التغيير الديموغرافي في العراق
بقلم| د. يحيى السنبل (أمين سر مجلس شيوخ عشائر الثورة العراقية)
الديموغرافيا: علم اجتماعي يدرس الخصائص السكانية من حيث العدد والكثافة والتوزيع والنمو
والتغيير الديموغرافي هو التحول الذي يطرأ على التواجد السكاني لفئة أو كيان اجتماعي على أسس دينية أو عرقية، قد تجبرها تلك الظروف القاهرة والطارئة على مغادرة أماكن نشأتها وسكناها وترك أعمالها بحثا عن مكان آمن آخر.
والمراقب للشأن العراقي منذ دخول المحتل الأمريكي وما يسمى التحالف الدولي سنة ٢٠٠٣ يستطيع أن يشخص المهمات القذرة التي جاء بها الاحتلال وهيأ لها أدواتها، وأبرز هذه المهمات إثارة النعرات الطائفية لتمزيق النسيج الاجتماعي الوطني للعراق.
وقد ساعدت أحزاب العملية السياسية التي قدمت بركب الاحتلال على تحقيق مهمات المحتل لأنها قد وجدت فيها تطابقا وتوافقا للأجندة الإيرانية والفرصة المؤاتية لرد الجميل لإيران التي احتضنتهم ودربتهم لنشر الكراهية والفوضى والانتقام وتصفية الحسابات مع أبناء الشعب العراقي الذين جرعوا دجال إيران كأس السم والهزيمة، في حرب استمرت ثماني سنوات.
كما أن عمليات الاستهداف الممنهج للمحتل الغاشم وأدواته للقبائل والأسر العراقية التي كان لها الدور الكبير ببناء ونهضة العراق؛ اشغالا كبيرا لقوى المقاومة العراقية في محاولة لتشتيت جهدها وتركيزها على مهمتها الأساسية بالتصدي للاحتلال وتحرير العراق.
إن عملية التغيير الديموغرافي التي قام بها الاحتلال الأمريكي والإيراني كانت على مراحل واضحة في ظل صمت إقليمي ودولي يؤكد بان هذه الدول والمنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان على علم واطلاع بما يجري وتغض الطرف للتغطية على هذه الجرائم دون أن تصدر أي بيان أو دعوة لهذه الأطراف الإجرامية لوقف أعمالها تجاه الشعب العراقي.
وكانت صفحات التغيير الديموغرافي قد بدأت:
١– الحملات العسكرية للجيش الأمريكي والتحالف والميليشيات المنضوية معه باستهداف مدن بعينها مثل الفلوجة وأبو غريب والقائم في الأنبار وأحياء العامرية وشارع حيفا والفضل والرضوانية ببغداد والمحمودية وشمال بابل وتلعفر في نينوى وسامراء وعزيز بلد وبيجي في صلاح الدين ومدن ديالى وقتل المئات من أبنائها واعتقال المئات حتى وصل عدد المعتقلين في سجون الاحتلال الأمريكي إلى مليون شخص جميعهم من العرب السنة.
٢– أعمال التصفية والاغتيال: التي طالت الكفاءات وعلماء الدين ووجهاء المجتمع من أبناء الأسر والقبائل العربية السنية في محافظات جنوب العراق وديالى وبغداد لتهجير أهالي تلك المحافظات وإغلاقها ميليشياويا لسيطرة الأذرع الإيرانية بمباركة المحتل الأمريكي وحلفائه. وفي نفس الوقت تجري أعمال التصفية والاغتيال لكل الشخصيات والكفاءات في المحافظات الغربية.
٣– احتلال المدن بشكل كامل من قبل الاحتلال الأمريكي وتسليمها للمليشيات الإيرانية وارتكاب أبشع الجرائم دون أي معارضة أو استنكار من أي جهة أو منظمة دولية بحجة مقاتلة القاعدة وداعش.
٤– مصادرة مناطق بأكملها واستملاك أراضيها عبر قرارات جائرة وغير قانونية من قبل ما تسمى حكومات الاحتلال وتوزيع تلك المناطق لعناصر المليشيات وإقامة المعسكرات فيها مثل اغتصاب مدينة جرف الصخر وترحيل سكانها وتوزيع أراضيها وإغلاقها بشكل كامل للمليشيات الإيرانية وإقامة معامل لتصنيع الأسلحة وإطلاق الصواريخ والمسيرات.
كما قامت حكومة التمييز الطائفي بمصادرة أراضي في الطارمية والرضوانية ومنطقة البكرية وتهجير أهلها.
٥– عمليات تجنيس الأجانب من إيرانيين وباكستانيين وأفغان من الطائفة الشيعية تحديدا لتجنيد أبنائهم في المليشيات وإعطائهم امتيازات السكن والحصول على أراضي سكنية وهبات مالية.
وماتزال المليشيات وأحزاب الفساد تمارس أعمالها بالتضييق الأمني على سكان المدن التي تسيطر عليها مثل الموصل والقائم وبيجي وسامراء ومدن ديالى وأطراف العاصمة بغداد وقطع موارد أرزاقهم لإجبارهم على مغادرة مناطقهم.
إن عملية التغيير الديموغرافي التي مارستها قوات الاحتلال الأمريكي والإيراني وأدواتها الميليشياوية ومازالت تمارسها عبر أساليب كثيرة تعد ضمن مسميات التهجير والإخلاء القسري تندرج ضمن جرائم الإبادة الجماعية ضد الإنسانية.
ويعرف التهجير القسري بأنه إخلاء لمجموعة من السكان من الأرض التي يقيمون عليها تقوم به جهة حكومية أو عصابات تجاه مجموعة عرقية أو دينية بهدف إخلاء تلك المناطق لصالح جهة بديلة أخرى. بدلالة المواد ٦، ٧، ٨ من قانون روما الأساسي في ١٧/٧/١٩٩٨ جاءت صريحة في اعتبار الترحيل القسري جريمة حرب، والمادة (د) من البند الأول من الفقرة (٧) تقول (إن إبعاد السكان أو النقل القسري متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة بشرية من السكان المدنيين يشكل جريمة ضد الإنسانية)
إن ما قامت به أمريكا وإيران وحلفاؤهما من أعمال إجرامية بالتغيير الديموغرافي باستهداف العرب السنة تعد سابقة خطيرة في تاريخ العراق وشعبه الكريم وسيقف الشعب العراقي بكل أطيافه لإعادة اللحمة الوطنية رغم أنوف المحتلين.