الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات هل تعيد أمريكا حساباتها مع إيران

بقلم| د. يحيى السنبل (عضو اللجنة العليا للميثاق)

شهدت الساحة العراقية منذ عام ٢٠٠٣ وتحديدا بعد وقوع العراق في براثن الاحتلال الأمريكي وحلفائه الأشرار توافقا واضحا مع جارة الشر إيران العدو التاريخي للعرب والإسلام، واستمر هذا التوافق بين الإدارة الأمريكية وملالي وحاخامات قم وطهران رغم وجود بعض الخلافات في ملفات أخرى وفي ساحات أخرى غير العراق ،، وكان التعاون والتآزر على أشده للقضاء على المقاومة الوطنية العراقية وتدمير مكامنها وإخماد جذوتها بمباركة النظام الرسمي العربي ومساهماته بتقديم كل أشكال الدعم اللوجستي والمخابراتي والمادي وإدخال منظمات الجريمة والإرهاب للقضاء على المقاومة ورضوخ العراقيين للاحتلال وأدواته.

وكان كل طموح النظام الرسمي العربي أن يتم تدمير العراق والقضاء على دوره الإقليمي والدولي وأن يكون تحت الهيمنة الإيرانية بما يضمن عدم بث الروح في جسده من جديد وهذا ما دفع إيران لتثبيت مشروعها عندما لمست حقيقة الموقف الرسمي العربي بمؤازرة أمريكا وبث خلايا مخابراتها على قتل ومطاردة المقاومة الوطنية العراقية وتقديم الدعم المادي الكبير لما يسمى جيش المهدي لارتكاب جرائمه بحرق المساجد وقتل الأبرياء من العرب السنة.

فأقدمت إيران على تفجير قبة الإمامين العسكريين لإشعال الحرب الطائفية ليتسنى لها الهيمنة المطلقة على مفاصل الدولة العراقية حتى إن المراقبين للمشهد العراقي بدأوا يشيرون إلى أن أمريكا التي أرادت من إيران التعاون معها للقضاء على المقاومة العراقية قد قلبت الطاولة وأصبحت أمريكا هي الأداة بيد ملالي طهران وقم لتنفيذ المشروع الإيراني في العراق والانطلاق بعده نحو الدول العربية الأخرى وهذا ما جرى عمليا بتوافق الإقليم العربي الخاضع للتوجيهات الأمريكية والصهيونية.

إن الطغيان الإيراني واستحواذه على القرار السيادي لأربعة دول عربية جعل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني يعيدان حساباتهما بأن المشروع الإيراني أصبح منافسا للمشروع الصهيوني الذي تعمل معه أمريكا وأنظمة الغدر الرجعية فبعد أن أوفت إيران بكامل تعهداتها لأمريكا والصهيونية فهي لم تسلم مفاتيح هذه الدول وقراراتها للكيان الصهيوني بل احتفظت بها وزرعت ميليشياتها وخلايا حرسها الثوري وبدلت تحالفاتها بحسب طبيعة الجغرافية والقوى الموجودة فيها فكان التحالف الإيراني مع روسيا في سوريا وتحالفها مع الصين والمحاولات الإيرانية بإدخال الصين إلى الدول الخليجية من خلال الاستثمارات المنافسة للوجود الأمريكي إضافة إلى تبني روسيا بناء المفاعل النووي الإيراني كل ذلك دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى التفكير بجدية حول وجود المشروع الإيراني الذي استخدمته وهيأت له كل سبل النجاح وفق رؤية أعدها الصهيوني الأفغاني خليل زاد بوجوب تقوية أيران وإطلاقها باتجاه الدول العربية ومساندة تصدير ثورتها المغلفة بالإطار الديني لتحقيق أحلامها القومية على حساب المنطقة العربية لأجل أن لا تبقى إسرائيل العدو الوحيد للعرب في المنطقة ومن أجل إعطاء الشرعية بإقامة الدولة اليهودية الصهيونية على أسس دينية في الشرق الأوسط.

