منجزات الديمقراطية: مدن منزوعة السكان وأجانب يستوطنون، وملايين يهجرون خارج الأوطان
أن تكون ديمقراطيا في زمن الاحتلال يعني ألا تكون كذلك؛ فحيث يكون الاحتلال لا تكون هناك (ديمقراطية) بحسب مفاهيم دعاتها وطروحات منظريها ومروجيها، وإلا فكيف يمكن لمدعي هذا المفهوم السياسي الذي يقوم في أيسر قواعده على احترام الرأي؛ أن يقبل بالاحتلال الذي لا يصادر الآراء فقط وإنما الحقوق وأساسيات الحياة الكريمة، وقبل ذلك ينزع عن البلاد لبوس السيادة ويحرمها من نعمة الاستقلال والحرية؟!.
وكيف يمكن لمدعي هكذا (ديمقراطية) أن يروجوا لمنجزاتها في زمن أقل ما يقال فيه: إنه بيئة طاردة لكل المعاني المفترض توفرها في الديمقراطية أو التي تتيحها الديمقراطية، لمن يحلمون بها ويرونها حلًا لما يعانون ويظنونها مخرجًا مما يكابدون في زمن الاحتلال.
فالاحتلال والديمقراطية -وفق مفهومها الشائع- لا يلتقيان ولا يمكن تصورهما معا، إلا في الدعايات الكاذبة للأنظمة الشمولية والتطبيقات المستبدة لها في أنحاء العالم المختلفة، بما فيها العالم الغربي، الذي هو منبت هذه الفكرة وحاميها وراعيها و(بطل) الحروب والاحتلالات من أجل فرضها! على البشر والحجر هنا وهناك!.
وهكذا طلع علينا القرن الحادي والعشرين باحتلالين جديدين في عالم (الديمقراطية) و(الحريات) لأفغانستان ومن ثم العراق، الذين زرع فيهما (الديمقراطيون) كل أنواع الخراب والفساد والإرهاب والقتل والسرقة والنهب، وأحالوا مدنهما إلى: مدن منزوعة السكان من أهلها، ويقطنها أجانب يستوطنون لها وينعمون بها ويقربون من يريدون ويبعدون من يريدون من أبناء البلاد، الذين حولوهم إلى ملايين نازحة داخل بلادها أو مهاجرة إلى بلاد غيرها.
وإن كانت أفغانستان قد تحررت من هذا الاحتلال بعد عشرين سنة؛ فإن العراق مازال قابعًا تحت دعاوى الديمقراطي المفتراة، وتدور عليه عجلة الزمن من خدعة انتخابات إلى غيرها، وتمر السنون وأهله يعانون ولا يجدون من يأخذ بأيديهم في ظل حملات العلاقات العامة والمؤتمرات الشكلية التي تعتنى بكل شيء إلا العراقيين، وتناقش أوضاع ما يدور حولهم وتنساهم، وتجتمع في عاصمتم وعينها على العلاقات والمصالحات والتحالفات، بعيدًا عن الحلول الحقيقة والمبادرات الناجعة.
بل وتسهم في التمهيد لجولة أخرى من جولات الكذب الديمقراطي التي يوعد بها العراقيون في ما تسمى الانتخابات المبكرة، التي التأم عقد بعض قادة الدول قبل أيام من أجل التمهيد لها، ودعم النظام السياسي القائم والمستمر بعدها، وضمان إكمال ما تبقى من مشاريع (ديمقراطيته) من: فساد المستشري، ومصالح حزبية ضيقة، وفئوية ومحاصصة، وإصرار على مصادرة السلطة، ونزع البلاد من أبنائها وتوطين الطارئين عليها، والتمكين للمنتفعين والسارقين.