الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الاحتلال يتحمل مسؤولية تدمير العراق

الاحتلال يتحمل مسؤولية تدمير العراق

بقلم| الشيخ لطيف السعيدي

بعد الغزو الأمريكي الإرهابي للعراق خُلطت الأوراق في العراق بإرادة لوبيات دولية قوية بيدها الكثير من مفاتيح سياسيات بعض الدول الكبرى واقتصاداتها وجيوشها وأموالها واستخباراتها وثقافاتها وشركاتها ومصانعها وحتى فنها، فعملت على وضع خطة محكمة لغزو العراق وديمومية الغزو بخلق تنافس شديد بين الغزاة أنفسهم قد يصل أحيانا إلى حدّ الصراع، ومن هذه الخطط والسيناريوهات التي وصلتنا من الأسرى الذين يخرجون بين فترة وأخرى من زنازين الغزاة داخل العراق: يتحدثون عن قصص عجيبة خاصة أولئك الذين تنقلوا بين زنازين الغزاة المختلفة، فبعضهم يصف تعامل جيش الدولة الفلانية المحتلة معهم بالأفضل، ويتحدث عما يسمع من سجانيه عن سادية الأمريكان في التعامل ووصفهم برعاة بقر ولا يفهمون السياسة وأكثر جنودهم مرتزقة ولصوص…الخ، وقد يحصل الأسير على شيء من التعامل الحسن في زنزانات تلك الدولة الغازية، فينقل ذلك التعاطف إلى أهله ومعارفه بأريحية.

وأسير آخر يتكلم عن المعاملة الحسنة والكلام الطيب والإشادة بالعراق وأهله من جنود دولة غازية أخرى، وهو يسمع وصفهم للأمريكان بالبرابرة والوحوش والهمج والكذبة وعدم احترام الإنسانية..الخ؛ وهكذا يقع الأسرى العراقيون بين غازي يظهر الود واللين وآخر سماته التوحش والتنمر والإرهاب، كما ظهر واضحا في سجن أبو غريب وغوانتانامو وغيرها.

هذا التعامل المتناقض مع الأسرى العراقيين في زنزانات دول الغزاة المختلفة مدروس بعناية ومقصود، هدفه إعطاء انطباع لدى العراقيين أن ليس كل الغزاة متساوون في الجريمة، بل فيهم الأفضل ومن يريد الإصلاح؛ وذلك عمل مدروس بعناية لصالح تخفيف ضغط المقاومة على جيوش الغزاة وإطالة عمر الاحتلال.

سيناريو آخر غرر به بعض العراقيين: وهو الادعاء بأن أمريكا ستعيد الحكم إلى أهله العراقيين... وهذه إشاعات إقليمية ومحلية ورسائل من بعض المهاجرين والهاربين، الذين يحلمون بالعودة كقادة، وهذا محض خيال وأحلام يقضة بعيدة المنال؛ فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.

وقد ساعد على ذلك الإعلام المضلل والمؤتمرات، التي عقدت باسم العراق في ولايات أمريكية ودول أوربية وحتى في بعض الدول العربية بعناوين مختلفة منها إعادة إعمار العراق أو مساعدات أو مؤتمرات سياسية للعراقيين في المهجر، يحضرها أحيانا على مستوى استخباراتي أو سفراء بعض الدول العظمى صاحبة القرار في العراق وبعض المرتزقة من العراقيين، وأيضا أصحاب النية السليمة من العراقيين الذين لا يعلمون ما وراء الأكمة، سوى رغبتهم الجامحة في التخلص من الغزو الأمريكي وحلفائه طامعًا بالعودة إلى عراق حر سليمًا.

وآخر هذه المؤتمرات ما سمي بمؤتمر التعاون والشراكة الذي عقد في بغداد بتاريخ 28/8/2021 الذي حضره الرئيس الفرنسي ماكرون لدعم عصابات السمسرة وتطمين المراجع وزعماء ميليشيا الإرهاب لتخفيف الهلع، الذي دب في صفوفهم بعد انتصار الشعب الأفغاني وهزيمة الاحتلال الأمريكي وحلفائه في أفغانستان، وما تبعه من إشاعة أخبار متناثرة حول انسحاب أمريكي وشيك من العراق خلال هذه السنة؛ ربما تكون هذه الأخبار المزعومة حقيقية نتيجة الانقسام والوهن السياسي الحاد في أمريكا فضلا عن التكاليف المالية الباهضة للجيش الأمريكي إضافة إلى جائحة COVID-19 كورونا، مما أدى إلى ركود اقتصادي وسيؤدي بالتأكيد إلى ما لا يحمد عقباه؛ أو أنه عمل استخباراتي تسويفي تستغله أطراف دولية وإقليمية ومحلية لإطالة عمر الاحتلال وضمان استمرار انتشار جيوش الغزاة في العراق، حماية لإيران ومراجعها وميليشياتها الإرهابية، وكل ذلك ضمن أهداف أمريكية رغم الحقائق والظروف الصعبة التي تمر بها أمريكا؛ ليتواصل تنفيذ الأجندة الدولية الأكبر في العراق والمنطقة.

