الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات ارتفاع أعداد المواليد سنويا وخطره على العراق

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)

يشهد العراق ارتفاعا كبيرا بأعداد المواليد سنويا وزيادة سكانية كبيرة مما يفرض تحديات بالغة الخطورة أمام العراق في ظل اقتصاد ريعي أحادي متطرف وتعطيل القطاعات الإنتاجية مع ترهل في الوظائف الحكومية وقلة الوظائف التي يوفرها القطاع الخاص مما يجعل العراق يواجه مخاطر كبيرة خصوصا مع زيادة عدد العاطلين عن العمل وارتفاع نسبة الفقر إلى 40% وتنامي هذه النسبة كلما ازداد الوضع الاقتصادي تدهورا كل ذلك يشكل خطورة اقتصادية اجتماعية وحتى أمنية مع غياب الرؤية الحكومية الاقتصادية والمالية التي يمكن أن تنشط القطاعات الإنتاجية التي يمكنها أن تستوعب العاطلين عن العمل وخلق وظائف جديدة.

فمع استمرار عرقلة القطاعات الإنتاجية من قبل التدخلات الخارجية التي تريد أن يبقى العراق سوقا لتصريف بضائعها على حساب تدمير العراق اقتصاديا وماليا واجتماعيا, وارتفاع أعداد المواليد سنويا أصبح خطرا متعدد الأوجه يجب على الحكومة أن تعمل جاهدة على وضع الحلول اللازمة لاستيعاب هذا العدد الهائل في ظل انفجار سكاني مرعب يحمل في طياته مخاطر اقتصادية واجتماعية وأمنية ستفرض أعباء تجعل العراق يعاني لسنوات عديدة قادمة, كما أن الحكومة ترتكب حاليا خطأ كبير من خلال هدر المال العام بمشاريع غير إنتاجية والتي حقيقة تستخدم كدعاية سياسية في ظل احتياج العراق الفعلي للمشاريع الإنتاجية.

إن الحل يكمن بضرورة تنشيط القطاعات الإنتاجية الصناعة والزراعة والاستثمار القطاع الخاص من أجل تنويع مصادر إيرادات الدولة وتعزيزها والخروج من ضيق الاقتصاد الريعي إلى رحاب آفاق الاقتصاد متعدد الإيرادات والذي سيكون الحل الأمثل لانتشال العراق من أزماته الحالية والمستقبلية وخلق مستقل أفضل للأجيال الناشئة والقادمة والبدء باحتواء العاطلين عن العمل بفرص عمل في القطاع الخاص بقانون يضمن حقوق العاملين ويخفف العبء عن الدولة ثم أعداد الخطط الضرورية خلق فرص عمل متعددة للأجيال القادمة لكي يتجنب العراق الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي, أما إذا أغفلت الحكومة عن ذلك فإن المخاطر الناجمة عن زيادة أعداد المواليد سنويا مع المخاطر الأخرى سوف تؤدي إلى انهيار لا يحمد عقباه.

لقد أصبح من الضروري التعامل مع هذا الخطر الكبير المتمثل بزيادة المواليد والذي في ظل عدم احتواء الدولة له سوف يتحول إلى خطر متعدد الأوجه يسهم في ارتدادات عكسية اقتصادية وأمنية واجتماعية من شأنها أن تتسبب بكوارث لا يمكن أن يتجاوزها العراق خصوصا مع انتشار الزواج خارج إطار المحاكم وزواج القاصرين الذي أنتج أجيالا متشضية تعيش في بيئة يملؤها الفقر والمخدرات والسلاح المنفلت والذي سيشكل أرضا خصبة لتنامي الجرائم المنظمة مما يزيد من الانهيار الأمني وبالتالي تعطيل أي خطة يمكن أن تنعش العراق اقتصاديا إذا لم يتم احتواء هذه الحالة وتنظم النسل وإخراج البلد من حالة الفلتان المواليد التي بالتوازي مع التراجع الاقتصادي تشكل أخطارا ستكون أكثر ضرارا على العراق بالوقت القريب في ظل تغاضي الحكومات المتعاقبة عن هذا الخطر المتسع سنويا.

مقالات متعلقة