بقلم| د. يحيى السنبل (عضو الميثاق الوطني العراقي)
لا يختلف السوداني عن أسلافه ممن تولوا رئاسة الوزراء في ظل الاحتلال، من إطلاق الوعود الكاذبة عبر وسائل الإعلام بمحاربة الفساد وإعادة النازحين وتحقيق الحياة الرغيدة، والمواطن والمتابعون للمشهد السياسي العراقي يتابعون ما وعد به السوداني من تحقيق لأمنيات كتبها لتكون منهاجا لعمل حكومته، والحقيقة هي وعود لا يمكنها أن ترقى إلى ما يسمى برنامجا حكوميا محددا بآليات وتواريخ لتنفيذها وحل المعضلات الكثيرة والمتعددة التي يعاني منها العراقيون، ومع ذلك فبعض المراقبين ينتظرون تنفيذ جزء منها.
منهاج السوداني المزعوم يعيد للأذهان وعود مصطفى مشتت كاظمي وبطولاته الفيسبوكية وصولاته ومداهماته الوهمية للمنافذ الحدودية وزعمه إعادتها لسيطرة الحكومة؛ إلا أن نتيجة البطولات الفارغة هي تسليم جميع المنافذ الحدودية للميليشيات بشكل كامل ورفع يد الدولة عنها!! وانفضحت أكاذيب وأوهام مصطفى مشتت التي أراد منها تضليل الرأي العام المحلي والدولي.
وبعد مرور أكثر من ستين يوما على توليه رئاسة الحكومة ووعوده الثورية باستقرار السوق وخفض قيمة الدولار وإعادة النازحين ومحاربة الفساد... إلا أن الشعب العراقي ألبسه المثل المشهور: أسمع جعجعة ولا أرى طحينا، ومثلما قامت أبواق الذيول والمنخدعين بأمنيات الفاسدين فقد حرفوا مهمة الحكومة من أداء واجباتها إلى مزاعم مناكفين للسياسة الإيرانية وأن أمريكا دعمت الكاظمي للحد من نفوذ إيران؛ وهي أسطوانة مشروخة عادت مرة أخرى لتبرير فشل السوداني وحكومته التي ولدت بإرادة إيرانية محضة ومباركة أمريكية وإقليمية، للقيام بما تسمى إعادة التوازن بين إيران ودول طامعة بثروات العراق وهذا ما يخدم الأجندة الإيرانية والإقليمية في الملف الخارجي، أما الملف الداخلي فإن السوداني سيكون المعتمد بتقاسم الموارد المالية بين أحزاب السلطة الفاسدة بعد إرسال ما يأمر به الولي المرشد في قم لتعزيز الخزينة الإيرانية ومد الأذرع المليشياوية التابعة لخط الرهبر في المنطقة؛ وبذلك ذهبت وعود السوداني وداعموه من كتل وأحزاب وميليشيات الفساد أدراج الرياح.
ثم تأتي الانهيارات الأمنية في قواطع متفرقة في عدة محافظات متزامنة مع فشل السوداني لتصرف الأنظار عن إخفاقاته بسحب الميليشيات من المدن وإغلاق مخيمات النازحين وإعادتهم إلى مدنهم، وكأن هذه الخروقات عمل مقصود ومتفق عليه مع قوى إرهابية وميليشياوية للتغطية على هزيمة حكومة السوداني وتملصها من تعهداتها التي صدع بها الإطار الولائي رؤوس العراقيين متغنين بالتغيير الذي لم يفهمه أي مراقب للأوضاع في العراق.
الخليط المتحكم بالشأن العراقي لم ينفذ منذ عشرين عاما حالة واحدة لصالح العراق يمكن أن تحسب له؛ ولذلك ليس من المعقول أن يساهم هؤلاء الفاسدون في إصلاح ما أفسدوه هم بأنفسهم وأصبحوا أداة بيد القوى الخارجية المعادية للعراق وتطلعات شعبه، مع أنهم قد رهنوا قرار بلدهم السيادي بيد القوى الشريرة وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مسلوبي الإرادة لتنفيذ الأجندات الشريرة بتدمير العراق.
السوداني لم يكن أفضل ممن سبقه في مضمار تشكيل الحكومة على أسس المحاصصة والتوافق على توزيع المغانم والمكاسب والمناصب وفق رؤية إيرانية، ولا يمكنه أن يقدم شيئا لتغيير مشروع الفساد الكبير مع استمرار السيطرة المليشياوية التي فاقت بإمكانياتها على الأجهزة النظامية كالجيش والشرطة وإن كانت قد تشكلت من عناصر تابعة للأحزاب والمليشيات، ولكن يراد للمليشيات الولائية أن تكون النسخة المشابهة للحرس الثوري الإيراني وهي من تتولى زمام الأمور بعيدا عن أي سلطات أخرى بل تكون تلك المؤسسات كالجيش والشرطة تأتمر بأوامر المليشيات وتنفذ ما يطلب منها.
السوداني سيفشل وقد فشل منذ اليوم الأول عندما ارتضى أن يكون بين أعضاء حكومته من فسادهم أزكم الأنوف إضافة إلى أصحاب الشهادات المزورة والذين لا يملكون أدنى خبرة بإدارة دائرة بسيطة، فكان هذا الفشل الذي قاد إلى تخبطات أكبر في إدارة الوزارات وجعل الشعب فاقدا للثقة بحكومة السوداني التي لم تختلف بشيء عن سابقاتها.