وهذا ما سيتبين نهاية هذا العام 2021 فالعدو الإيراني المتربص بالعرب والإسلام خائف من الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق، لأنه سيحرمه من التمدد إلى بقية الدول العربية؛ ولذلك يعمل جاهدا ليلا ونهارا مع مراجعه وميليشياته بالتعاون مع لوبيات عالمية واستخبارات دولية على الأقل لتأجيل ذلك الانسحاب ضمانا لبقائه وميليشياته تحت الحماية الدولية في العراق.

ونتيجة للظلم والقهر والتعذيب، الذي يقع على الأسير العراقي في سجون إيران وميليشياتها تجعله يفضل أن يموت في سجون الاحتلال الأمريكي ولا ينام ليلة واحدة في زنزانات حرس ثورة خميني ومخابراتهم المنتشرة في العراق فضلا عن زنزانات ميليشياتهم الدموية الإرهابية، وكل هذا ينعكس سلبا على العراقيين وبعض قادة القوى المناهضة للاحتلال، وكذلك على الإعلام المقاوم والمناهض بصورة عامة فتتلاشى روح المقاومة للغزاة في النفس العراقية إلّا ما رحم ربي؛ وهذا بدوره يحفز الغزاة وحلفائهم على عدم الانسحاب ومغادرة العراق في الوقت المنظور

ولو تصفحنا المقالات العراقية اليومية وما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي لرأينا أن الإعلام ومواقع التواصل يركز على إيران وتناسى من أدخل إيران إلى العراق، نكاد لا نجد ذكر لِاسم الغزاة فيها إلّا ما ندر والاحتلال الأمريكي هو السبب في كل ما يجري منذ 2003 من ظلم وتعسف وإرهاب في العراق والمنطقة.

فالعراقيون سواء علموا أم لم يعلموا مشغولون بآثار الاحتلال وإيران وميليشيات الإرهاب وحرس ثورة خميني، والحقيقة أن هؤلاء لولا أمريكا والصمت العربي والإسلامي لما وطأت أقدامهم أرض العراق ولولا الدعم المالي من بعض الدول الإقليمية، التي تغذي الغزاة وإيران ومراجعها وميليشياتها طوعًا أو أمرًا لما استمر الغزو والاحتلال الإيراني لـ 18 سنة.

ومن هنا أتوجه إلى كل عراقي أصيل غيور أن يتناسى الماضي وخاصة أصحاب الشأن أهل الغيرة والشجاعة والكرم ليعملوا على جمع العراقيين دون التماس أعذار للتقاعس وقد وصل السيل الزبى، بل تجاوز الحدود والمحرمات، وقد جُرّبت التظاهرات واُختبر بها شعب العراق الرافض بأكمله للغزاة ولإيران وذيولها، أيها الأخوة والأخوات عرفتم دول الإقليم كيف تتعامل بيد سخية مع إيران ومراجعها وزعماء ميليشياتها الإرهابية! وكيف تتعامل مع بعض العراقيين بتقطير مخدر، لذر الرماد في العيون وربما يؤدي إلى عمى البصيرة، إذا تواصل عملنا على هذا الحال دون حلول جذرية، وهذا ما لا يقدر عليه المأمورون الذين يتاجرون بالعراق وغيره لأجنداتهم الخاصة، لكن الذي يقدر على ذلك ويقلب الطاولة أنتم أيها المناهضون للاحتلال وذيوله بالتوكل على الله ثم الاعتماد على شعبكم وأنفسكم، وليبدأ العمل على أن الحل بالعمل المناهض للاحتلال ومشاريعه السياسية بكل الوسائل المشروعة لهزيمة الغزاة الأمريكان وشركاتهم الأمنية واستخباراتهم من العراق أولا، وبذلك تهرب إيران ومراجعها وأبنائها وميليشياتها، وما حدث في أفغانستان ليس عليكم ببعيد فشدوا الحيل يا أهل الهمة والعزم. فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.



مقالات متعلقة