أكذوبة التغيير في انتخابات تشرين
بقلم| مسار العلي (كاتبة وباحثة اجتماعية)
منذ سنوات عدة يحلم المواطن العراقي بالتغيير والتطور ومواكبة العالم، ولكن هذه الأحلام لا يلمسها بالواقع، مجرد تخيلات يشاهد أدواتها ويتفنن في النظر من كل زاوية لعله يجد مخرجا له في هذه الزوايا... من الزوايا السياسية التي يتأمل العراقي بواسطتها التغيير، هي الانتخابات... وما أدراك ما الانتخابات؟
تشهد الساحة العراقية ركاكة فعلية بتطبيق الحكم الديمقراطي؛ ولأسباب عدة منها الاحتلال بأشكاله المختلفة والتبعيات المتعددة وعدم وجود قدرة فعلية للانتقال بالعراق من الهدم إلى البناء.
المواطن العراقي بعد هذه الأحداث المتكررة في السنوات الماضية واستمرار شلال الدم بين أبناء العراق في مختلف مكوناته، لم يعد يصدق بأكذوبة التغيير الانتخابية، بعد أن غرسها السياسيون في ذهن بعض العراقيين كوسيلة للتجديد والتغيير، لكن ما رسمته اللوحة الانتخابية الأخيرة في تشرين ٢٠٢١ ونسبة المشاركة التي لم تتجاوز١٩٪ في أعلى التقديرات أظهرت للعلن مدى رفض الشعب بنسبة كبيرة للمشاركة في هذه الانتخابات التي لم تأت بوجوه ومكونات سياسية جديدة؛ فضلا عن نظام المحاصصة السياسية التي لم تشهد تغييرا يقنع الناخب بأن هناك نقطة من التغيير.
نعم، لقد فشلت الانتخابات العراقية بالتغيير المنتظر، لقد فشلت بتحقيق أحلام العراقي الذي يعاني من الظلم والفقر والعوز في بلد كنز النفط.
نسبة المشاركة بالانتخابات لم تأتِ بجديد أو تغيير ملموس في أرض الواقع، لأن الأساس في الانتخاب كان لنصرة القبيلة أو الطائفية أو مكون ما أو من أشترى الأصوات بالمال، وهذا يعد فشلا ذريعا، ومع وجود هذه المسببات بفوز فئات مخصص لها الفوز بهذه النسب المتوقعة، إلا أن الانتصار الحقيقي للشعب المقاطع لهذه العملية الانتخابية، رغم الآلام والجراح التي يعانيها المواطن إلا أنه لم يكن يثق بأكذوبة التغيير وممارسة الانتخاب التي تعد حق من حقوق الإنسان وهو اختيار من يحكمه.
وقد أثبت الشعب المقاطع للعالم أنه رافض رفضًا باتًا لهذه الأكاذيب السياسية التي يمارسونها في العراق، وأن الوعي الفكري والإدراك الحقيقي لما يجول في العراق أصبح يدركه ملايين من المواطنين، وستشهد السنوات القادمة والعمليات السياسية القادمة فشلا أكبر بالساحة السياسية العراقية. وليشهد العالم على الرفض والفشل للنظام السياسي في العراق، الذي لم يقدم للعراق سوى الحزن والظلم والفقر وفقدان الأمن والشعور باليأس وفقدان الثقة بالأنظمة الحاكمة. ولعل هذه المرحلة الابتدائية لبناء الوعي السياسي بين أفراد المجتمع ليعلم أن صوته أمانة، يجب أن يختار الشخص المناسب لتمثيله كي يلبي متطلبات الحياة الكريمة للفرد العراقي.