بقلم| د. أحمد الفهداوي
كما هو معلوم فإن الموازنة العامة للدولة تتكون من النفقات والإيرادات، وتشكل الإيرادات العامة للضرائب والتي تفرضها الدولة بأنواعها المختلفة للحصول على الأموال لتمشية نفقاتها والتزاماتها جزء مهم منها، وتتألف من الضرائب المباشرة مثل الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات على سبيل المثال وغير المباشرة التي تفرضها الدولة مثل الرسوم الكمركية المفروضة على الواردات والصادرات والمبيعات.
وللدور التي تمارسه الضرائب من خلال أهميتها الكبيرة في معالجة حالة التضخم أو الانكماش في الاقتصاد باعتبارها أحد أدوات السياسة المالية، ففي حالة الانكماش في الاقتصاد تقوم الدولة بخفض الضرائب بأنواعها المختلفة ولاسيما ضرائب الدخل لتوفير سيولة مالية لدى الأفراد لزيادة أنفاقهم ومعالجة حالة الانكماش.
أما في حالة التضخم تقوم الدولة برفع معدلات الضرائب والرسوم لغرض سحب السيولة النقدية الزائدة لإعادة الاقتصاد إلى حالة التوازن أو الاستقرار.
وتعد الضرائب مصدر من مصادر الدخل المهمة للدولة فهي تعمل على زيادة إيرادات الخزينة العامة، وتستهدف الحكومات فرض الضرائب من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسن وتيرة نمو الاقتصاد إلى جانب السياسات التي تتبعها، ومن ناحية أخرى أنها تساعد في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وإعادة توزيع الدخل بين طبقات المجتمع المختلفة.
ولما سبق يمكن اعتبار تلك الضرائب من الأدوات المهمة لموازنة الدولة للحصول على الإيرادات ولاسيما الكمارك والشركات الخاصة وذوي الدخول المرتفعة من أصحاب الأملاك والعقارات لرفد الموازنة بمصادر تمويل ثانية يعزز من موقفها المالي في تمويل نفقاتها وتسيير أعمال الدولة المختلفة؛ إلا أن الفساد المالي الكبير الذي يمارس في مناطق الكمارك والتحصيلات الضريبة على الأفراد أو الأملاك ودوائر الدولة وإدخالها ضمن مشاريع الفساد والتمويل غير المشروع لأصحاب الإدارة فيها جعل تلك الإيرادات لا تكاد تذكر في موازنة الدولة وكمثال لذلك ما يسمى بسرقة القرن والتي قدرت سرقتها ما يقارب ٣ مليار دولار والجانب الآخر إن هناك شخصيات وشركات تابعة لجهات متنفذة أعفيت من الضرائب، من خلال ما تمتلكه من سلطة أو من خلال دفع الرشاوى، وهذا يشكل خطراً كبيراً على قطاع الاستحصال الضريبي، مع العلم لو تم تطبيق النسب الضريبة الصحيحة مع وجود النزاهة لكانت رافدا مهما من روافد تمويل الموازنة وعاملًا مشجعا في سبيل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسير نحو عجلة النمو والتنمية حيث إن ما يدخل إلى خزينة الدولة لا يتجاوز ١٠ بالمئة من المبالغ المتحصلة فعليا.
وبالتالي فإننا نحتاج لذوي الاختصاص والنزاهة في إدارة تلك المرافق المهمة وتطبيق القانون والنزاهة وفرض العقوبات على المخالفين وإبعاد الجهات السياسية والمكاتب الاقتصادية التي تتبع جهات خارج إطار الدولة والحكومة من أجل أن تكون تلك الإيرادات من مصادر تمويل الموازنة المهمة وعاملا في سبيل دفع عجلة النمو والتنمية للاقتصاد .