الدور الإيراني السلبي تجاه الأمة العربية والإسلامية
الدكتور يحيى السنبل
للوقوف على الدور الإيراني المعادي للأمة فلا بد من استعراض الأعمال التي تعكس الصورة الحقيقية لهذا النظام الغادر الغاشم المتاجر بالإسلام وبالقضية الفلسطينية وكانت بدايتها عندما استغلت الإدارة الإيرانية الموقف الدولي المساند لثورتها وارتباطها بالحركات الصهيـ ونية والإمبريالية العالمية فنجحت بأداء الدور التمثيلي الأول من خلال اقتحام السفارة الأمريكية بطهران واحتجاز منتسبيها كرهائن وعدم إطلاق سراحهم إلا بعد تنفيذ شروط خميني الدجال، كانت هذه المسرحية المتفق عليها بين خميني والرئيس الأميركي الأسبق آنذاك كارتر ومدير السي آي إيه في وقتها لرفع التجميد عن الأموال الإيرانية وتسليمها لخميني، ولم تسعى أمريكا بعد ذلك لرد الاعتبار رغم الأصوات المرتفعة من النخب الأمريكية فأصبح يقينا أن ما جرى ما هو إلا تمثيلية رخيصة من أجل إمداد خميني لديمومة ثورته السوداء التي تعادي أمريكا في العلن وتعمل على خدمتها في الخفاء .
ورغم الجو المشحون بشعارات العداء لإسرائيل وأمريكا الذي يرفعه خميني وأتباعه إلا أن نظامه الغادر كان يستهدف الأمة العربية والإسلامية في الصميم من خلال الأفعال ومحاولة إيقاظ الفتن الدينية ورفع شعارات تصدير ثورته الظلامية لدول الإقليم ونشر الفوضى والفساد تحت يافطات تحرير فلسطين، وما فضيحة إيران _ غيت، واتفاق التعاون التسليحي بين نظام خميني والكيان الصهيوني برعاية المخابرات الأمريكية إبان الحرب العراقية الإيرانية إلا دليل دامغ على أن نظام الملالي في طهران ما هو إلا حلقة ضمن مسلسل المشروع المعادي للأمة العربية والإسلامية
وإن دوره خطير ومكلف بتنفيذه ضمن مخطط كبير يستهدف الإسلام ويستهدف العرب بشكل خاص لتحقيق الحلم الصهـ يوني مقابل خداع الأمة بشعارات الدين ونصرة فلسطين، وقد بدأ دوره مبكرا لتعزيز ثقة أعداء الأمة به فإعلانه عن قيام دولة دينية طائفية في إيران من أجل أن تكون المثل الأول لإقامة الدولة الدينية اليهودية على أرض فلسطين وما أن أعلن عن حربه على العراق ورفع شعارات تصدير ثورته السوداء وإن طريق القدس يمر عبر كربلاء إلا تنفيذ لمخطط تدمير أكبر قوة عربية وإلهاء العراق عن دوره النهضوي في العلم والبناء والتقدم في كل المجالات بعد أن تعدى العراق عتبة الدول النامية وبدأ بدخول مرتبة الدول المتقدمة في الاكتفاء الذاتي زراعيا وصناعيا وأصبحت جامعاته تنافس الدول الأوروبية من حيث الرصانة العلمية حتى أعلنت الأمم المتحدة بأن العراق عام ١٩٧٧ يوازي تعليمه الدول الإسكندنافية؛ فجاء دور ثورة ملالي الظلام لطعن العراق وإشعال نار الحرب خدمة لمشاريع الأعداء الكبرى. وما أن فشل خميني الدجال وتجرع كأس السم بالهزيمة المنكرة وخرج العراق منتصرا عظيما حتى غارت صدور الحاقدين ممن حزنوا على هزيمة أتباع المجوس، فكانت حلقة أخرى من الغدر والخيانة على أيدي أنظمة الغدر والحقد من العملاء لتعبئ إيران عملاءها من جديد استحضارا لما تقوم به القوى الكبرى من احتلال للعراق وتقويض لدولته.
