بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)
لم يعد يخفى على أحد أن الحرائق التي تستعر في العراق تستهدف أماكن تجارية وصحية وسكنية تقف خلفها جهات خارجية لها أهدافها التي تسعى من خلالها تحقيق مآرب تهدف إلى إبقاء الوضع تحت سيطرتها، وكذلك إيصال رسائل داخلية وخارجية مفادها إن لم تكن معنا فأنت ضدنا وأن يدنا ستطالك بأفعال تجبرك على السير معنا، فمن يتتبع خارطة انتشار الحرائق في العراق منذ شهرين يجدها تسير وفق خط مرسوم يتصاعد بشكل مرعب له انعكاسات أمنية وسياسية واقتصادية انطلقت بشكل تصاعدي تتشابه معالم هذه الحرائق لتعطي تكامل صورة بأن الفاعل واحد والهدف واحد.
لقد تشكلت خارطة الحرائق بشكل مرعب يؤشر على أن الحرائق لم تقف عند هذا الحد، بل سوف تتصاعد لتستهدف مناطق أخرى ومصالح جديدة وكان انطلاق الحرائق قد استهدف حتى اللحظة المحافظات التالية (دهوك، أربيل، نينوى، الناصرية، بغداد، ديالى، بابل، النجف، البصرة، كركوك) هذه المحافظات العشر لم يأتي استهدافها اعتباطي، بل هو استهداف مدروس مع تصاعد نفوذ واتساع انتشار حزب العمال الكردستاني الذي يتمدد في العراق بدعم إيراني وغطاء وتمويل من ميليشيات مسلحة موالية لإيران حتى أصبحت ميليشيات حزب العمال الكردستاني دولة بداخل العراق تحكم تأمر وتنهي.
وقد جاءت هذه الحرائق لتجهز على واحد من أكبر أسواق محافظة دهوك في كردستان العراق مخلفة خسائر بالمليارات بعدما التهمت النار 150 محلا تجاريا ومحال في الناصرية وبغداد ومول تجاري في البصرة ومحال ومولات كركوك تتعامل بالمنتجات الغربية ويتضح من هذا الحريق رسالة مفادها بأن كل من يتعامل بغير البضائع الإيرانية فإن مصيره التدمير في وقت تسعى فيه إيران للاستفراد بالعراق وإحكام القبضة عليه دون مزاحمة من أحد، ثم امتدت الحرائق لتشمل واحدا من أعرق الجامعات العراقية وهي جامعة الموصل التي شهدت أراضيها حرائق كبيرة امتدت على ارض واسعة جدا وهنا رسالة تتجلى من هذا الحريق بتدمير صرح علمي بالوقت الذي تقدم فيه إيران تنازلات مالية وعلمية لجلب العراقيين للدراسة في جامعتاها المتهاوية وذلك لسحب الدولار من خلال هؤلاء الطلاب فضلا عن توجيه الطلاب من قبل الجامعات إلى مكاتب إيرانية لكتابة رسائل الماستر وأطاريح الدكتوراه بمقابل مالي يدفع بالدولار ولكم تخيل كم تجني إيران دولارا من خلال هذه العملية.
ثم اتسعت الحرائق لتطال القطاع الصحي العراقي العام والخاص، فقد تعرض مستشفى الزهراء في النجف إلى الحريق ثم بنفس اليوم مساء طال حريق ثاني مستشفى السلام الأهلي في بابل ثم بعدها تعرض مستشفى بلدروز في محافظة ديالى إلى حريق ثم ليصل الحريق إلى مستشفى الشعب الحكومي والذي من المقرر افتتاحه قريبا وهنا تبرز رسالة ممنهجة يتعرض العراق سنويا إلى حرائق تستهدف القطاع الصحي العراقي والهدف منها تدمير ما بقي من هذا القطاع وذلك من أجل أن تنتعش مستشفيات إيران التي تسحب عددا من المرضى العراقيين للعلاج فيها.
ولم تقف الحرائق عن ما ذكر أعلاه، بل امتدت لتشمل القطاع السكني،, فقد تعرض مجمع أبراج التوليب في قلب أربيل إلى حرائق في أحد أبراجه قيد الأنشاء1 وهو مجمع سكني حيوي متميز التهمت النيران الإيرانية لمحاولة إجبار الشركة المنفذة لدفع الجزية لإيران التي ترى بأن العراق مساحتها الخاصة وأن كل من يعمل ويستثمر في العراق حتى لو كان عراقيا عليه أن يدفع الجزية لإيران وأدواتها، ثم طالت الحرائق مصفى في أربيل ومحطة غاز المحمودية فإيران تريد أن تستنزف العراق أكثر فأكثر وأن كل مصفى أو محطة تحترق فإيران أكبر الرابحين لكي يزداد استيراد العراق من الوقود والغاز من ايران وبذلك تستنزف اكبر قدر من الدولار وتعمق من ربط العراق فيها.
إن الحرائق التي طالت العراق وأتوقع ستتسع بشكل كبير أوصلت ايران رسائل منها سياسية إلى حكومة الإقليم بأننا قادرون على إحراقكم وقد طالت أيادينا ونارنا المقدسة قلب عاصمتكم أربيل، ثم رسالة سياسية أخرى لكل من يحاول القفز من المركب الإيراني نحو المركب الأمريكي وقد وصلت بشكل بليغ, فضلا عن رسائل أمنية بقدرة ايران على زعزعت الوضع الأمني متى ما تشاء، والأبلغ من ذلك رسائل اقتصادية كانت واضحة من خلال اختيار الأهداف بعناية ذات تأثير اقتصادي كبير وقد خلفت الحرائق خسائر مالية بالمليارات وأنهت عمل الكثير من العاملين بهذه المصالح لتفاقم من مشكلات العراق الاقتصادية, بالوقت الذي لم يعلن عن الفاعل الذي ينفذ الحرائق, لكن مصادر فاعلة مهمة أكدت بأن الفاعل لكل هذه الحرائق هو الإرهابي الدولي (حزب العمال الكردستاني) مدعوم من ايران والذي يتمدد في العراق تحت راعية إيرانية وغطاء من الميليشيات ليشكل دولة داخل دولة ويؤسس لحكم خاص به وقد كشفت الكثير من التحقيقات عن فاعلين مرتبطين بحزب العمال الكردستاني ولذلك جرى التكتم عنها وتقييدها ضد مجهول.