الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

بيانات البيان الختامي للمؤتمر الثاني للميثاق الوطني العراقي، 3/3/2021م.

البيان الختامي للمؤتمر الثاني للميثاق الوطني العراقي

20/رجب/1442ه‍، 3/3/2021م

يسير العراق في منعطف خطير من تاريخه الحالي بعد وصول النظام السياسي القائم فيه إلى أفق سياسي مغلق؛ بعد الفشل الكبير والمستمر لأحزاب السلطة الحاكمة وميليشياتها المسلحة، الأمر الذي يجعل استمرار العملية السياسية الحالية زيادة في مأساة الشعب العراقي، وخطرًا يهدد استقرار المنطقة والسلم والأمن الدوليين، وسبيلًا لجعل العراق ساحةً للصراعات الدولية بين عدة أطراف في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وأدواتهما.

وقد عبر الشعب العراقي وقواه الوطنية عن رفضهم لاستمرار هذه الأوضاع التي يمر بها العراق بسبب نظامه السياسي الفاشل الذي أصبح مصدرا للأزمات الداخلية والخارجية؛ وأعلن أبناء العراق الغيارى عن مقتهم لاستمرار العملية السياسية الحالية وانتخاباتها الوهمية بشكل واسع ومنظم؛ وهو ما جعلهم يتعرضون بسبب هذه المواقف الوطنية النبيلة إلى قمع وإرهاب ممنهج من السلطات الحكومية وأحزابها وميليشياتها التي مارست القتل الجماعي والاغتيال والاعتقالات والتطهير ضد كل من يطالب بحقه سلميا من أبناء العراق الساعين إلى إنقاذ الوطن واستعادته؛ بعد أن فضحوا أكذوبة الديموقراطية والحرية التي ادّعت قوات الاحتلال أنها إحدى منجزاتها في العراق.

أيها الشعب العراقي الأصيل

إن وطننا العراق الغالي اجتاز مراحل خطيرة كادت أن تعصف به لولا صبركم وحبكم لبلدكم والدماء الزكية التي قدمتموها، على الرغم من المآسي والمعاناة والآلام التي لن تنتهي مادامت الأحزاب المتنفذة تمسك بزمام الحكم وتعتمد نظام المحاصصة الحزبية والطائفية المفرِّق للبلاد والمهدِّد لأمنها واستقرارها وثرواتها ومقدراتها.

وإننا في الميثاق الوطني العراقي نحذر من سعي الطبقة السياسية الحالية إلى الاستمرار في السلطة لإدامة تسلطها على رقاب الشعب العراقي؛ وهو ما يستوجب منا جميعا أن نقف صفًا واحدًا أمام هذه الخطوة الخبيثة بكل الوسائل المتاحة، ولابد من تحميل جميع الأحزاب وميليشياتهم المسؤولية الكاملة على التدهور الذي يمر به العراق والتداعيات الخطيرة على الشعب العراقي وعموم المنطقة؛ لذا ندعو في الميثاق الوطني العراقي جميع أبناء الشعب العراقي وأحرارَ العالم إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية والوطنية في التصدي لمحاولات إنهاء العراق، والعمل الجاد على إنقاذه، ونؤكد على الآتي:

أولًا: ضرورة الحوار الجاد والبناء بين القوى العراقية والشخصيات الوطنية والتيارات الشبابية والطلابية لتشكيل موقفٍ موحدٍ وعمل مشترك يهدف إلى تغيير النظام السياسي الحالي، وتأسيس مرحلة انتقالية عادلة في إدارة العراق وإعادة بناء مؤسساته المدنية والعسكرية بناءً وطنيًا وفق منهجية صحيحة وسليمة.

ثانيًا: التحرك دوليًا وإقليميًا؛ لتنسيق موقف موحد في عرض قضية العراق وشعبه أمام العالم، وبيان الحلول الواقعية التي تطرحها القوى الوطنية في رؤيتها لإنقاذ العراق مما هو فيه. وندعو في هذا السياق: جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه العراق وشعبه.

ثالثًا: عمدت الأحزاب السياسية وميليشياتها إلى عسكرة العملية السياسية الحالية وأصبح السلاح هو الذي يحدد شكل الحكومة القادمة، وقد ظهر ذلك واضحًا من خلال الاستعراضات العسكرية للميليشيات في العاصمة العراقية مؤخرًا؛ وهو ما سيجعل جميع الخيارات والوسائل مفتوحة أمام الشعب العراقي لتغيير هذه العملية السياسية الفاشلة.

رابعًا: يدين الميثاق الوطني العراقي الإرهاب بكل أشكاله وممارساته وخصوصًا بعد أن أصبحت الأحزاب السياسية وميليشياتها أهم مصدر لوجوده واستمراره، ويستنكر استهداف الشعب العراقي والقصف المتكرر الذي يطال المؤسسات المدنية والأحياء السكنية، والاستيلاء الباطل على حقوق العراقيين في الحياة والعيش الكريم عبر وسائل مختلفة وطرق متعددة، ومنها: الإضرار المتعمَّد بحياة المواطنين في محافظات جنوب العراق، وحرمان شبابها غير المنضوي في الأحزاب من فرص العمل وسبل العيش، والتهجير القسري لأبناء: جرف الصخر وعزيز بلد وتلعفر ويثرب وغيرها من المناطق، ومصادرة أملاك المواطنين ومنهم الإخوة المسيحيون، وفسخ العقود الزراعية بدون وجه حق في بعض مناطق حزام بغداد، وإجبار المواطنين في: بغداد وصلاح الدين والأنبار والموصل وديالى وكركوك على بيع منازلهم تحت تهديد السلاح أو الابتزاز لتنفيذ مشروع التغيير الديموغرافي.

خامسًا: يطالب الميثاق الوطني بإخراج العراق من الصراعات الإقليمية والدولية ويشدد على طرد جميع المنظمات الإرهابية التي تستخدم الأراضي العراقية ساحة لتنفيذ اعتداءاتها الإرهابية المستمرة على دول الجوار، ومنها: حزب العمال الكردستاني، الذي يحتل قضاء سنجار وتلعفر وبعض المناطق العراقية بعد أن هُجِّر أهلُها منها بدعم إيراني ومساندة ميليشيات الحشد الشعبي، لهذه المنظمات الإرهابية.

سادسًا: نطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته وفق القانون الدولي لإخراج هذه المنظمات الإرهابية ولاسيما من ناحية جرف الصخر التي أصبحت قاعدة عسكرية بإشراف الحرس الثوري الإيراني لتدريب الحوثيين، وميليشيا فاطميون الأفغانية التي يزُج بها للاعتداء على الشعب السوري، وأيضا تنشط فيها فرق الاغتيالات ضد الشعب العراقي، وتحولها إلى ترسانة للصواريخ الإيرانية والطائرات المسيرة المفخخة، التي تهدد دول الجوار.

وختامًا فالعراق أمانة في أعناق الجميع ويجب علينا السعي الجاد من أجل إطفاء الحرائق التي تريد القضاء عليه بجميع الوسائل، ومنعه وشعبه من النهوض من جديد ليكون بلدًا حرًا مستقلًا يعيش أبناؤه بكرامة وأمان وحرية.

اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي

3/3/2021م

مقالات متعلقة