بقلم| ياسر التركي (باحث في حضارات العراق)
منذ قديم الأزل والأعداء يتربصون ببلاد الرافدين، والخونة تريد إسقاط البلاد، وكانت الدول تتحالف ضد بلاد الرافدين، والجيوش تتحالف لغزو البلاد وتدميرها؛ لأنهم يعلمون بأن أسود الرافدين عندما لن تسمح بأي كيان يهدد مصلحة وسلامة شعب الرافدين، وقد سحقت بلاد الرافدين كل من حاول تدميرها، ف (سيرجون الثاني) أطاح باليهود في عام (722 ق/م) لأنهم كانوا يشكلون تهديدا للدولة الآشورية، وجعل مدينة (السامرة) ولاية آشورية تابعة لبلاد الرافدين؛ ثم جاء بعده ابنه (سنحاريب الآشوري) الذي ضرب قلاع وحصون اليهود في اورشليم ويقال أنه حرق ودمر حوالي (46 قلعة)؛ وغير ذلك من الحروب التي شنتها الدول في حضارات بلاد الرافدين، وبسبب هذه القوة وتطورات الأحداث والثروات التي يمتلكها العراق جعلته هدفا للدول والحضارات الأخرى، وقد تحالفت الدول قديما لإسقاط العراق والتخلص من استقلاليته وإضعاف قوته ونهب خيراته.
وتشير التدوينات التأريخية كما ظهر في مسلة (شلمنصر الثالث) الشهيرة التي تسمى (المسلة السوداء) المعروضة في المتحف البريطاني في لندن؛ أنه في زمنه تحالف حوالي (11) جيشا ضد بلاد الرافدين لإسقاط الآشوريين وحضارتهم في بلاد الرافدين واجتمعت الجيوش في منطقة تدعى (قرقر) وسميت المعركة باسمها؛ ورغم الجيوش الكبيرة والمتعددة إلا أن النصر كان حليف الآشوريين وهزم التحالف الدولي المكون من (11) جيشا ومنحوت في (المسلة السوداء) خضوع ملوك هذه الدول والمتحالفين معهم ل (شلمنصر الثالث)، ويذكر أن الحضارة البابلية حكمت الأرض لمدة (43) عاما، وتذكر بعض المصادر أن (نبوخذ نصر) أحد الملوك الأربع الذين حكموا الارض.
وفي زمن الامبراطورية الأكدية تشير التدوينات الأكدية في بلاد الرافدين بهجوم تحالف قوي وكبير من عدة دول ضد (نارام-سين) حفيد (سيرجون الأكدي - الملك الأسد) وهذا اللقب أطلقه السومريون، وكان الهجوم من أربع جهات ضد بلاد الرافدين، وانتهى هذا التحالف بخسارة الدول المتحالفة وانتصار الامبراطور الأكدي (نارام-سين) في المعركة وكانت أحد ألقاب الملك (نارام-سين) هو لقب (ملك الجهات الأربع) لأنه سيطر على حدود بلاد الرافدين من 4 جهات واستطاع بسط نفوذه في المناطق والدول المحيطة في بلاد الرافدين.
فكانت التحالفات العسكرية ضد بلاد الرافدين تهدف لإسقاط بلاد الرافدين والرجوع بالعراق إلى عصور الجهل والتخلف والدمار والحروب، والأهم من ذلك هو العمل على تدمير وضياع الأجيال القادمة من النواحي التعليمية والتربوية والفكرية والثقافية، وهذا ما فشلوا به منذ آلاف السنين ونجحوا به إلى حد بعيد في تحالفهم عام 2003، عندما تحالفت أكثر من (30) دولة من العرب والغرب والكيان الصهيوني، ومنذ تلك السنين العجاف والعراق يعاني من المآسي والمحن وتدمير بناه التحتية؛ في ظل تدهور التعليم، وتجهيل المجتمع وأجياله القادمة وانتشار الفساد والمخدرات وفوضى السلاح وسيطرة الميليشيات الولائية على هذا البلد العريق بتاريخه وشعبه؛ فحقق أعداء العراق ما فشلو به على مر العصور ( الاشورية - البابلية - الاكدية)، ولكن العراق بمخزونه الثقافي وحضارته العريقة وثرواته الكبيرة لابد أن ينهض من كبوته، ليزيل الاحتلال وآثاره على العراق وشعبه الأبي الذي يرفض الخنوع والخضوع للمحتل مهما كان طغيانه وظلمه وجبروته، وسيكون العراق وشعبه مثل السهم في قوسه كلما ازداد تراجعا سيزداد تقدما.