بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)
أحد أهم أهداف غزو الولايات المتحدة العراق رفع "مكانة أمريكا" مراتب أخرى بعد أن تصدرت المشهد العالمي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع تسعينات القرن العشرين، وتوهم قادة البيت الأبيض أن العراق سيكون مشابها لليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية (هزيمة يتبعها استسلام ثم الخنوع التام)، بل تصوروا أن صورة العراق ستكون أسوء بكثير نظرا للظروف القاسية التي عاشها تحت الحصار منذ العام 1990.
لكن تمكنت المقاومة العراقية التي فاجأت الجميع من تغيير المشهد الأمريكي والدولي؛ من منجزات المقاومة العراقية الكبيرة، أنها تمكنت من إسقاط (الهيبة المرعبة) للولايات المتحدة، إذ بدأ العالم وفي كل مكان يتلمس ذلك بوضوح، من خلال إجبار المقاومة العراقية لأكبر قوة عسكرية في العالم على الخروج من بلدهم.
إن واحدة من أهم منجزات المقاومة العراقية، أنها أعطت درسا بليغا للولايات المتحدة التي اعتقد قادتها وشعبها أنهم سيفرضون سيطرة غير مسبوقة على كل شعوب الأرض بعد غزو العراق، وإذا بالمعادلة تنقلب وتفرض المقاومة العراقية على قيادات أمريكا وشعبها، الخوف والذعر من مجرد التفكير بإرسال جنود وقوات لبلد آخر، وعبّرت عن ذلك بوضوح وصراحة هيلاري كلنتون عندما تدارسوا شنّ هجمات في مدن أفغانية، ردت كلنتون، وهي تشغل منصب وزير خارجية أمريكا بالقول "لن نكرر ما حصل لنا في الفلوجة" في اعتراف واضح بما كبدته المقاومة العراقية للقوات الأمريكية التي هاجمت هذه المدينة بوحشية وقتلت الناس وهدّمت البيوت وأحرقتها في شهر نوفمبر/تشرين ثاني العام 2004.
ورفضت الإدارة الأمريكية المشاركة مع قوات النيتو في العمليات العسكرية ضد ليبيا عام 2011، وبرزت هزيمة أمريكا وبريطانيا على أوسع نطاق في الدوائر السياسية والعسكرية والإعلامية عندما تم طرح توجيه ضربات إلى سوريا أواخر آب/ أغسطس العام 2013. وعبّر الأمريكيون والبريطانيون عن مخاوفهم الهائلة من تجربة العراق.
لو كانت الصورة معكوسة تماما، وحققت أمريكا كامل أهدافها في العراق، ولم تردعها المقاومة العراقية وتلحق بها هذه الهزيمة، لتمكنت الولايات المتحدة من احتلال دول وفرض الهيمنة على الشعوب لمجرد إعلان الحرب عليها في وسائل الإعلام، لكن درس العراق ودور المقاومة العراقية في هزيمة وإفشال المشروع الكوني الأمريكي أنهى حرب (المكانة) كما يسميها العالم والباحث الأمريكي ريتشارد نيد ليبو في كتابه الجديد "لماذا تتحارب الأمم" وهي حرب أمريكا على العراق، ويرى أنها أول وآخر تجربة في هذا النوع من الحروب، بعد أن حشدت إليها الولايات المتحدة كل ما تملك من قوة، لكن المقاومة العراقية أفشلت هذه الحرب وقبرتها على أرض الرافدين ،التي بدأت فيها الكتابة والتدوين والمعرفة قبل آلاف السنين.
لهذا تجد اسم مدينة الفلوجة العراقية في الكثير من أفلام هوليوود ومسلسلاته وفي الكتب والدراسات التي تتحدث عن الواقع الأميركي ومستقبل هذا البلد.