الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق النفط والمستقبل

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

حذَّر وزير في الحكومة العراقية من خطورة المستقبل الاقتصادي في العراق، معتمدا على المتغيرات في عالم النفط، الذي يرى الكثيرون أنه بدأ يشيخ وقد يدخل مرحلة الموت أو على الأقل السبات الواسع والكبير. وتفاجأت بحجم الردود والنقاشات المنفعلة التي ردت على الوزير، فما قاله مؤخرا يعرفه الخبراء منذ أكثر من عقدين، وفي البداية جاءت التحذيرات التي تقول إن لا مستقبل للنفط الذي تعتمد اقتصادات العديد من الدول عليه، الأمر الذي حفَّز بعض الحكومات لاستثمار هذه الثروة في التنمية، وتوسيع موارد الدول والبحث عن بدائل. فقد استثمرت دول في مشاريع عملاقة وأطلقت دول أخرى صناديق استثمارية، وشرعت حكومات في بناء المصانع والاستثمار في ميدان الزراعة وتطوير المنشآت السياحية.

في العراق، نجد أن الأمر مختلف جدا، منذ نهاية ستينيات القرن العشرين أصبح العراق يعيش اقتصادا ريعيا بنسبة تزيد عن 96 في المائة، وقبل تلك الفترة كانت الزراعة تسدُّ الجانب الغذائي، وهناك صادرات إلى بعض الدول من بينها الكويت. وكانت الفترة الذهبية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وشهد العراق في تلك السنوات طفرة تنموية هائلة، شملت جميع مفاصل الدولة والمجتمع، ولا يستطيع أحد إنكار ما شهده التعليم، حيث تم القضاء على الأمية التي كانت متفشية في المجتمع، وتم افتتاح مدارس ومعاهد وكليات وجامعات عديدة، كما تم ابتعاث آلاف الطلبة للدراسة في أرقى الجامعات في العالم، يضاف إلى ذلك المجمعات السكنية والطرق السريعة وغيرها، لكن ذلك لم يستمر إلا عدة سنوات، حيث اندلعت الحرب العراقية ـ الإيرانية أواخر العام 1980، وبعد سنتين تقريبا توقفت البرامج التنموية في العام 1982، وبعد انتهاء الحرب في آب ـ أغسطس من العام 1988 دخل الاقتصاد العراقي في مرحلة صعبة جدا، خصوصا أن أسعار النفط قد شهدت تدهورا كبيرا، وكان هناك الكثير من الديون بسبب أعباء الحرب، ثم دخل العراق حقبة الحصار حتى العام 2003 لتبدأ فترة الاحتلال.

ويعرف الجميع أن ما يقرب من عقدين منذ احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة قد شهدت أكثر واردات دخلت ميزانيات الحكومات المتعاقبة، وتقدر المبالغ المتأتية من صادرات النفط بما يزيد عن ألفي مليار دولار، وهذا مبلغ كبير جدا، لكن ـ وكما يعرف الجميع ـ لم يشهد العراق أي نوع من البناء والتعمير، ليس هناك مدارس حديثة والتعليم الجامعي متردٍّ جدا، والصحة والبيئة في أسوأ أحوالها وغير ذلك الكثير. نعم النفط في طريقه إلى الكهولة.

مقالات متعلقة