استمرار التهجير القسري في العراق، واحتدام صراع أحزاب السلطة على تشكيل الحكومة
احتدم الصراع السياسي حول المناصب وتقاسم النفوذ ضمن إطار العملية السياسية بين التحالف الثلاثي الذي يضم التيار الصدري والديموقراطي الكردستاني والسيادة، وبين الإطار التنسيقي الذي يسيّر قراراته المالكي صاحب الدولة العميقة، بعد قرار المحكمة الاتحادية الذي أبطل ترشيح ريبر البارزاني بعد استبعاد هوشيار زيباري؛ مما يؤكد أن قرارات المحكمة باتت مسيسة لجهة على حساب أخرى؛ وبذلك تمارس المحكمة الاتحادية الدور الفعلي لمصلحة تشخيص النظام الإيراني على العملية السياسية؛ فقراراتها لا تخضع للقوانين، وأعضاؤها يتم اختيارهم وفق مبدأ المحاصصة بين أحزاب السلطة لتكون مرجعية للعملية السياسية البائسة، بعد أن أحجمت مؤخرًا بعض المرجعيات الدينة عن دعم العملية السياسية بنصيحة من فاعلين غربيين، وعدم تبني مخرجاتها الفاشلة التي دمرت العراق وتسببت بانهيار مؤسساته، فضلا عن الهيمنة الإيرانية عليه.
وفشل المحكمة الاتحادية في تسيير العملية السياسية البائسة أضاف ضربة أخرى لها؛ حتى أنها أصبحت جزءا من المشكلة لا الحل ضمن محددات تشكيل الحكومة وإعادة ضبط إيقاع تقاسم السلطات والنفوذ ومنح المكاسب والمناصب الانتخابية على أحزابها وميلشياتها؛ ولذلك احتدم الصراع الآن بين الجميع لأن القضية دخلت وفق مفهوم كسر الإرادات ولي الأذرع بين الأطراف المتصارعة على السلطة؛ ووفق هذه المعطيات والانغلاق الواضح في العملية السياسية؛ فلن ينفع معها محاولة إعادة إحيائها؛ ويتوقع أن أي حكومة تشكل وفق ما تقدم فلن تصمد طويلا أمام الصراع الداخلي بين أقطاب العملية السياسية، فضلا عن عدم تحقيقها شيئا للشعب العراقي الذي مازالت معاناته مستمرة، ونسبة الفقر والبطالة وانتشار المخدرات تزداد بشكل مخيف عاما بعد آخر، مما أدى إلى ارتفاع نسب الطلاق وتفشي الأمية، بل إن ظاهرة تسول الإيرانيين داخل المدن العراقية أصبح من الأمور التي اعتاد عليها الشعب العراقي، فأصبحنا نراهم حتى في مدينة الفلوجة! وهو مؤشر خطير على وجود مخطط يهدف لزعزة أمن واستقرار المدينة النسبي من خلال جمع المعلومات وتنفيذ عمليات اغتيالات داخل المحافظة؛ هذه الملفات وغيرها الكثير ستواجه الحكومة القادمة، التي إن تشكلت فستكون أضعف من حكومة الكاظمي البائسة لأنها ستخرج من رحم الأحزاب والميليشيات الفاسدة التي لا يمكن أن تعمل لصالح العراق وشعبه ولن تتجاوز خدمتها للأحزاب الفاسدة وميليشياتها الإرهابية الموالية لإيران بشكل وقح على حساب مصالح العراقيين ومستقبل أجيالهم، ولعل خضوع الحكومة وبرلمانها لمطالب إيران بتخصيص مبالغ شهرية لعوائل قتلاهم في الحرب دليل وشاهد مؤلم على تبعية السلطات في العراق لنظام الولي الفقه في إيران؛ ولذلك لن تحظى أي حكومة قادمة بدعم الشعب العراقي بل ستجد رفضا قاطعا لها.
وفي ظل هذه الظروف المأساوية التي تحيط بالعراقيين؛ تستمر حكومة الكاظمي كسابقاتها في إكمال مشروع التهجير القسري والتغيير الديموغرافي بدوافع طائفية وأهداف إيرانية؛ حيث أضيفت مؤخرا خمس قرى من ناحية مكحول في صلاح الدين إلى قائمة المدن المنزوعة السكان، بتواطؤ من السياسيين المحسوبين على المحافظات المنكوبة أمام صمت مطبق من السلطات الأخرى التي أصبح عملها لصالح المجرمين فقط، وما شهدناه مؤخرا من إصدار عفو خاص عن تجار المخدرات وتهريب القتلة والمجرمين كما فعل برهم صالح رئيس الجمهورية يكشف انحياز العملية السياسية وشخوصها للمجرمين والفاسدين على حساب الأبرياء في السجون والنازحين في المخيمات وهو ما يؤكد موت ضمائرهم وإنسانيتهم.