صحيفة الميثاق|
افتتاحية العدد (18)
(الجريمة المنظمة إرهاب حكومي وإنهاء الإفلات من العقاب واجب دولي)
الجريمة المنظمة في العراق والإفلات من العقاب في العراق صنوان لا يفترقان، وجريمتان تكمل إحداهما الأخرى، وعامل الاشتراك بينهما عدا رعاية الحكومة التي تحظى بسمعة سيئة في العالم من حيث علاقتها بالإرهاب؛ هو أداة التنفيذ، فالجريمة لا بد لها من فاعل تمسك بيده الحكومة وتبطش بها وتقتل وتسرق، وتبقى هي وراء الصورة.
وكذلك الإفلات من العقاب الذي ينبغي أن يطال القائمين بجرائم الإرهاب الكبيرة وجرائم الاعتقال الكيفي والاختطاف والتغييب القسري والتعذيب داخل السجون وخارجها، فضلا عن الإهمال القاتل في مؤسسات البلاد والاستهتار بأروح المواطنين، وثالثة الأثافي وهي سرقة المال العام؛ لا بد لها جميعًا من وسيلة يقوم فاعلوها ومرتكبوها من النجاة من العقاب والإفلات من آلياته القانونية المحلية والدولية.
وخير من يمثل هذه الوسيلة والأداة المتقدمة الذكر للحكومة؛ ويقوم بأدوار التنفيذ وطلبيات الأعمال القذرة؛ هي الميليشيات التي تقوم بالأمرين محروسة بحماية الحكومة ومدعومة بغطاء (الشرعية) الذي يغطي به النظام السياسي القائم (سوأة) ميليشيات ما يسمى (الحشد الشعبي).
ويخدم هذه الصورة الخبيثة والخطيرة ثلاثي التغاضي: المحلي (التغليس) والإقليمي (النأي بالنفس) والدولي (عدم القيام بالواجب)، الذي يعرف قواعد اللعبة ولا يجرؤ على كسرها أو الحد منها.
ولعل ما جرى قبل أيام من مسرحية هزلية الأبعاد وإرهابية المقاصد ومتكررة المشاهد فيما يتعلق بالتحقيق في جريمة (سوق الوحيلات) في مدينة الصدر؛ هو خير دليل على ما تقدم؛ حيث عمدت الحكومة مستعينة بقواها الميليشياوية وأجهزتها القضائية، باختلاق وقائع لا أصل لها وفبركة أحداث ومعلومات لا تمت للواقع بصلة، ذهب ضحيتها عدد من الأبرياء الذين لا دخل لهم بالموضوع، ممن ثبت اعتقالهم قبل وقوع الحادث بمدة طويلة، على خلفية اتهامات لا أصل لها.
فقام المُفلتون من العقاب والوالغون بجرائم الإرهاب بوضعهم بدل الجناة الحقيقيين، الذين أمنت لهم الحكومة ومن معها إمكانية الإفلات من العقاب؛ لتعطي صكا على نفسها بأنها راعية الإرهاب الأولى في العراق، من خلال أحزابها وقواها المسيرة لها والحاكمة باسمها ورسمها وقدراتها وسلطاتها وتشريعاتها.