الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية الميثاق العدد 35

انهيار أمني واغتيالات واعتقالات في العراق

وحكومة السوداني بين الفشل والصراعات التي تعصف بها

أُسدل الستار على عام 2022 في العراق، ويحمل في طياته الكثير من الأحداث التي عانى منها الشعب العراقي وشهد كثيرا من الصراعات السياسية والانهيارات الأمنية، مع استمرار التظاهرات الشعبية المطلبية المتنوعة يصاحبها انهيار الخدمات وغرق المدن من أول زخة للمطر، مع أن المطر نعمة ربانية تستثمره الدول التي تحترم نفسها وتحرص على تقدم بلادها وتخزن مياه الأمطار وتحاول ملء السدود؛ ولعل تدهور الاقتصاد المستمر شاهد على فشل الطبقة السياسية ولاسيما حكومة الإطار التنسيقي التي وظفت محمد السوداني لرئاسة الحكومة، وتعهدوا برفع قيمة صرف الدينار أمام الدولار، وتخفيض المواد الغذائية، كانت هذه شعاراتهم الأبرز؛ إلا أن فسادهم وتهريب العملة الصعبة إلى خارج العراق وتحويلها إلى إيران، واستمرار غسيل الأموال عبر مصارف أهلية تابعة للسياسيين؛ كل هذه أسباب أدت إلى زيادة الانهيار الاقتصادي الذي لن يتوقف ما دام الفاسدون يتسلطون على العراق وشعبه وثرواته، وقد رافق هذا الانهيار ارتفاع جنوني بأسعار المواد الغذائية؛ لاعتماد العراق على استيراد كل احتياجاته من الخارج وهي بطبيعة الحال مرتبطة بالدولار؛ مما تسبب بزيادة معاناة الشعب العراقي، والمسؤول عن ذلك هي حكومة السوادني التي فشلت بأول اختبار لها، عندما أطلقت سراح صاحب سرقة القرن وتسترت على بقية المجرمين الفاسدين، ثم يخرجون على شاشات التلفاز ليتكلموا بكل وقاحة عن الإصلاح ومحاربة الفساد الذي هم يغذونه بأفعالهم؛ إذن فانهيار الدينار العراقي هو بسبب عوامل داخلية وليست خارجية.

هذا الفشل زاد أيضا في استمرار معاناة النازحين في المخيمات، وبمستحقات المحافظات المنكوبة لأن المنتفعين ممن ينتسبون إلى المحافظات المنكوبة وهبوا حقوق المحافظات لصالح الميليشيات؛ فضربت الأنبار أزمة وقود خانقة؛ لأن حصتها الشهرية وهبت غصبا لميليشيات حزب الله اللبناني للمحافظة على سيطرته وسطوته على لبنان؛ وكل ذلك يؤكد أن العملية السياسية الحالية وأحزابها وميليشياتها أصل المشاكل في العراق ولا يمكن الحديث عن إصلاحات أو تعهدات في ظل غياب مسار وطني لنظام سياسي قائم على العدالة القانونية والمساواة في الحقوق والواجبات.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل إن أحزاب السلطة بدأت تتصارع بينها على المناصب والمكاسب المالية، وكما هو متوقع انحازت حكومة السوداني لحزب الدعوة جناح المالكي؛ مما تسبب ببوادر الانقسام بين أحزاب وميليشيات الإطار التنسيقي وعمر حكومته ذات السبعين يوما، وبالتالي ستشهد إخفاقا كبيرا في مهلة المائة يوم التي قطعها على نفسه، وتذكرنا بمهله مسؤوله نوري المالكي عندما قطع وعدا أيضا بمائة يوم في تظاهرات 25 شباط، والصراع مستمر بين الكتل التي تشكل منها ائتلاف إدارة الدولة، الذي تتصاعد حدة الصراع فيه من عدة جهات، فمن جهة صراع بين الحلبوسي وبين الكربولي وبين الخنجر؛ ومن جانب آخر بين الأحزاب الكردية؛ وهي بداية السقوط الفعلي لحكومة السوداني؛ لأن الشارع العراقي يعي خطورة استمرارهم وبالتالي عام 2023 سيشهد تطورات شعبية، وأخرى دولية لأن الصراع الأمريكي الصيني سيلقي بظلاله على حكومة السوداني التي ذهبت بأوامر إيرانية نحو الصين، وبالتالي نحن أمام مشاريع متناقضة على الأرض العراقية ستعصف بالسوداني وحتى مؤتمر بغداد الثاني الشكلي الذي لن تسمح إيران بتنفيذ أي جزء منه لن تستفيد منه حكومة الإطار شيئا سوى إطالة فترة حكومته عبر بالونات سياسية ستفقع بفترة قصيرة عليهم ليجنوا حصاد خيبتهم.

مقالات متعلقة