الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات 505 سجن أميركي في العراق من توارثها؟

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

توارثت الحكومات في بغداد 505 سجنا أميركيا تتوزع بين معسكرات كبيرة للاعتقال مثل بوكا وكروبر والحماية القصوى وسجون كبيرة شديدة التحصين في القواعد العسكرية الكبيرة مثل قاعدة التاجي وعين الأسد والبكر والقواعد الأخرى المنتشرة من شمال بابل حتى كركوك والموصل وصلاح الدين والأنبار وغيرها، وتوجد معتقلات وأماكن احتجاز وسجون في المناطق التي تتواجد فيها القوات الأميركية.

زجّت القوات الأميركية بأعداد هائلة من العراقيين في هذه المعتقلات والسجون، وكلما اشتدت قوة سلاح المقاومة ضدّ تلك القوات كلما أمعنت قواتهم في زيادة أعداد المعتقلين الذين أصبحت أعدادهم بالملايين طيلة تواجد تلك القوات حتى نهاية العام 2011، لكنّ معدل الأعداد في السجون الأميركية والحكومية لم يقل عن السبعمائة وخمسين ألف معتقل وفي بعض الأوقات تجاوز العدد ذلك، وعمدت مجموعة من الوطنيين العراقيين في عاصمة عربية في العام 2009 إلى تسجيل البيانات الحكومية التي تعلنها في وسائل الإعلام (الجيش ووزارة الداخلية ومكافحة الإرهاب والشرطة المحلية في المحافظات والأمن الوطني والمخابرات غيرها) حيث دأبت صحيفة الصباح الحكومية وقناة العراقية ووسائل الإعلام الممولة من الأمريكان والحكومة على نشر تلك الأخبار لكن "ارتكب" أحد الأشخاص – بدون قصد – للإفصاح عن هذا الجهد ما أدى بحسب المعلومات إلى إصدار أمر من نوري المالكي رئيس الوزراء بمنع نشر تلك الأخبار في وسائل الإعلام، لتقتصر بعد ذلك على الأخبار المبسترة التي تعطي انطباعا يوحي بأن الأجهزة الأمنية تواصل مطاردتها "للإرهابيين".

طبعا حصّة الأسد من المعتقلين طالت الأبرياء من العراقيين – المقصود هنا بالأبرياء – الذين تم اتهامهم بالإرهاب والمقاومة ولا علاقة لهم بذلك – ومن بين المعتقلين الكثير من ضباط الجيش السابق وبدون شك كان من بين هؤلاء العديد من المقاومين الذين كانوا يشنون هجمات شرسة ضدّ قوات الاحتلال الأميركية.

وجدير بالإشارة أن جميع المعتقلين وبدون استثناء قد تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب وبأساليب كثيرة يتذكرها المعتقلون ويتحدثون بتفاصيلها للأبناء والأحفاد لتبقى جريمة المحتلين شاخصة في الذاكرة ولأجيال وأجيال.

ابتداء من العام 2010 صعودا بدأت الأجهزة الأمنية تمارس الاعتقالات الواسعة والتحقيق والتعذيب وتجنيد المخبرين السريين الذين قدموا وشايات بعشرات الآلاف (يتداول العراقيون قصصا عن شخص واحد يقدم وشايات بمئات العراقيين) وتبني لجان التحقيق على تلك الوشايات المفضوحة، ويمارس المحققون أبشع الوسائل في التعذيب ثم يأتي دور القضاء ليحكم بالسجن المؤبد والأكثر بالإعدام، لتمتلئ السجون الحكومية بهؤلاء، ولبشاعة ما حصل يصرح "برلمانيون" و"حكوميون" و"سياسيون" بأن نسبة كبيرة من هؤلاء أبرياء وأن التعذيب كان وسيلة تدوين ما يريده المحقق من العراقيين.

المعضلة الكبرى أن السجون تغص بالأبرياء والقضاء مستمر في إصدار الأحكام ووزارة العدل تنفّذ الإعدامات ويتحدثون عن عفو ويستعجلون تنفيذ الإعدامات.

مقالات متعلقة