الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات إعادة بناء الهوية الوطنية أساس بناء العراق الآمن

بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)

تعتبر الهوية الوطنية أساس البناء الوطني والتماسك المجتمعي التي بنيت عليها حضارات الشعوب وانطلقت منها مرتكزات الفكر الوطني الجامع للشعب تحت خيمة الوطن في ظل التنازعات السياسية والقومية والدينية والطائفية التي أسهمت في تفكيك النسيج الاجتماعي الشعبي، فبعد عام 2003 ودخول الاحتلال الأمريكي وحلفائه الذين عملوا على تفكيك الهوية الوطنية العراقية وتقسيم الشعب العراقي على أسس ضيقة تخلق حالة من الصراع الفكري والصراع المسلح الذي يغذيه الاحتلال وعملاؤه عبر التحريضات والخطابات العنصرية التي تبث عبر منابر العملية السياسية التي بنيت على أسس طائفية ومناطقية ودينية مقيته من أجل استدامة الصراع والحفاظ على الأداة التي يستخدمها الاحتلال للتلاعب في الوضع الداخلي للبلد وإشعال حالة الصراع التي تتيح له تنفيذ أجنداته الاحتلالية.

لقد أصبح من الضروري إعادة بناء الهوية الوطنية العراقية وإزاحة ما طرأ عليها من إفرازات الاحتلال الذي تسبب بإشعال فتيل الصراعات التي أدخلت العراق بنفق الحروب الداخلية المركبة، فقد أضحى هدف إعادة بناء الهوية الوطنية مطلب شعبي لبناء وطن قائم على الهوية الوطنية التي تشكل الأساس الصلب لبناء العراق وتسهم في تحقيق الانطلاقة الصحيحة نحو وطن يحوي جميع العراقيين المتساوون بالحقوق والواجبات أمام القانون وسلطة الشعب.

إن عملية إعادة بناء المجتمع العراقي لابد أن يسبقها إعادة بناء الهوية الوطنية العراقية الجامعة والتي تعطي الشعب العراقي الحقوق وتلزمه بواجبات وطنية تسهم في خلق الأمان المجتمعي وجعل العراق بيئة آمنة اجتماعيا وثقافيا وبناء القيم المجتمعية التي تعزز من الولاء والانتماء الشعبي وتماسك الصف الوطني، فلم تعد الخطابات السياسية التقليدية ذات قيمة لا مادية ولا معنوية كونها خطابات مستهلكه خالية من الروح الوطنية إلا ما يصدر عن بعض القوى الوطنية المعارضة التي أثبتت جدارتها في الكفاح السياسي وصدق خطابها الوطني الجامع، وإن إعادة بناء الهوية الوطنية لم تأتي من فراغ، بل هو ضرورة حتمية ومطلب شعبي وطني انبثق من رحم الكفاح الشعبي العراقي اتسم بصدق المنهج وعراقي الولاء والانتماء وشعبي الانطلاقة لتعبر عن الروح الوطنية العراقية الجامعة في ظل التفكك الذي تقوده أحزاب السلطة والميليشيات.

لقد أصبحت الهوية الوطنية ضرورة توجب أن يسعى الجميع لإعادة بنائها على النهج الجامع بأسس فكرية منبثقة من الشارع العراقي الذي يمثل أيقونة التحضر وشعاع الأدب الذي أسهم في رفد الأمم بموروثات فكرية عريقة جعلت للبشرية قيمة وهو ما يعطي دافعا لاتخاذ الموروث الحضاري أساساً للانطلاق مع الامتزاج بالحداثة لبناء هوية وطنية تجمع ولا تنفر توحد لا تفرق وهو ما يمهد لبناء عراق يحوي جميع العراقيين والتعاون من أجل أن يعود العراق لدوره الريادي وسيادي في المنطقة والعالم.

مقالات متعلقة