بقلم| ياسر التركي (باحث في حضارات العراق)
بعد توسع القرى الزراعية واعتماد الإنسان على الزراعة في حياته اليومية أصبح هناك تطور في الزراعة مما أدى بدوره إلى زيادة الإنتاج الزراعي وكثرة المحاصيل لسد حاجة الإنسان اليومية وأيضاً أدى إلى وجود فائض في الإنتاج الزراعي وقد استغل الإنسان هذا الفائض وقام بتصديره إلى القرى الأخرى إذ حصل هناك تبادل بالمحاصيل الزراعية وقد كانت هذه العملية هي النواة الأولى لنشوء التجارة وعملية المقايضة بالسلع
تطورت التجارة في بلاد الرافدين حتى أصبحت تحمل الأهمية الاقتصادية نفسها التي تحملها الزراعة فكانت التجارة مكملة للزراعة من خلال تصدير المحاصيل الزراعية وغيرها من المنتجات أن الحاجة الأساسية التي أدت إلى تطور التجارة هي حاجة سكان بلاد الرافدين إلى المواد الأولية من المعادن أو الأخشاب أو المنتجات الحيوانية أو النباتية وبالمقابل يقوم سكان بلاد الرافدين بتصدير بعض المواد المتوفرة محلياً مثل المنتجات النباتية والحيوانية أما السبب الآخر لتطور التجارة في بلاد الرافدين هو موقع العراق الإستراتيجي ووجود نهري دجلة والفرات وقربه من الخليج العربي جعله يكون مركزاً تجارياً مهماً في المنطقة
أهم طرق ومناطق التجارة التي اعتمد عليها سكان بلاد الرافدين فهي :
١- الخليج العربي: يحتل الخليج العربي المركز الأول في التجارة مع بلاد الرافدين فكان يمثل منطقة ترانزيت للسفن التجارية فعن طريق الخليج كان يتم استيراد النحاس والأخشاب والأحجار الكريمة والعاج والذهب واللازورد وبعض أنواع الحيوانات والطيور والمنسوجات والملابس
٢- بلاد الشام: تأتي بالمرتبة الثانية من حيث الأهمية التجارية لبلاد الرافدين فكانت تعتبر البوابة التجارية للبلدان الغربية أما أهم مادة كانت تأتي من بلاد الشام فهي أخشاب الأرز والأخشاب الأخرى وقد أطلقوا عليها ملوك بلاد الرافدين غابات الأرز وورد ذكرها في الكثير من النصوص الأدبية والعسكرية
٣- بلاد عيلام: تعود جذور العلاقات التجارية بين بلاد عيلام وبلاد الرافدين إلى الألف الرابع قبل الميلاد وكانت تعتبر بلاد عيلام البوابة التجارية نحو مناطق الهند وأفغانستان أما المواد التي كانت تأتي عن طريق بلاد عيلام فهي الذهب والفضة والقصدير والأزورد والأحجار والعقيق
٤- بلاد الأناضول: هناك دلائل تشير إلى أن التجارة مع بلاد الأنضول تعود إلى العصر الحجري الحديث إذ كانوا سكان القرى الزراعية الأولى يجلبون الحجر الأوبسيدي الذي ينتشر شرق الأنضول وهو ما تم العثور عليه في قرية جرمو وتل حسونة وازدهرت التجارة في العصور اللاحقة كما في عهد الملك سيرجون الأكدي ونجله نارام سين لكن قد بلغت أوج عطائها في العصور الآشورية أما أهم المنتجات التجارية المستوردة فقد كان في مقدمتها الملابس وكذلك الفضة والذهب والنحاس
٥- مناطق الجزيرة العربية: برزت التجارة مع الجزيرة العربية خلال الألف الأول قبل الميلاد حتى أن الملك نابوئيد قد توجه إلى تيماء واستقر فيها للسيطرة على التجارة وجعلها مركزاً تجارياً للكلدانيين أما فيما يخص المواد التجارية التي تأتي منها فكانت الحيوانات والعطور والأطياب والأحجار الكريمة وكانت تعتبر الجزيرة مناطق لجلب ورعي الجمال
٦- مصر: ازدهرت التجارة مع مصر في العصر الآشوري الحديث إذ ادعى الملك سرجون الآشوري أنه فتح بلاد مصر ليمزج شعبها مع شعب آشور لازدهار التجارة وكذلك لإيجاد أسواق ومصادر المواد الخام الأولية