وبالرغم من النجاح الباهر الذي حققته إيران تحت رعاية أمريكا والصهيونية وبالرغم من وجود اللوبي اليهودي الإيراني في الحزب الديمقراطي الأمريكي وتقديم كل الإمكانات المتاحة لإيران ابتداءً من رفع التجميد عن الأموال الإيرانية في أمريكا والدول الحليفة الأخرى وكان بدايتها عندما سلمت الإدارة الأمريكية في عهد أوباما مائة وخمسين مليار دولار وتبعتها بعشرات المليارات الأخرى ووقوف حزب بايدن ضد أي ضربة أو إجراء قاس ضد إيران وتقديم العراق بكل إمكاناته لإيران ففي عام ٢٠١٤ أخذت إيران كافة الميزانية العراقية والبالغة مائة وثلاثة وأربعين مليار دولار ومازالت إلى اليوم تسيطر على كل الموارد والثروات العراقية ومنها تمول وتغذي مشاريعها النووية والصاروخية وأذرعها المسلحة وفصائل ميليشياتها ومنظمات الإرهاب والمعارضة في الدول العربية بعلم النظام الرسمي العربي المتخاذل والمهادن وبمباركة الإدارة الأميركية والصهيونية.

ومع محاولات أمريكا والكيان الصهيوني بتقديم كل ما تطلبه إيران من أجل إخراجها من الخندق الروسي - الصيني إلا أن هذه المحاولات إلى هذه الساعة قد باءت بالفشل فإيران تخوض مفاوضات ومحادثات مع أمريكا وتأخذ منها ما يمكن الحصول عليه وتتعهد لها بأنها ضمن ذلك المحور لاعتبارات جيوسياسية وأن علاقاتها مع روسيا والصين لقطع الطريق أمام القوى الوطنية العربية وخاصة العراقية من التحالف معها ضد الاحتلال الأمريكي والهيمنة الإيرانية وقد كان ذلك مقنعا للإدارة الأمريكية التي تنازلت عن بعض الفقرات وخولت إيران تسليم استثمارات لروسيا والصين في العراق بالرغم مما يصدر من تصريحات للإدارة الأمريكية بمعارضة هذه الاستثمارات في العراق

فيما قد حرمت الدول العربية من أي استثمارات رغم ما قدمته من أموال دفعت فيها فاتورة حرب بوش باحتلال العراق وشيدت له القواعد العسكرية وفتحت حدودها لانطلاق حملته الصليبية الصهيونية لاحتلال العراق بل أصبحت تبحث وتلهث وراء أمريكا للحصول على الفتات من يد إيران عبر إقامة مشاريع بالأموال العراقية في الدول العربية الأخرى وتقدم جزءا من هذه المشاريع للكيان الصهيوني لمشاركة إيران بنهب الثروات والموارد العراقية والتي وقع عليها السوداني مؤخراً عندما استدعته الإدارة الأمريكية رغم اضطراب الموقف في الشرق الأوسط وانشغالها بحرب غزة ومحاولة إيران ركوب موجتها ومحاكاة الكيان الصهيوني بمناوشات منضبطة الإيقاع لخداع المنظومة العربية للسيطرة على ورقة غزة وفلسطين وهي الأهم لها بعد العراق لأن بسيطرتها هذه تنفتح لها آفاق السيطرة على الخليج ومصر والأردن ولكن هذه المرة استشعرت الإدارة الأمريكية بالخوف من اليد الإيرانية التي تخفي وراءها الدب الروسي والتنين الصيني فاستدعت على عجل مدير عام حكومة المليشيات لتأخذ منه تعهدات جديدة لربما تعيد لها بعض السيطرة على مفاصل الدولة العراقية بعد أن فقدت القرار فيه لصالح ملالي قم وطهران ولم يتبقى بيدها سوى ما تودعه حكومة المليشيات من مبالغ في الفيدرالي الأميركي عن بيع النفط العراقي أما باقي الموارد الأخرى والتي تكاد ان تكون موازية للموارد النفطية فتذهب إلى ايران وأحزابها وميليشياتها

وأن إيران إذا أرادت المواجهة مع أمريكا ومنافسة المشروع الصهيوني فلا يهمها أبدا المبالغ الموجودة في أمريكا بقدر ما يهمها استمرار مشروعها ومخططاتها وخبرتها في خداع الأمريكان والصهاينة باستمرار هذا المشروع الذي يقدم خدمات جانبية للمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة رغم استياء الأنظمة العربية التي تآمرت على شعوبها لعل هذا ينقذ عروشها من نار المجوس الذي أحاط بها ولعل أمريكا أن تعيد حساباتها بما قد تركته لتستعيد ولو جزءا من قبضتها على القرار السيادي العراقي.

مقالات متعلقة