الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات (ما بين مقاومة وتهجير ومعاناة شعب مستمرة) العراق إلى أين...؟ (2)

بقلم| نور العبيدي (باحثة بالشأن العراقي)

مذكرات عراقية

(سلسلة من المقالات تتحدث عن تجربة عراقية عاشت الحرب والاحتلال والتهجير)

لم يكن يخطر في بالي يوما أن العراق سينهار تحت حكم عصابات وقتلة متعطشين للدماء يحولون الوطن على امتداد أرضه إلى بقعة دماء حوافها جثث أبنائه الذين ذبحوا على الهوية ذنبهم أنهم ولدوا على أرض العراق ويحملون جنسيته, فقد صعقت من هول الأحداث وأنا أكتوي بنار اشعلت في وطني لم تبقِ شارعا ولا بيتا ولا مدرسة إلا دخلته من النوافذ قبل الأبواب لتحرقني وأنا أمسك بأحلامي التي كنت أمني نفسي بأن أحققها وأنا في ريعان شبابي, مع تسارع الأحدث ومضي الوقت آثرت على نفسي أنا العراقية أن أسطر مذكراتي التي يصطليني وإيها لهيب نار أوقدت لتحرق وطن وبجيلٍ كان حلمه أن يملك وطنا مستقلا.

الجزء الثاني: (ما بين مقاومة وتهجير ومعاناة شعب مستمرة)

في خِضم الوضع الفوضوي الذي كان يعصف بالعراق، كان هناك رجال من وطني يشدون العزم ويعدون ويستعدون للذود عن الوطن بإمكانيات بسيطة، لكنهم يملكون السلاح الأقوى الإيمان بالله وعدالة قضيتهم، وهو ما هوّن ولوا شيئا بسيطًا للوهلة الأولى علينا من وقع الاحتلال.

الفعل ورد الفعل

بعد تمركز قوات الاحتلال الأمريكي في العراق وانتشارها في كل مكان بدأت عمليات مقاومة ضارية من قبل رجال العراق الذين شمروا عن سواعدهم وتقدموا صفوف المجد لمقارعة قوات الاحتلال حتى أبكوا جنود الاحتلال الأمريكي، وأصابتهم حالات من الهستيريا بعد مناظر الموت التي شاهدوها على أيدي رجالنا الشجعان في معارك الفلوجة والرمادي وحزام بغداد وصلاح الدين وديالى والتأمين وشمال بابل التي أوقعت خسائر فادحة بجيش الاحتلال الأمريكي.

وكرد فعل من قبل الاحتلال الأمريكي على هذه الخسائر الهائلة؛ بدأت عمليات اعتقال جديدة ومداهمات عشوائية طالت حواضن المقاومة مستهدفة الرجال والنساء، ومحاولة تجريد هذه المناطق من السلاح في محاولة بائسة لوأد المقاومة وكبح جماحها وعنفوانها، لكن النتيجة كانت مغايرة تماما، إذ تصاعدت عمليات المقاومة لتمتد من ساعات قليلة إلى أيام عديدة متواصلة وتحولت المقاومة من أسلوب الدفاع إلى أسلوب الهجوم وهو ما يعرف عسكريًا بالسيطرة والتحكم واستعادة المبادرة.

ثم بدأت الهيمنة الأمريكية تفرض نفسها بواسطة العملاء الذي استخدمهم الاحتلال الأمريكي لضرب حواضن المقاومة وهو مشروع أشرف عليه جيمس استيل عراب الميليشيات الذي زج الميليشيات الولائية في سلك القوات الحكومية المعروفة في ذلك الوقت (لواء الذئب ومغاوير الداخلية)، التي ارتكبت جرائم طائفية في مناطق حواضن المقاومة، ثم بدأ الاحتلال الأمريكي بتوسعة قواعده العسكرية في بغداد وباقي المحافظات، وتبدأ معها رحلة جديدة للمقاومة التي وصلت ضرباتها قواعد جيش الاحتلال الأمريكي، وما زلتُ اتذكر قاعدة الصقر في بغداد التي دمرتها المقاومة العراقية بالكامل بضربات قنابل الهاون استهدفت مخازن العتاد والأسلحة في القاعدة، أحدث انفجارات عنيفة دمرت القاعدة على رؤوس من كان فيها من جنود الاحتلال وهو ما أحدث ضجة كبيرة في تلك الفترة.

ثم تبع ذلك استفحال جرائم الاحتلال في السجون التي كانت عبارة عن سلخانات بشرية، يمارس فيها التعذيب والاغتصاب بحق من قام الاحتلال باعتقالهم، حتى أنهم تناقلوا صور ومقاطع التعذيب وخاصة في سجن (أبو غريب) في القنوات الفضائية والصحف، وكان هناك صمت دائم من العالم الدولي والعربي وحتى منظمة حقوق الإنسان لأن كل هذا كان مخطط لهُ قبل غزو العراق.

وفي خضم كل ما جرى أراد الاحتلال الأمريكي أن يشغل العالم ويحاول إبعاد أنظار المجتمع الدولي عما يجري في العراق؛ فبدأ بتشكيل السلطة العميلة التي تضم مجموعة من المرتزقة الذين جلبهم الاحتلال من شوارع قم وطهران ودمشق وأوروبا، أو الذين خرجوا من داخل الجحور في العراق، وبدأت تشغل مناصب كبيرة وهي غير أهل لها وتغيّر قوانين تم وضعها منذُ عقود منصرمة وكان فيها البلد ينعم بالأمن والرخاء رغم الحروب والحصار الجائر لتجعل من الشارع العراقي يسود فيه الانحلال والانتهاكات، وقتها بدأت الأحزاب والميليشيات التابعة لإيران تفرض هيمنتها أكثر لتبدأ سنين عجاف ساد فيها القتل المُمنهج والتصفيات المذهبية والاعتقالات والتفجيرات التي راح ضحيتها كثير من العراقيين الأبرياء، وزاد على هذا في سنة ٢٠٠٤ التي بدأت فيها عمليات التهجير القسري... يتبع

مقالات متعلقة