بقلم| جهاد بشير
مع شديد الأسف على واقع أمتنا، فقد أصبح الإجرام الصهيوني حالة يومية وسجية دائمة، فلا تكاد تمر ساعة إلا وقد ارتكب جيش الاحتلال جريمة بحق أبناء الشعب الفلسطيني ومقدساتهم وفي مقدمتها دماؤهم التي كانت وما تزال سلاحًا ماضيًا سيدفع الاحتلال أمامه ثمنًا باهظًا من حيث لا يحتسب، ولن يلقى إزاءه المطبّعون إلا سوادًا في الوجوه وسوءًا في المآل.
جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة تأتي بعد أسبوع فقط من احتفاء الأمم المتحدة بما تسميه اليوم العالمي لحرية الصحافة، وبدلاً من أن يسعى الرأي العام بشقيه العربي والعالمي إلى وضع حد للانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في البلدان والمناطق ذات القضايا الكبرى مثل فلسطين والعراق وسورية؛ نراه يغض الطرف عمّا ترتكبه قوّات الاحتلال والسلطات الحكومية في هذه البلدان ويسكت متغافلاً عن كم ونوع الجرائم الممنهجة التي تسعى إلى تكميم الأفواه وتغييب الحقائق.. لذلك يتمادى الاحتلال وقوّاتُه في الإمعان بجرائمه وانتهاكاته ويعمل جاهدًا على زيادة حصيلة ضحاياه الذين كانت الصحفية أبو عاقلة في صدارة هذا المشهد مؤخرًا، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة، فدائرة الاستهداف واسعة ومديات إجرام العدو في تزايد، وهذا ليس تشاؤمًا - معاذ الله - وإنما هو بالنظر إلى واقع الحال ومعطيات ما يجري في الميدان في ظل عجز النظام العربي الرسمي والمجتمع الدولي عن وضع حد جاد وحازم للاحتلال الصهيوني.
التقارير المعنية بحرية الصحافة أظهرت مؤخرًا استمرار تراجع الحريات في فلسطين ولا سيّما حريتي التعبير والعمل الصحفي، بل إن صحيفة (هآرتس) العبرية بنفسها أقرّت أن عشرات الصحفيين في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلتين تعرضوا لأذى الجنود وعناصر الأمن (الإسرائيليين) كما تسميهم، وذلك في غضون السنوات القليلة الماضية، وتعترف هذه الصحيفة بالقول: يكاد لا يوجد صحفي في القدس لم يتعرض لإصابة برصاص مطاطي أو ضربة بهراوة أو قنبلة صوتية أطلقها جنوب الاحتلال الصهيوني.
عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير قال بالحرف الواحد إن على الجنود (الإسرائيليين) إطلاق النار بكامل قوّتهم على من أسماهم (الإرهابيين) - في إشارة منه إلى الفلسطينيين - حتى لو كان هناك صحفيون، ثم أعقبه رئيس وزراء حكومة الاحتلال نفتالي بينت بالقول نحن ندعم جنودنا وذلك بعد وقت قصير جدًا على جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة..! فهذا هو الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني، الذي يسعى دائمًا إلى طمس الحقائق وتغييبها مستغلاً عمليات التصعيد والمواجهات باستهداف الصحفيين وترهيب من يحاول تسليط الضوء على جرائمه وسياساته الإرهابية تجاه أبناء شعبنا في فلسطين، لكن واقع الحال يقول؛ إن هذه المحاولات لن تغير شيئَا في معادلة الصراع، ولن ترد الفلسطينيين ومناصريهم على أدبارهم، لأن الحق باق وإن تأخر نصره، والباطل إلى زوال وإن طالت مدة بغيه.
الدفاع عن القضية الفلسطينية واجب عيني وجماعي متعلق بالأمة والإنسانية على حد سواء ، ونصرتها تعد من نصرة الله تعالى وإعلاء كلمته، وهذا من الأمور البديهة التي لا يغالط فيها إلا مطبّع أو متماهٍ مع الاحتلال، ولمّا كان الأمر كذلك، فإن كل صوت يدعم قضية فلسطين والمسجد الأقصى، ويكشف جرائم الاحتلال وعدوانه وانتهاكاته داخل في معادلة الدعم بشقها الإنساني ونمطها الوطني ودافعها القيمي فضلاً عن الدافع الديني الذي يُنظر فيه إلى قضية القدس والمسجد الأقصى على أنها عقيدة لازمة لا يجوز التفريط بها تحت أي ظرف ولا يشفع للتخلي عنها أي مبرر.