الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات أبناء الأرض منفيون خارج منازلهم!

بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)

هل تعي معنى أن تهجر من بيتك وتسكن العراء

أن تخرج من دارك عنوةً ويسكنها الغرباء؟

أن تُسلب أملاكك ويجوع أولادك بعد أن كنت عزيز قوم؟!

سنوات طويلة والمهجرون خارج أرضهم يعيشون في ظروف قاسية جدًا لا يتحملها إنسان، نقص في الغذاء والدواء والملبس سقف خيمهم البدائي لا يحميهم من برد الشتاء القارس يعاني المهجرون قسرًا من الأمراض المنتشرة بينهم نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد.

يبلغ عدد المهجرين داخل العراق نحو مليون و200الف نازح يتوزعون في 2500موقع غالبيتها غير صالحة للعيش، أو كلها لأن الخيمة لن تكون منزلا يأوي الإنسان بعد أن كان يعيش في بيته وأرضه معززا مكرما!.

يُمنع النازحون من العودة لديارهم بالقوة من قبل الميليشيات التي احتلت أرضهم وحولتها إلى أراضي استثمار خاصة للميليشيات وتتبع الدولة التي يعملون لأجلها، عملت تلك العصابات الإجرامية على إحداث تغييرا ديموغرافيا ونجحت بذلك.

بالمقابل صمت غالبية الشعب أمام سلب فئة كبيرة من المجتمع العراقي لحقوقها وإجبارها على ترك أراضيها وإذلالها على جسور العبور وبعدها وضعهم في خيم لا تليق بهم، وهم من أعزة قوم!.

لم يشعر بقية العراقيين بجرح إخوتهم في الوطن بل أيدوا من ظلمهم وزادوهم جراحا، يعاني المجتمع من انفصال داخلي وعدم وجود روح الأخوة والوحدة فيما بينهم، لم يحدث يوما احتجاج شعبي على ظلم هذه الفئة الكبيرة أو المطالبة بعودتهم، من يطالب بهم يكادون أن يعدوا على الأصابع!

هذا الانفصال بين أبناء الشعب هو سبب رئيسي ببقاء البلد بيد الخونة كونهم فمن لا يشعر بجرح أخيه المضطهد كيف سيحرر وطنا؟!

يدفع المهجرون ثمن خيانة الحكومة وتسليمها المحافظات لداعش وبعد تسليمهم للمحافظات ألقوا باللوم على الناس البسطاء رغم أن المواطن العادي ليس له ذنب ولن يستطيع الدفاع عن مدينته وهذا عمل الحكومة وعسكرها.

كان واجب الحكومة أن تعيد المهجرين إلى ديارهم وهم مستعدين أن يعودوا إلى ديارهم حتى لو كانت مهدمة بإمكانها أن تساهم ببناء دورهم بشكل بسيط وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية أو إعطائهم قروض ميسرة ليقوموا هم ببناء دورهم والعودة لها بدل إذلالهم بالمخيمات.

ماذا تنتظر الحكومة من جيل ينشأ بالخيم هل سيحب بلده ويدافع عنها؟ بالطبع لا لأنهم عانوا الأمرين داخل خيمهم لم يحصلوا على حقوقهم كأفراد طبيعيين بل عاملوهم كأنهم أفراد من الدرجة المتدنية جدا هذا السلوك المشين من الحكومة اتجاههم سيؤثر على الأجيال القادمة وسيكون أثره سيء ولن يلومهم أحد على ما يشعرونه اتجاه بلد عانو فيه الأمرين.

حرموا من الأكل والشرب والتعليم الصحيح وحرمت أمهاتهم من أبسط حقوقهن حتى بالملبس واحتياجاتهن الخاصة وحرموا من آبائهم فمنهم من غيب عمدا ومنهم من سجن بالمادة 4 إرهاب وهو لا يعلم ما الذي اقترفه وما ذنبه بهذه المسرحية الحكومية التي سلمت محافظاتهم عمدا بعد أن سلم جيشها كل شيء لداعش وانسحبوا وتركوهم بين نارين نار داعش ونار الحكومة التي اتهمتهم بالإرهاب!.

مقالات متعلقة