الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات إشكالية التنمية في العراق

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

انشغل الكثير من العلماء والمفكرين بموضوع التنمية منذ القدم، واهتم الفلاسفة في اليونان وفي دول وامبراطوريات عديدة بهذه القضية، ورغم تنوع الأفكار والطروحات إلا أنها تلتقي في مصب واحد، يتمثل في اعتماد الخطط العلمية التي من شأنها استغلال الموارد الطبيعية والقدرات البشرية في إدارة الحكم وبما يدفع بعجلة البناء والتطوير إلى الأمام.

من جهتها وضعت الأمم المتحدة إطارًا شاملًا لهذا الموضوع من خلال تعريفها لمفهوم التنمية، وقد اصطلحت عليه المنظمة الدولية في العام 1956م، على أنّ التنمية هي العمليات التي بمقتضاها تُوجّه الجهود لكلٍّ من الأهالي والحكومة بتحسين الأحوال الاقتصاديّة والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحليّة، لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمم والإسهام في تقدّمها بأفضل ما يمكن.

وتعرضت التنمية في العراق إلى نهوض بطيء وتعثر وانكسارات منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في العام 1921حتى الوقت الحالي.

لكن المعضلة الرئيسية التي صاحبت بناء الدولة في العراق تتمثل في ظهور النفط في وقت مبكر، أي في أواخر عشرينات القرن الماضي، وتبلور اتجاه سلبي بعد أن طغى الاقتصاد الريعي وأخذ بالتجذر في أعماق الخطط الاقتصادية، وتواصل اعتماد العراق على النفط لدرجة أن الحكومات المتعاقبة لم تضع الخطط التي تنقل اقتصاد العراق من الريعي إلى المتنوع.

ويرى الكثيرون أن النفط بدأ يشيخ وقد يدخل مرحلة الموت أو على الأقل السبات الواسع والكبير، وفي البداية جاءت التحذيرات التي تقول بأن لا مستقبل للنفط الذي تعتمد اقتصاديات العديد من الدول عليه، الأمر الذي حفّز بعض الحكومات لاستثمار هذه الثروة في التنمية وتوسيع موارد الدول والبحث عن بدائل، فقد استثمرت دول في مشاريع عملاقة وأطلقت دول أخرى صناديق استثمارية، وشرعت حكومات في بناء المصانع والاستثمار في ميدان الزراعة وتطوير المنشآت السياحية.

في العراق، نجد أن الأمر مختلف جدًا، منذ نهاية ستينات القرن العشرين أصبح العراق يعيش اقتصادا ريعيًا بنسبة تزيد عن 96 في المائة، وقبل تلك الفترة كانت الزراعة تسدّ الجانب الغذائي وهناك صادرات إلى بعض الدول من بينها الكويت، وكانت الفترة الذهبية منذ منتصف سبعينات القرن الماضي بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وشهد العراق في تلك السنوات طفرة تنموية هائلة، شملت جميع مفاصل الدولة والمجتمع، ولا يستطيع أحد إنكار ما شهده التعليم حيث تم القضاء على الأمية التي كانت متفشية في المجتمع، وتم افتتاح مدارس ومعاهد وكليات وجامعات عديدة، كما تم ابتعاث آلاف الطلبة للدراسة في أرقي الجامعات في العالم، يضاف إلى ذلك المجمعات السكنية والطرق السريعة وغيرها، لكن ذلك لم يستمر إلا عدة سنوات حيث اندلعت الحرب العراقية – الإيرانية أواخر العام 1980، وبعد سنتين تقريبا توقفت البرامج التنموية في العام 1982، وبعد انتهاء الحرب في آب- أغسطس من العام 1988 دخل الاقتصاد العراقي في مرحلة صعبة جدًا، خاصة أن اسعار النفط قد شهدت تدهورًا كبيرًا وكانت هناك الكثير من الديون بسبب أعباء الحرب، ثم دخل العراق حقبة الحصار حتى العام 2003 لتبدأ فترة الاحتلال.

ويعرف الجميع أن ما يقرب من عقدين منذ احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة قد شهدت أكثر واردات دخلت ميزانيات الحكومات المتعاقبة، وتقدر المبالغ المتأتية من صادرات النفط بما يزيد عن ألفي مليار دولار، وهذا مبلغ كبير جدا، لكن – وكما يعرف الجميع – لم يشهد العراق أي نوع من البناء والتعمير، ليس هناك مدارس حديثة والتعليم الجامعي مترد جدا، والصحة والبيئة في أسوء أحوالها وغير ذلك الكثير.

مقالات متعلقة