بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)
تدور في كواليس حكومة السوداني وبرلمانها فكرتين يكفي أن نسميهما شنق الدينار العراقي الذي يتعرض لانهيار متواصل منذ نهاية تشرين الثاني العام الماضي وحتى يومنا هذا وسط توقع المزيد من الانهيار مع استمرار التخبط في السياسة النقدية للبنك المركزي وغياب المعالجات الحقيقية لأزمة انهيار الدينار التي أصبحت تؤرق العراقيين مع دخول الركود التضخمي حيز الواقع الذي أطبق على السوق العراقي وسط غياب السياسات الاقتصادية الكفيلة بتنشيط وتنمية الاقتصاد العراقي و تنويع مصادره والخروج من طوق الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط فقط.
ففي ظل الموازنة الانفجارية التي تسعى حكومة السوداني وبرلمان الحلبوسي ترتيب فقراتها بما يعود عليهم بالنفع من خلال وضع فقرات تسهم في زيادة السرقات وتحميل العراقيين المزيد من الأعباء التي سيبقى يعاني منها أجيال عدة مع استمرار عمليات السرقة الممنهجة التي نتج عنها سحق الشعب العراقي تحت آلة الفقر وزيادة الطبقة البرجوازية اللصوصية الحاكمة ثراءً ونفوذ مع تقوية الامبراطوريات المافيوية التي تتحكم في العراق وشعبه.
إذ يدور في كواليس حكومة السوداني وبرلمان الحلبوسي فكرتان:
الأولى التعويم الكلي للدينار العراقي لسد العجز في الموازنة الانفجارية التي لا مصلحة للشعب فيها وهو ما سينتج عنه أمران: الأول: إعدام الدينار العراقي وجعله أسوء من الليرة اللبنانية والريال الإيراني والبوليفار الفنزويلي وهذه الحرب الجديدة التي تفرضها الميليشيات والأحزاب على العراق وشعبه وسط تفاقم مشكلات كبيرة جعلت من العراق ينعطف نحو منزلق اقتصادي خطير سيكون فيه الاقتتال وارد من أجل البقاء كون هذه الحرب بحق هي حرب وجود بين الشعب والحكومة وبرلمانها.
إن مفهوم التعويم الكلي أي التعويم الحر التام "ويعني أن يترك البنك المركزي العراقي سعر صرف الدينار العراقي يتغير ويتحدد بحرية مع الزمن بحسب قوى السوق والعرض والطلب ويقتصر تدخل البنك المركزي العراقي في هذه الحالة على التأثير في سرعة تغير سعر الصرف وليس الحد من ذلك التغير ويتم الاعتماد على هذا النوع من التعويم مع عملات الدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة مثل الدولار الأميركي والجنيه الاسترليني، لكن لا يكون مجدياً في ظل انعدام الصناعة والزراعة واعتماد البلد على الاستيراد من الخارج", إن التعويم الكلي للدينار العراقي يعني المزيد من الانهيار الذي سيجعل رغيف الخبز من الصعب الحصول عليه فضلا عن مشكلات اقتصادية لا يمكن تداركها بالوقت القليل على العراق.
أما الأمر الآخر: فهو زيادة طبع الدينار العراقي لسد العجز في الموازنة وهذا يعني مزيدا من التضخم يصيب العراق؛ مما يؤدي لانهيار كبير في الدينار العراقي فضلا عن عجز الشعب العراقي عن توفير متطلبات الحياة بسبب التضخم الذي سيكون من بين أكبر معدلات التضخم عالميا بسبب هيكل الانتاج في العراق الذي يشهد تعطيل تام للصناعة والزراعة, كما أن طباعة النقود يجب أن تكون متوافقة مع حجم السلع والخدمات ولا يكون عبثيا كما يسعى المتحكمون وهذا سوف يخلق تضخما جامحا فضلا عن فقاعة مالية ما بين الدينار المطبوع وغطاء العملة من الدولار والذهب, ويضاف لذلك أن العام الحالي سيكون صعبا على الدول المدينة وفي طليعتها العراق مع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بفرض المزيد من سياسة التشدد لمواجهة التضخم سوف يولد هذا تصاعدا في قيمة الدولار وتراجعا في عملات البلدان المدينة والعراق هو من أكثر البلدان ستكون متأثرة بذلك.
هذان المخططان يعدان من أبشع العمليات الإجرامية التي تسعى حكومة السوداني وبرلمان الحلبوسي إقرار واحد منهما وهما سيكونان أكثر خطرا على العراق وشعبه من داعش وكورونا مجتمعين، إذ أن هذه المخططات تأتي ضمن سلسلة حروب مارستها الحكومات المتعاقبة على الشعب العراقي قتلا وتهجيرا وتدميرا للمدن وصولا إلى حرب رغيف الخبز وإعدام الدينار العراقي.