بقلم| د. محمد الجنابي
لم يعد خافيا على أحد أن الحكومات في العراق بعد عام 2003، اتجهت نحو تطبيق مبادئ اقتصاد السوق الحر والذي من شأنه يتم تشجيع القطاع الخاص (الاستثمار الخاص) فأصدرت قانون الاستثمار رقم 13 لعام 2006 وتعديلاته اللاحقة وإنشاء هيئات تشجيع الاستثمار، علماً أن الحكومة وفق هذا النظام تقوم بتوجيه الإنفاق الحكومي (الإنفاق الاستثماري) نحو بناء مشاريع البنية التحتية من طرق وجسور وشبكات ماء وكهرباء وسكك حديد ومطارات وغيرها من المشاريع التي من اختصاص الحكومة وهذا يعمل ضمنًا على تشجيع الاستثمار الخاص.
لكن بعد مرور أكثر من سبع عشرة سنة من إصدار هذا القانون إلا أن الاستثمار مازال ضئيل متردي ودون المستوى المطلوب ولا يعمل على تنمية الاقتصاد؛ كونه يخلو من مشاريع استراتيجية تحقق إنتاج سلعي يعوض الاستيراد أو على الأقل يخفض مستويات البطالة وهنا يمكن تشخيص أهم المعوقات التي تحول دون تشجيع هذا الاستثمار ومنها الآتي:
1- بالرغم من وجود الكثير من الامتيازات والتسهيلات في قانون الاستثمار للمستثمرين إلا أن أغلب الدوائر الحكومية ذات العلاقة لم تطبق بنود هذا القانون ولأسباب كثيرة منها عدم وجود وعي وثقافة استثمارية، أو وضوح رؤيتها الاستثمارية.
2-الفساد المالي والإداري الهائل الذي يبتز المستثمرين المحليين والأجانب وهذا يعد معوقا أساسيا أمام تشجيع الاستثمارات.
3- عدم وجود سياسة استثمارية سليمة وصحيحة من قبل الهيئة الوطنية للاستثمار وفروعها في المحافظات فضلا عدم الوعي لتشجيع الاستثمار من قبل بعض موظفي هيئات الاستثمار وكذلك عدم وجود تناسق للاختصاص المطلوب في الهيئات .
4- قانون الاستثمار أعطى للهيئات استقلالية في عملها بهدف تشجيع الاستثمار الخاص بأقصى ما يمكن إلا أن الواقع يشير إلى تدخلات كبيرة في أعمال الهيئات من قبل المحافظات والسياسيين والمتنفذين وكذلك بعض المستثمرين الفاسدين.
5- عدم وجود أجهزة رقابة فعالة تراقب تنفيذ قانون الاستثمار وتساند هيئات الاستثمار لا من الحكومة المركزية ولا حتى ديوان الرقابة المالية حتى وإن وجدت لا تملك الجدية في معالجة المشكلة.
6- عدم الاستفادة من تجارب الاستثمار الدولية ولا الإقليمية ولا حتى من تجربة استثمار إقليم كردستان علماً أنها تجربة عراقية، للتعرف على مواطن القوة والضعف في تشجيع الاستثمارات.
إن الاستثمار في العراق أصبح غطاء لعمليات فساد وغسيل الأموال الذي تمارسه جهات حزبية ومجاميع مسلحة استخدمت الاستثمار بابا من أبواب التمويل لأنشطتها وغسيل الأموال غير المشروعة التي حصلت عليها من سرقة أموال الشعب، فضلًا عن قيامها في ابتزاز المستثمرين وإجبارهم على دفع العمولات ومن يرفض تسحب إجازة الاستثمار منه أو يستهدف وهو ما شكل عاملا منفرا للمستثمرين وجعل العراق بيئة غير آمنة للاستثمار.