الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات التسريبات الصوتية وتداعيتها على المالكي

بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة عراقية)

جاك الموت يا تارك الصلاة... مثل شعبي يضرب لمن انكشف أمره وحان عقابه.. التسريبات الأخيرة بأجزائها الخمسة التي نشرها أحد الناشطين والإعلاميين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفضح فيها النهج الإجرامي والإقصائي لنور المالكي أحد الذين دمروا العراق وقتلوا شعبه ونهبوا ثرواته؛ تسجيل مدته نحو 90 دقيقة، جاءت كالصاعة الكهربائية على رأس المجرم نوري المالكي لرئيس ائتلاف دولة القانون.

صدى التسريبات الصوتية ماتزال تثير ضجة في الشارع العراقي والدوائر السياسة، أقر المالكي بكل قوة بأن مقتدى الصدر قاتل ولص، واتهم الأكراد بالسعي لشق البيت الشيعي بتحالفهم مع الصدر، وتهجم على أهل السنة ووصف السياسيين منهم بالضعف؛ فكان رد الصدر بأن على المالكي اعتزال السياسية وتسليم نفسه للقضاء، واعتبر أفكاره هدامة وأنها تقود العراق إلى الخراب ودمار الوطن، الذي هو مدمر فعلا وواقعا.

التسريب كان فيه شخصان عنصران في ميليشيا (أئمة البقيع)، التابعة للميرزا أحد مراجع الشيعة، وتسيطر على أجزاء واسعة من محافظة ديالى؛ هؤلاء اختاروا المالكي لترأس هذا المشروع واصفينه بـ"المخلص الذي لم يخن القضية" وأنه يمتلك من الصفات ما يؤهله للقيام بهذا الدور..

وأقر المالكي عن تجهيز وتسليح من 10 إلى 15 تجمعاً استعداداً للمرحلة الحرجة، بحسب تعبيره. وأنه سيقوم بالهجوم على النجف لحماية المرجعية والناس في حال هاجمها الصدر.

يخطئ من يعتقد أن حديث المالكي هو تلويح بحرب شيعية -شيعية، وأن خيبة أمل أصابته بـ (الحشد الشعبي)، ووصفهم بـ (أمة الجبناء). فالقصة أكبر وأخطر لأننا إزاء فتنة طائفية كبرى، ومشروع تدمير حقيقي للعراق.

ما صدر عن المالكي لا يمكن أن يصدر عن رجل عاقل فكيف برجل حكم العراق لمدة 8 سنوات، الحديث عن إسقاط المكونات العراقية كلها؛ يشير إلى أنه يحمل نهج وخطة تستهدف العراق وشعبه لتدميره ومحوه من خارطة العالم؛ ولكن ليس كل قلب للطاولة يؤتي ثماره... نوري المالكي ضيع نصف العراق إبان سطوته وحكمه تسبب بارتكاب عشرات المجازر التي راح ضحيتها آلاف العراقيين؛ وكان قياديا في حزب الدعوة ومسؤولا عن الجناح العسكري فيه فترة الحرب العراقية الإيرانية وأشرف على عدة عمليات إجرامية تخريبية داخل العراق لصالح إيران وهو من سعى لجعل الحشد الشعبي تابعا للحرس الثوري الإيراني؛ ولم يحاكم على جرائمه من قبل المحكمة الاتحادية أو المحاكم الدولية؛ فهل سيحاكم على هذه التسريبات؟!.

يائس العراقيون من محاسبة السياسيين ومحاكماتهم فلم يعد يثقون بالقضاء الذي أصبح مسيسًا ولا بنظام الحكم الذي جمع أبشع الأشخاص وأرذلهم لقيادة وحكم العراق، إلا أن التسجيل المسرب؛ أنهى ما يسمى الحياة السياسية للمالكي؛ حتى لو استمر في محاولته إثارة الفتن الطائفية والعرقية من خلال خطابه الطائفي وتوجهه الدموي الذ مارسه خلال عقدين من الزمن تقريبا؛ لأن آثار الزلزال الذي ضرب المالكي الحالم بالعودة إلى السلطة، أشغله كثيرا عن أجواء تشكيل الحكومة؛ ووفقاً لذلك فإن فكرة عودة المالكي لتصدر المشهد السياسي في العراق أمر مستبعد حتى مما يسمى الإطار التنسيقي الذي هو أحد أجزائه.

إن سياسة أو لعبة قلب الطاولة كما يبدو تعتمد المفاجآت، وهي غير محسوبة عند الكثيرين، بينما هي مدروسة بدقة لدى اللاعب الرئيسي المتحكم بمسار اللعبة وتغيير قواعدها رأسا على عقب، مسافة كبيرة بين الرفض والقبول، وبين القبول والرفض، فقد تضيِّع على بطل المحاولة بصيغتها الأولى الكثير من المكاسب، وقد تلجم خطره، وتؤخر حركته، وتربك التخطيط المنافس. فليس كل قلب للطاولة يؤتي ثماره... فذلك يحتاج إلى فن دقيق، وظرف ملائم، وتقدير محكم للإمكانات

شكرا للأخ (علي فاضل) لأنه أول من قلب الطاولة على رأس المالكي في الوقت المناسب، وهنيئا لك دعاء الخيرين والمظلومين الذين نالهم ظلم المالكي ودمويته من الأيتام والأرامل والنازحين، السياسيون والمتسلطون يتلاعبون وينهبون ويدمرون والضحية هو الشعب العراقي الأعزل، ورغم ركاكة النص وزيف الأقنعة وانكشاف سخف الممثلين إلا أن المؤسف أن العالم يسمع ويرى ما فعله المالكي طوال فترة حكمه إلا أنه مازال في الحكومة يأمر وينهى ويتزعم ويتوعد، لكن هيهات فلكل ظالم نهاية؛ ونهاية الهالكي حانت فكما تدين تدان.

مقالات متعلقة