ميدل ايست مونيتور/ إياد الدليمي
ترجمة وتحرير: راسام
انتخب الأمريكيون رئيسا جديدًا ديمقراطيًا للبيت الأبيض، لطي صفحة أربع سنوات بائسة من “الترامبية”. سيُطلب من الرئيس المنتخب جو بايدن إجراء عديد من التغييرات، ليس أقلها تحسين صورة بلاده حول العالم.
لم يظهر العراق في الحملة الانتخابية ولكن من المرجح أن يكون ملفًا دائمًا على مكتب بايدن. أيد الغزو الأمريكي عام 2003 قبل أن يغير رأيه. وعندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما، شارك في قرار سحب القوات الأمريكية من العراق الذي اعتبره فرصة للتكفير عن خطأه السابق.
اقترح بايدن خطة عام 2006،عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير، لتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق شيعية وسنية وكردية شبه مستقلة، معتقدًا أن هذا سيسمح للقوات الأمريكية بمغادرة العراق بحلول عام 2008. وتوقع أنه بدون هذه الخطوة من شأن العراق أن يدخل في دوامة العنف الطائفي ويكون عامل في زعزعة استقرار المنطقة. وكانت القوات الأمريكية في ذلك الوقت، تحرقها المقاومة العراقية، وتواجه مئات الهجمات يوميا.
لقد كانت نبوءة بايدن صحيحة. حيث اندلعت حرب طائفية بعد تفجير مرقد الإمام علي الهادي في سامراء. واستمرت أكثر من عامين. تبع ذلك أعمال عنف طائفية حولت المقاومة بعيداً عن قوات الاحتلال الأمريكية وأخذتها إلى نفق مظلم. يبدو أن الأحداث ربما تم التلاعب بها من قبل السياسيين الأمريكيين، وربما كان بايدن أحدهم.
لقد بقي ملف العراق يضغط على جميع الرؤساء الأمريكيين منذ سنوات. زار بايدن العراق 27 مرة وهو مطلع على محتويات الملف مثل السياسيين العراقيين.
ومن هنا، فمن المتوقع أن يتعامل مع العراق بشكل مختلف تماما عن اسلوب ترمب، الذي يفضله الكثير من العراقيين لجهوده في “تقليل” النفوذ الإيراني في بلادهم. هذا على الرغم من حقيقة أنه خلال فترة وجود ترمب في المنصب، نما التدخل الإيراني في العراق لدرجة أن الميليشيات التي تدعمها إيران سيطرت على معظم البلاد، ولم تفعل واشنطن شيئًا حيال ذلك، باستثناء التهديد بإغلاق السفارة الأمريكية في بغداد، والتي كانت بمثابة هدف للصواريخ التي أطلقتها الجماعات الموالية لإيران.
يجب أن يفهم بايدن أن عراق اليوم ليس العراق الذي دعا إلى تقسيمه إلى ثلاث مناطق شبه مستقلة. فالبلد يمر بواحدة من أسوأ مراحله على الإطلاق تحت سيطرة إيران شبه المطلقة من خلال وكلائها المحليين في شكل سياسيين وضباط جيش، وكذلك من خلال أحزابها وميليشياتها السياسية. كما ان أمريكا نفسها في لحظة حاسمة في العراق، لا تسيطر على الأرض ولا على النفوذ ولا تستطيع التدخل في صنع القرار السياسي.
لقد تحول الضغط الاقتصادي الهائل الذي مارسه ترمب على إيران إلى خيارات لتوسيع نفوذها داخل العراق. لقد أفقرت طهران الخزانة العراقية، حيث أظهرت تقارير دولية أن إيران عززت اقتصادها عبر العراق، بما في ذلك بيع النفط الإيراني عبر جارتها والحصول على العملة الصعبة.
من المرجح أن يحاول بايدن التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، مما قد يؤدي إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية النووية لعام 2015، وإن كان ذلك بشروط. قد تكون هذه الشروط هي نفسها التي طالب بها ترمب، لكن إيران كانت غير راغبة في الوفاء بها، مما أخر موافقتها حتى يدخل رئيس جديد إلى البيت الأبيض. ومن التنازلات أن تقلص إيران نفوذها في العراق، لأسباب ليس أقلها أن الأخيرة تخطط لإجراء انتخابات في يونيو/ حزيران المقبل.
تريد أمريكا ما بعد ترمب استعادة مصالحها في العراق التي تضررت من النفوذ الإيراني، خاصة بعد مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة مطلع كانون الثاني/ يناير بالقرب من مطار بغداد الدولي. كما تأثرت المصالح الأمريكية بعادة ترمب في توجيه الكثير من التهديدات مقابل القليل من الإجراءات؛ وكثيرا ما أعرب عن رغبته في التخلص من العراق لأنه يمثل صداعا لواشنطن.
قد لا يكون بايدن متحمسًا للغاية الآن بشأن خطته لتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق، لأن مصالح الولايات المتحدة تكمن في وجود دولة موحدة. ومع ذلك، فإن الاعتراضات الإيرانية على الوجود الأمريكي في العراق قد تدفع بايدن إلى إحياء هذا الاقتراح. وهذا من شأنه أن يعزز تطلعات بعض السياسيين العراقيين الذين يتحدثون الآن علانية عن الفيدرالية على أسس طائفية وعرقية.
هل سيعجل بايدن بهذه الرؤية أم أن الصراع على النفوذ بين طهران وواشنطن لديه ورقة أخرى سيلعبها؟