الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات البنك المركزي العراقي عشوائية القرارات وتعقيد المشكلات

بقلم| عمر الحلبوسي

(باحث اقتصادي)

لم يعد يخفى على أحدٍ أن البنك المركزي العراقي يتحرك بتخبط وعشوائية كبيرة مفتعلة أسهمت كثيراً في عدم تحقيق العدالة في تطبيق الإجراءات والقوانين فضلًا عن تجيير هذه القرارات جميعها لصالح المضاربين الذين يمتلكون نفوذاً في البنك المركزي بشكل كبير حتى أصبحت قرارات البنك المركزي جميعها لصالحهم وأعطتهم الحرية في ممارسة أعمالهم من خلال التغاضي المفتعل عن عمل المضاربين واحتكار الدولار بشكل كبير لصالحهم وهو ما عقد من مشكلة سعر الصرف التي أخذت بالتصاعد وسط قرب فرض عقوبات جديدة على مجموعة دكاكين مصرفية واحتمالية كبيرة بفرض الوصاية على البنك المركزي العراقي بسبب تواطؤه في استمرار تهريب الدولار إلى إيران ودول أخرى.

فقد عقد محافظ البنك المركزي الموبخ من قبل الأمريكان علي محسن العلاق اجتماعاً مع مدراء مفوضي الدكاكين المصرفية بتاريخ 24 سبتمبر الجاري واعقب هذا الاجتماع ببيان ناقض فيه الواقع من خلال تحديد أن عام 2024 سيكون (الاعتماد على الدينار العراقي في التعاملات الداخلية) وهو يتناقض مع ما صرح به البنك المركزي والحكومة والشرطة الاقتصادية سابقاً من انه تم منع الدولار من التعاملات الداخلية وفرضت إجراءات بوليسية على بعض التجار الذين لا يتبعون للحكومة وتم اعتقالهم رغم انهم لا يشكلون شيءً في حجم نفوذ المضاربون, بينما هناك مجمعات سكنية وتجار ومعارض سيارات تابعة "للحجي" المضاربون لم يصلها أحد رغم استمرارهم في التعامل بالدولار, بل جانبتها الإجراءات بسبب سطوة الحجي المضارب في البنك المركزي.

وبنفس هذا البيان ارتكب العلاق واللوبي الفاعل في البنك المركزي مغالطة كبيرة جداً من خلال إعلانهم أنه سيتم استخدام (الروبية الهندية, واليوان الصيني, والدرهم الإماراتي, واليورو, و الليرة التركية) في التعاملات الخارجية في محاولة كما يدعون للتخلص من مشكلة سعر الصرف والدولار, وهنا مفارقة يعجز العلاق عن حلها وهي أن البنك المركزي والمصارف الخاصة لا تمتلك هذه العملات لغرض تغطية التعاملات الخارجية, بل سوف تحتاج للدولار لغرض شراء هذه العملات أو شراء السلع بتسعيرة الدول المصدرة لكن الدفع يكون بالدولار وهنا لم يتحقق شيءً, بل بقينا بنفس مشكلة الدولار التي نعاني منها بسبب استمرار تهريب الدولار للخارج, بل قد يكون تطبيق هذا الاقتراح هو ما سيفاقم مشكلة سعر الصرف أكثر من حلها فضلاً عن رفع مستوى التضخم وبالتالي حدوث الركود التضخمي, علماً أن هذا الاقتراح استحالة ثم استحالة تطبيقه, بل هو واحدة من عمليات التحايل على عقوبات الخزانة الأمريكية على إيران ودكاكينها المصرفية في العراق وللتهرب منها.

إن التخبط والعشوائية المفتعلة في قرارات البنك المركزي العراقي أدت إلى تعقيد مشكلة سعر الصرف وأعطت المضاربين مساحة عمل كبيرة مكنتهم من تحقيق أرباح خيالية جراء احتكارهم لنافذة بيع العملة والاستفادة من الفرق بين سعر الصرف في السوق السوداء, بالوقت نفسه تضرر الخزينة العامة للدولة التي تخسر سنويا 6 مليار دولار جراء الفرق بين سعري الصرف والذي يذهب إلى جيوب المضاربين, وكذلك تضرر المواطن العراقي من تقلبات قيمة الدينار العراقي وتراجعها أمام الدولار وعدم قدرته بالحصول على الدولار لغرض السفر أو لغرض العلاج في الخارج بسبب تعمد اختيار البنك المركزي لمصارف معينة لبيع الدولار للمسافرين والذي يجري الاستيلاء عليه من قبل المصارف وشركات الصرافة باستخدام وثائق عملائها دون علمهم والبنك المركزي يعلم بذلك لكنه يتغاضى عنهم.

إن تراكم سلبيات هذه القرارات التي يتابعها بنك الاحتياطي الفيدرالي و وزارة الخزانة الأمريكية ينبأ أن البنك المركزي قد أصبح دكانا يتحكم به المضاربون لتحقيق مصالحهم ومصالح إيران التي فرضت على حكومة الاطار استمرار تدفق الدولار اليها بأي طريقة شرط استمرارها بدعم حكومة الاطار, وأن عملية احتكار نافذة بيع العملة الأجنبية من قبل مجموعة من (5-8) دكاكين مصرفية والتي تبدع في ابتكار طرق جديدة لتهريب الدولار إلى إيران يؤكد على عشوائية وتخبط مفتعل بقرارات البنك المركزي التي ستتبب بعقوبات جديدة قد تطاله مع مجموعة دكاكين مصرفية في الشهر القادم نتيجة لتحايله على العقوبات الأمريكية لتكون هذه القرارات استفادة للمضاربين وايران وتضرر للعراق وشعبه وتعقيد المشكلات العراقية المالية والمصرفية.

مقالات متعلقة