الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الصراع الأيديولوجي السياسي..!

الصراع الأيديولوجي السياسي..!

نور العبيدي

الأيديولوجيا هو مفهوم يدل على (علم الأفكار) وهو متعدد الاستخدامات والتعريفات فهو يعمل على إدماج الأفراد في هوية الجماعة سواء كانت (سياسية.. دينية.. فكرية..) ومحاولة ترسيخ هذه الهوية لديهم

ويعتبر الإدماج أعمق وظيفة للأيديولوجيا حيث يتضمن وسيلة للتشويه والتبرير اللتان يُستعملان كتمهيد لعملية الإيهام الفكري وأيضاً هو التعارض بين دافعين أو رغبتين، مثلاً النزاع السياسي الحاصل بين (الصدر والإطار التنسيقي) حيث يُحبذ كل منهما القضاء على الآخر وفرض سلطته وقوانينه على المجتمع بدافع الوعي؛ ولكن في الحقيقة ما هو إلا سراب يعمل على إنتاج صورة مزيفة وغير حقيقية عن الواقع، وتستهدف الأدلجة التأثير على الأفراد وتحديداً طبيعة العلاقة التي تربطهم بواقعهم وبظرف عيشهم، وهذه الإستراتيجية استخدمتها الثُلة التي تسلطت على رقاب العراقيين بعد الاحتلال الأمريكي الغاشم

حيث إنها أوهمت عقلية الكثير بـأنهم سيعملون على تطوير البلد وإعطائهم الحُرية في التعبير عن آرائهم وأنهم جاءوا بثورة فكرية ثقافية للتحرر من الديكتاتورية لاستدراك المواطن إلى شبكة الوهم ولكن الواقع مغاير لما يحدث منذُ عشرين عاماً

والحقيقة هم جاءوا لتصدير (الفكر الديني الاستعماري) التابع لإيران الصفوية الذي يعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي بوضعه في حلقة خانقة لإنتاج الحرب (العرقية المذهبية) وفرض المذهب الحاكم الذي يستمد قوته من هذه الأحداث وبهذا تم إنهاك الارتباط الاجتماعي وتمزيقه لأجل مآربهم السياسية وتحقيق مخططاتهم ومشاريعهم الاستيطانية، ومن أهمها هو نشر الفساد وانحلال القانون وانتشار الجريمة بشكل مفزع فكل ساعة توجد (جرائم قتل واغتصاب واغتيال وسطو مسلح) وبهذا حققوا الإدماج الديني الاجتماعي

أما الوضع الاقتصادي اليوم فهو في حالة عجز كامل وذلك بعد إقرار مشروع موازنة (ثلاثية) من قبل حكومة السوداني التابع للإطار التنسيقي الأمر الذي يحدث للمرة الأولى منذُ عام 2003 حيث كانت الحكومات السابقة تقوم بإعداد موازنة لمدة عام وترسلها إلى البرلمان للتنفيذ بعد المصادقة عليها أما ميزانية سنة 2023 فقد تم استنزاف الموازنة بعجز يبلغ 63 تريليون دينار وتعتبر هذه مخاطرة لما سيخلفهُ من أضرار في سياق الريع الذي يستند عليه الاقتصاد العراقي فقد أعربَ الكثير من الاقتصاديّون عن عدم قبولهم لهذه الموازنة وأن صناع القرار يتعاملون مع الأطر القانونية وأحياناً الدستورية وفقاً لرغباتهم وبما يخدم مصالحهم بشكلً أو بآخر قبل أي اعتبار آخر واستناداً لهذا المنهج تتعامل الحكومة والقوى السياسية الداعمة لها مع أحكام القانون رقم 6 لسنة 2019 تماماً كما تتعامل مع الديموقراطية بشكلها الملفق والعجيب.

وأن المواد (أولاً وثانياً وتاسعاً والحادي عشر) من قانون الموازنة تؤكد مبدأ الموازنة السنوية وما تعمل به حكومة السوداني هو دعاية سياسية بائسة لاستدامة الفساد المالي السياسي وأن الموازنة ستدخل نحو مسار حرج في حال انخفض سعر خام برنت إلى نحو 60 دولار للبرميل الواحد وأن الإيرادات النفطية عندئذ ستغطي فقرتين فقط رواتب الموظفين والرعاية الاجتماعية اللتين تصلان إلى أكثر من 87 تريليون دينار في موازنة 2023 ويعتبر هذا دليل عدم كفاءة حكومة الإطار بتوجيه الاقتصاد العراقي إلى بر الأمان ..!

مقالات متعلقة