بقلم| نادية عبدالغفور
بغداد
هناك عدة عوامل للتلوث البيئي في العراق أهمها الإهمال والفساد والتقصير من جانب المؤسسات الحكومية المعنية بذلك، مما يؤثر على المستوى الصحي والشكل العام للشوارع والأبنية والمرافق كافة. وقد جاء العراق بالمرتبة العاشرة من ضمن 92 دولة عام 2021 من ناحية التلوث البيئي وتلوث الهواء.
وتتحمل مسؤولية ذلك منظمات المجتمع المدني والوزارات المعنية كـوزارة البيئة والصحة وعدم التنسيق بينهما للحد من تلوث الهواء وكثرة العواصف الترابية التي تؤدي إلى العديد من الأمراض التنفسية والتهاب الرئة.
ومن العوامل الأخرى للتلوث هي المخلفات الحربية كالأسلحة الكيمياوية واليورانيوم، حيث سبب التلوث الإشعاعي بتشوهات خلقية وأمراض سرطانية لدى الأطفال، كما أن أعمال الحرق المتكررة كحرق المحاصيل الزراعية مثل الحنطة والشعير في السنوات الماضية ونفوق الأسماك كل ذلك يؤثر على الصحة العامة، ولمواجهة تلك الظواهر يجب إنشاء منظومات صيانة لتحسين المياه والهواء ونصب محطات لمعالجة مياه المجاري والاهتمام بصيانة المحطات الكهربائية للتقليل من استخدام المولدات التي هي سبب رئيسي في التلوث الهوائي .
ويجب الاعتماد على أسس رصينة بعيدة عن الفساد الإداري وإجراء مراقبة شاملة كإجراء مسح كيمياوي للتربة والمياه وإنشاء أماكن خاصة لحرق النفايات بدلا من انتشارها في الأماكن العامة وسط الأحياء السكنية .
تشجير الشوارع والاعتناء بالحدائق العامة يحد بنسبة كبيرة من مظاهر التلوث المختلفة فهو يقلل من نسبة العواصف الترابية كما إنه يضفي مظهراً جميلاً وحضارياً للمدن، ولا يكون ذلك واجباً على المنظمات الحكومية فقط بل على السكان أيضاً الاهتمام بالنظافة وهذا يحتاج إلى نشر الوعي والتعريف بأهمية الحفاظ على البيئة للسلامة العامة .
وقد أعد فريق من الباحثين الأمريكيين في نيويورك تقريراً يشير إلى أن الغبار في العراق يحتوي على 37 نوعاً من المعادن الخطيرة على الصحة العامة إضافة إلى 147 نوعا من البكتيريا والفطريات التي تساهم في نشر الأمراض، وبحسب تقرير لوزارة البيئة لعام 2014 فإنه يتولد سنويا في العراق (17,6 مليون) طن من النفايات والمخلفات البلدية كما يبلغ معدل توليد الفرد العراقي من النفايات ما بين (0,75 – 1,1) كغ/يوميا.
وترمى أغلب النفايات والمخلفات المنزلية والتجارية والنفايات الطبية للعيادات الصغيرة ومخلفات البناء والهدم في الشوارع والأزقة والساحات والأراضي.
ليس ذلك فقط بل هناك نوع آخر من التلوث وهو التلوث البصري حيث تعاني العديد من المناطق للافتقار إلى البنى التحتية وانتشار المحلات والأسواق ودور المواطنين المتجاوزين وعدم الاهتمام من الجانب الحكومي بالتطور العمراني، ولا يخفى أن العراق يشهد حالياً تطوراً عمرانياً كبيراً، وذلك بعد سنوات من الحرب والدمار التي شهدها البلد. يتمثل هذا التطور في العديد من المشاريع الضخمة التي تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية وتحديثها، وتطوير المدن وتحسين جودة حياة المواطنين.
لكننا لانشاهد هذا التطور إلا في بغداد وبعض المدن الكبرى حيث يتم تنفيذ العديد من المشاريع الضخمة والتحديث للبنية التحتية للمناطق المذكوره أعلاه . ومن بين هذه المشاريع، بناء مباني حكومية وتجارية ومدارس ومستشفيات ومراكز ترفيهية، بالإضافة إلى تطوير الطرق والمواصلات وتحسين جودة المياه والصرف الصحي.
بينما يعاني الكثير من المناطق النائية والمحافظات الفقيرة في العراق من الإهمال وعدم الحصول على نفس المستوى من التطور العمراني. فالتركيز الكبير على بغداد والمدن الكبرى يعني أن العديد من المناطق الأخرى يتم تجاهلها، مما يؤدي إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين المناطق المختلفة في العراق.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، المناطق النائية في الجنوب والغرب من العراق، حيث يعاني السكان من نقص في الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي، ويفتقرون إلى الفرص الاقتصادية والتعليمية والصحية. وعلى الرغم من ذلك، تتمتع هذه المناطق بموارد طبيعية غنية مثل النفط والغاز والمياه، الأمر الذي يجعلها جاذبة للاستثمارات الأجنبية والتطور العمراني.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى هذا الإهمال والتجاهل للمناطق النائية والمحافظات الفقيرة، هو عدم توفر الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية في هذه المناطق، وكذلك الفساد وعدم الشفافية في التعاقدات الحكومية. ويؤدي هذا إلى تراكم المشاكل والمعاناة لسكان هذه المناطق، وتفاقم الفوارق بينهم وبين سكان المدن الكبرى.
تحسين الوضع في المناطق النائية والمحافظات الفقيرة يتطلب جهوداً كبيرة من الحكومة العراقية لتحسين الإدارة وتعزيز الشفافية في التعاقدات والصفقات الحكومية، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع التطوير العمراني في هذه المناطق.
كما يجب على الحكومة تطوير خطط إستراتيجية لتنمية المناطق الفقيرة، وتشجيع الاستثمارات الخاصة والأجنبية فيها، وتحسين البنية التحتية للمواصلات والطرق والمياه والصرف الصحي.
بالإضافة إلى ذلك، يجب توفير فرص عمل للسكان وتحسين جودة التعليم والرعاية الصحية فيها، لتحسين مستوى حياة يليق بالمواطن العراقي، وتخفيف الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين المناطق المختلفة في العراق. ويتطلب ذلك تحريك الجهود والتعاون بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لتحقيق التنمية الشاملة في جميع أنحاء العراق.
ويمكن أن يساهم هذا التطور العمراني في جعل العراق وجهة مغرية للاستثمارات الأجنبية، وتحقيق الاستقرار والازدهار للبلد وشعبه.
وآخيراً، ماذا أفعل بحضارة بلدي الخالدة، إذا كنت أتعثر في الطرقات بالقمامة والقذارة؟!