الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية العدد (49) لصحيفة الميثاق

(ذكرى العدوان الأمريكي والتعاون الإيراني مع الكيان الصهيوني في تدمير العراق)

لم يكن غزو العراق 20/3/2003 هو بداية الهجوم العسكري على العراق، وإنما سبق ذلك دخول فرق عسكرية من وكالة الاستخبارات الأمريكية عام 2002 تمهيدا لدخول جيوش الاحتلال الأمريكي والبريطاني ومن تحالف معهم، وقد بلغ عديد القوات التي جرى تجميعها لغزو العراق 295 ألف عسكري، وقد أشار المجرم جورج دبليو بوش في مذكراته أن الهجوم الفعلي بدأ في العاشر من مارس، وقتل بذات التاريخ جندي أمريكي في جنوب العراق بنيران الجيش العراقي، كما أن القوات البولندية كانت قد سيطرت على بعض آبار النفط في البصرة قبل الشروع المعلن للغزو؛ لأن من أهداف غزو العراق هو السيطرة على منابع النفط

وهنا نود الإشارة إلى أن أهمية هذا الأمر تأتي من كونه حدث خارج شرعية مجلس الأمن الدولي؛ وهو ما يؤكد الإرهاب الدولي الذي قادته أمريكا ضد العراق، ونسلط الأضواء على التحالفات التي سبقت الغزو وخارطة ما بعد الاحتلال، ومن هنا لابد أن نوضح حقيقة التحالف الأمريكي الإيراني الصهيوني، الذي كان قد وضع خطة لتدمير المنطقة وليس العراق وحده وكانت بدايتها باحتلال العراق، حيث كشفت مصادر غربية عن اجتماعات معمقة بين الإيرانيين ووكالة الاستخبارات الأمريكية، وقد احتضنت الأراضي السويدية هذه الاجتماعات منذ 2002 والوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد لهذا التعاون الذي أفضى إلى صدور فتاوى من مراجع دينية بعدم مواجهة الاحتلال الأمريكي البريطاني، واعتبارها قوات تحرير لا احتلال، فضلا عن تشكيل مجلس الحكم برئاسة بول بريمر وعضوية حلفاء طهران ولاسيما ممن يعيش على أراضيها وقاتل معها ضد العراقيين في حرب ثمانينات القرن الماضي، ولذلك جرى في أول قرار حل الجيش والمؤسسات الأمنية وتشكيل القوة العسكرية الجديدة من المجاميع المسلحة الموالية لإيران

وهذا التعاون ينسحب بذات الأهداف وإن اختلفت قليلا مع الكيان الصهيوني الذي يريد تدمير العراق؛ باعتباره يشكل خطراً على الكيان الصهيوني وتمدده في المنطقة؛ ولذلك كان إضعاف العراق وإخراجه من معادلة التأثير هدفا إستراتيجيا، ولعل استهداف العلماء والكفاءات العراقية وقتلها من قبل الموساد الإسرائيلي هو دليل على ما ذكرنا آنفا، وقد اعترف بذلك أحد الجنرالات الفرنسية بتاريخ 19/4/2003 على القناة الفرنسية بأن الموساد الإسرائيلي أدخل 150 عنصرا لاغتيال 500 عالم عراقي، ووثائق ويكيليكس كشفت هذا أيضا، ومن جهة أخرى فإن الإيرانيين أيضا قتلوا الطيارين وضباط الجيش والعلماء العراقيين، وهذا يؤكد على التنسيق المسبق على تدمير العراق بين الأطراف الثلاثة وليست القضية بالمصادفة أو أن التوافقات حصلت مؤخرا، ولذلك تم إحراق مؤسسات الدولة على يد الميليشيات المسلحة التي كانت في إيران باستثناء وزارة النفط العراقية.

وعندما نتذكر الذكرى الواحدة والعشرين لغزو العراق فإننا لابد أن نشير إلى أن أمريكا وحلفاءها استخدموا حرب الصدمة والترويع ضد العراق، واستخدموا الأسلحة المحرمة دوليا واعتماد آليات الإبادة الجماعية سواء كانت البشرية منها أو الاقتصادية أو فقدان السياسية لتدمير العراق، ولم ينته مشروع تدمير العراق على الرغم من مرور أكثر من 20 عاما، فهو مستمر عبر صفحات متنوعة وما يعيشه العراق اليوم وبعد 21 عاما هو التمدد الإيراني والاحتلال الفعلي للعراق وتأسيس قواعد عسكرية، فضلا عن محاولة تمرير فكرة وحدة الأراضي من طهران إلى بيروت مرورا بالعراق ودمشق ثم صنعاء، من خلال اللعب بالورقة المذهبية والطائفية وإحداث الفتن داخل البلدان العربية واستمرار إرهابها، وهذا لم يكن يحدث لولا تعاونها مع أمريكا والصهاينة الذين يرتكبون أبشع الجرائم الإرهابية ضد الفلسطينيين وأهل غزة خصوصا، وفي ظل ذلك تمارس أمريكا ضغوطا كبيرة على الدول العربية لفرض التطبيع، تاركة إيران وسيطرتها على الممرات البحرية والتحكم بالمشهد السياسي والأمني في المنطقة بعد غياب العراق الذي يعيش كارثة كبيرة منذ احتلاله من خلال العملية السياسية المشوهة التي فرضت على العراقيين، ابتداء مما سمي بمجلس الحكم ووصولا إلى حكومة السوداني التي تسير في مشروعها الخبيث في التغيير الديموغرافي والتنفيذ الأعمى لكل التوجيهات الإيرانية أولا والأمريكية ثانيا ومازال الشعب العراقي هو الخاسر الأكبر ويتذكر بمرارة وألم ذكرى غزو العراق واحتلاله.

مقالات متعلقة