قصيدة (يا جابراً للطالبين خواطراً) بحق العلامة الدكتور عبد الملك السعدي
الشاعر الدكتور عبد الودود القيسي
يا جابراً للطالبين خواطراً
الله منها عنك جبَّ مَخاطِرا
هي جِنَّةٌ لا منّةٌ تسمو بها
تَحميكَ في سَفَرٍ دَعَاك مُهاجِرا
يامن تسيرُ لحاجةٍ مَلهُوفُها
فيها أناخَ الرَّحْلَ يَوماً ... عابِرا
يا أيّها "السعديّ".. عَبْدَ مَلِيكِنا
رَبِّ العبادِ.. سَمَوتَ عِلْما زاهِرا
مَلَكَ اللُّبابُ القَلْبَ مِنكَ فأشرقَت
فيكَ العلومُ مُناجزاً ومناظرا
يا صاحِباً عِلْماً تَنَاثَرَ نُورُهُ
للمُدلَجين لآلئِاً وَجَواهِرا
أسكَنتَ في قلبِ الأحبّة بهجةً
ورَواحةً .. تَنْثَالُ عِطراً عاطرا
مِن مِنْبَرٍ فَرْدٍ تَبَاركُ فارِساً
فَصَنَعْتَ مِنْهُ فَوارِساً وَمَنابِرا
يا سَابِراً لله نُورَ كِتابهِ
فِقهاً بآلاءٍ تُعِينُك سَابِرا
عَلَّمْتَنَا بِضياءِ عِلْمِكَ طارِقاً
ضَاداً تَدُقُّ له اللّغاتُ مَزاهِرا
أوجزْتَه بِحجاكَ وِرْداً للذي
يَشْكو الظَّمَا فَأَطَلَّ غَيْثًا مَاطِرا
يا مانِحًا خَيرَ الثّمارِ بِنُضْجِهَا
عِلْماً وما قُدِّمَتَ يومًا خَاضِرا
ما طَاوَحَتكَ النَّفسُ تطلبَ نَفْسَها
لكنْ بِتَقْوَاهَا سَقَتْكَ مآثِرا
سَخَّرْت في دَرْب الجهادِ مُجاهداً
خُطَبًا سَمَتْ مِثْلَ السُّيوفِ بَواتِرا
وَسَخرت من كلّ الخطوبِ مُجَاهِراً
فَزرَعْتَ في دربِ الإباءِ مَفَاخِرًا
أنا قاصِدٌ بـ (أنا) الجميعَ ولا أرى
إلاّ رجالاً في الخُطُوبِ قَسَاوِرا
أنا حُرُّه، إبنُ العراقِ وَسَيْفُه
وله أصولُ مُحارِبًا وَمُغَاوِرا
أنا أَشتري وَطَني بِروحِيَ رَابِحاً
وأبيعُهُ قلبي، دِمايَ مَوائِرا
هو نَسْغُه ما زالَ يجري زارِعًا
بعِروقِنا.. رَغْمَ البِعَادِ.. أَواصِرا
لو يَسألونَ دِمَاءَنا بِعُروقِهَا
ماذا حَمَلْتِ إلى العِراقِ خواطِرا
في جَانِبَي أَعناقِنَا, هَامَاتِنا
حَبْلانِ ماءُ الرافدينِ بِها جَرى
الله أقربُ مِنْهُما مِنّا، لِذا
هو عالمٌ بِفِدائِها طُهْرَ الثّرى
ضَمَّت أَشَادِقُنا لِسَانًا صَادِقَا
سُلَّت سُيوفًا لِلحُقوقِ بواتِرا
يبقى العراقيون أهلَ شهادةٍ
إنْ كَابدوا ظُلمًا وَجَورًا غادِرَا
حتّى كأَّن الأُمَّ إنْ هي لمْ تَلِدْ
مِنّا شهيدًا قِيلَ كانتْ عاقرا
سَقَطَت على أدنى القُمَامَةِ أَنْفُسٌ
أَغلى كَرامتِها تُبَاعُ وَتُشتَرى
وَغَدا المحلُّ بِساقِطين مَحِلَّةً
جَرْدَاءَ، تَحمِلُ في الضِّياءِ دَياجَرا
يَتَسَابَقُون إلى الحرامِ بِلَهْفةٍ
ويُحَللِّون صَغَائِرًا وَكَبائِرا
والناسُ حَيرى ضَائِعينَ تَفَرقوا
قَيدَ التّناوُبِ مُبْغِضًا، وَمُسَايِرا
وَغَدت تَدُقُّ على ضَياعِ كَرَامةٍ
في الرّافِدَين مَيامِنًا وَمَياسِرا
فعلى البُغاةِ السَّوءِ في طُغيانهم
سَيُديرها رَّبُّ السَّماءِ دوائِرا
يا مالِكًا حِلْمًا على جَهْلٍ هَوى
سِقْطاً سُقُوطًا ... مُسْتَبِدًا عَاثِرا
يا غاديًا في النائباتِ وَعُسرها
قلبًا تَأَلَّق صَابِرًا وَمُصَابِرا
عُلماءُ أرضِ الرافدين تَسَابقوا
ضَمآى لِعِلْمِك.. غَائِبًا أو حَاضِرا
إنّي أرى عَيْنَيكَ... شَوقًا لَلثّرى
هَمَتا دُموعَاً في الخَفَاءِ مَوائِرا
فَاهْنَأ بِدَرْبِ اللهِ عَبدَ مَلِيكِنا
رَبِّ السَّمَا، ما دُمْتَ قَلبًا ذَاكِرا
تَسمو بدينِ الله عِزّاً.. خَالِدًا
وَعدوُّ دِينِ اللهِ يُصْبِحُ داثِرا
أدعو لكَ الرحمّنَ عُمْرًا يرتقي
دوحًا... يُظَلّلُنا لِفِقه .. عاطِرا
سَيَظَلُّ دينُ اللهِ تَحتَ ضُلوعِنا
وَيَظَلُّ مَجْلِسُكَ الـمُبَارَكُ عامرا