ولعبت إيران دورا قذرا على أرض العراق وتفننت بكل أساليب الانتقام من شعبه وحاولت مرارا وتكرارا إشعال نار الحرب الطائفية بين أبناء شعبه وأوعزت إلى جواسيسها وعملائها من أحزاب الخيانة المرتبطين بها على تمزيق النسيج الوطني باستهداف كل الأديان المخالفة لدين الولي الفقيه، وما أن بدأت الفوضى في سوريا حتى لعب النظام الإيراني دورا خبيثا وغادرا باستهداف الشعب السوري على أساس الدين والهوية الوطنية وحاولت بكل إمكاناتها تدمير كل مكامن القوة لسوريا مثلما فعلت في العراق وتحت شعار طريق القدس يمر عبر حمص وعبر حلب وعبر القصير وارتكبت من المجازر ما يترفع عن ارتكابه الحيوان وليس البشر .
لقد ساهمت إيران بشكل سلبي في نشر الفوضى في كل الأقطار التي وجدت فيها من العملاء من يدين لها بالولاء وحاولت قدر إمكانها في السيطرة على القرار فيها فكانت النتيجة أن تكون الدولة فاشلة في كل قطاعاتها وخارج تصنيف المنظمات العالمية في أغلب القطاعات العلمية والتكنولوجية، ولا بد من الإشارة للدور السيء لإيران في اليمن وتهديداتها المتكررة لدول الخليج ومساندتها لكل الطروحات الطائفية وتغذية الانشقاقات المجتمعية خاصة في البحرين والمملكة العربية السعودية .
لقد نشأ عن التدخل الإيراني في لبنان والعراق واليمن أن خرجت هذه البلدان من دائرة الأقطار التي تتمتع بالأمن والعيش السليم إلى أقطار تنتهك فيها الحريات وتعيش شعوبها في ظل وطأة انعدام الأمن والاستقرار والاضطرابات المستمرة .
يتبين لنا من سلسلة السلوك السلبي لنظام الملالي في إيران تجاه الأمة العربية والإسلامية فإن هذا النظام الديني الظلامي إنما جاء ليتقاسم مع الكيان الصهيوني العداء للإسلام وللعرب تحت شعارات جوفاء كاذبة وأن القضية الفلسطينية التي يتاجر بها ماهي إلا كما قال مستشار فقيه ثورة الملالي نقلا عن خميني في بداية ثورته (إن فلسطين هي السلم الذي نتسلق منه على السقف العربي لنهدمه على رؤوسهم) وقد تبين لكل المراقبين السياسيين والعسكريين الموقف الإيراني الجبان تجاه غزة وعدم دخولها الحرب إلى جانب حلفائها وإنما تكتفي بالتوجيه والتضليل في محاولة لجعل غزة وفلسطين ورقة مساومة لتحقيق الأجندات الإيرانية وأنها تنكرت لكل أذرعها في المنطقة عندما رأت أن إسرائيل لا يمكنها غسل عار هزيمتها في غزة إلا بتوسيع حربها تجاه لبنان والانقضاض على حزب الله الذراع الرئيسي لنظام الملالي في طهران وقتل قياداته وأمينه العام الذي لم يعمل وفق حماية حزبه وبلده واكتفى بتلقي نصائح خامنئي وفي النهاية كان القضاء عليه من أجل أن يرفع نتنياهو وحزبه من شعبيته التي تدنت بسبب حرب غزة ودون أن تفعل إيران أي فعل يوازي ما تعرض له حزب الله من نكبة كبرى وإنما اكتفت بالشجب والاستنكار .
إن نظام خامنائي ما وجد إلا من أجل إضعاف الأمة العربية والإسلامية والاستحواذ على مقدراتها وقراراتها ليتقاسم ذلك مع أعداء الأمة الآخرين والطامعين في إمكاناتها.
ولا بد من عمل عربي يجرد هذا النظام من تضليلاته وإسقاط ورقة التوت الذي يغطي بها عورته ويخدع بها المساكين المغرر بهم وتطهير الأرض العربية من أذرعه الغادرة الخبيثة وإعادته إلى حجمه الطبيعي لتتسنى للشعوب الإيرانية محاسبته على فساده ومغامراته .