتُ – مماتُ


رَسَمَت نَخِيلُكَ طولَ هاماتِ الأبا

منها بِنا صِفَةُ العَلاءِ .. صِفَاتُ


لَكَ يا عراقُ .. العُمْرُ ... تبقى خالدًا

وإلى الهَلَاكِ عَمَالةٌ وَغُزَاةُ


فَلُّوجَةُ الأبرارِ مِنْكَ زُهُورُها

ثَمَرٌ، وَعِطْرٌ، مَسْجِدٌ وَصَلاةُ


لمّا يَزَلْ يحدو الجِهادَ رِجَالُها

مَن مثلُهمُ صوبَ الجهاد حُداةُ


لو أَلْفُ إبْرَهَةٍ تَسَتَّرَ غازيًا

فالساقطون الخائنون عُداةُ


بالأمسِ كانَ الظلمُ يَسترُ بَطْشَهُ

واليوم كل الظالمين عُرَاةُ


اليوم في عَصْرِ الضَّياعِ نَقُولُها

ضَاعَ المكان وضاعت الأوقاتُ


ما عادَ في الدُّنيا حَياءٌ تَدَّري

برِدائهِ الزَّلاّتُ والسَّوْءاتُ


حَتَى تَباهى الساقطون بِسِقْطِهم

ونمت على أحداقهم جَمَراتُ


فجرًا، وَظُهرًا للنفاق صلاتُهم

وبليلهم خَمَّارةٌ وَزُنَاةُ


تجري العُروَبةُ في عُروقي مِثْلَمَا

يجري بروحي دَجْلَةٌ وَفُراتُ


بيني وبينَ العُرْبِ أنّى قُسِّموا

ضادُ العَروبةِ في الدماءِ سِمَاتُ


هي أُمَّةٌ صالت على أحرارِها

هي بَعْضُها مِن بَعْضِها تَقْتَاتُ


هي أُمَّةٌ عربيةُ ما قَطَّعَت

أوصالَها الأرتالُ والقطعاتُ


لكنها هي قَطَّعت اوصالَها

والصحو فيها: الموتُ والسكراتُ


ولذاك إنّي أستمحيكِ أمتي

عُذْرًا .. فبعضُكِ - لا البغاةُ- بُغَاة


إنّا رضينا أَنْ نُفَارِقَ بَعْضَنَا

وتخاصَمَ الإخوانُ وَالأَخَواتُ


عَجَبًا سَعَينا للفِراقِ تَجَمُّعًا

وإلى التَّوحُدِ في القلوبِ سُبَاتُ


وَكَأَنّنا صَرْعى .. فَتِلكَ حَيَاتُنا

تلهو بها النزواتُ والشهواتُ


مقالات متعلقة