الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات إنتحابات

إنتحابات

مكي النزال

(عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

(تحت هذا العنوان كتبت هذا المقال قبل أول انتخابات رتبها الاحتلال ليصبغ بها وجهه القبيح)

قالوا لنا إن الانتخابات هي البلسم الشافي لكل عللنا والمصائب التي حلّت على رؤوسنا. قلنا فلنذهب إذن وننتخب. تساءلنا فيما بيننا: ولكن ننتخب من؟ وكان الجواب يأتينا مختلفاً من هنا وهناك؛ فكلٌّ يجيب على قدر مصلحته قائلاً: انتخبوا الذي يرعى مصالحكم ويجلب لكم الحرية والديمغراطية والأمن وفرص العمل والإخاء والمساواة والـ… وعندما سألنا: ومن يكون ذلك الرجل المعجزة يأتينا الجواب نفسه من الجميع: أنا!! أنا الوحيد القادر على تحقيق كل ذلك لأنني… ويشرح الرجل ويهتف ويُقسم حتى نكاد نصدّقه ونبصم له بالعشرة أصابع بل وهتف بعضنا لبعضهم: بالروح بالدم نفديك يا..؟ لا لشيء إلا القناعة المطلقة بهذا الفطحل الذي سيخرجنا من هذه الطينة مثل الشعرة من العجينة. ولكن سرعان ما يظهر الآخر على شاشة التلفاز ليشرح ويهتف ويقسم بطلاق نسوان عشيرته أن الآخر يكذب وأن الخير كله في جيبه هو وأن الله قد أعطى القوة والعبقرية له هو فقط من دون خلقه الآخرين!!! ثم يظهر الآخر والآخر والآخرون ليدخلونا في دوامة من الحيرة والتساؤل المشروع: من نصدّق وخلف من نسير؟ لا سيما وان معلوماتنا عن هؤلاء جميعاً قليلة لا تسمن ولا تغني عن جوع لأسباب جد معروفة !!

مشكلتنا الأخرى الكبيرة في كبرائنا ومشايخنا الذين قال بعضهم ان من لا ينتخب يقطع لنفسه تذكرة إلى جهنم وبئس المصير!! والبعض الآخر قال إن الانتخابات يجب أن تؤجل إلى أن يخرج الغزاة من أرضنا الطاهرة. أما الآخرون المناهضون لما جاء به المحتلون فقالوا إن من ينتخب فقد اصطف مع الكافرين؛ ولذا فان مصيره الهلاك في الدنيا قبل الآخرة.

أمّا سياسيونا فقد أنفقوا من المليارات على حملاتهم الانتخابية ما كان يكفي لحل بعض مشاكلنا. ومن ناحية أخرى فقد بدأوا حملات فضائح مُشينة ضد بعضهم البعض يندى لها الجبين وترتعد الفرائص خائفة متسائلة: هل سيكون مصيرنا بيد أحد هؤلاء؟!! وسمع بعضنا الكلام وغمس سبابته (لا أدري لماذا السبابة) في الحبر البنفسجي مجازفاً بحياته. وطال انتظار النتائج ثم طال انتظار تشكيل الحكومةـ الفرج.

آخر بيت أبو عتابة سمعناه كان يؤكد أن حربًا طائفية ستدور رحاها لهذا السبب أو ذاك !! يا إلهي؛ هل جُنّ القوم أم أنهم يقودوننا إلى كل ذلك الجحيم لغاية في نفس يعقوب؟

وأخيراً أرجو قبول اعتذاري عن العنوان الذي حذف النقطة من خاء الانتخابات فجعل الكلمة تبدو وكأنها انتحابات !!!

تُرى ؛ هل كان خطأً مقصوداً مني؟!! أم أنه مجرد خطأ عبّر عن صواب وأن انتخاباتنا سوف تتحول (لا سمح الله) إلى انتحابات؟

اللهم إنا نستجير بك من غيب نجهله فأجرنا.. اللهم آمين.

وتوالت الانتحابات تلو الانتحابات وها نحن اليوم مدعوون إلى جلسة جديدة ننتحب فيها كما فعلنا على مدى عقد ونصف من الزمان المر.

مقالات متعلقة